من بعض إعجاز القرآن

ـ[فيلالي الصقر]ــــــــ[22 - Jan-2010, مساء 01:23]ـ

القاعدة الأولى: في إسم الفاعل المشتق من العدد:

وله إستعمالان:

أحدهما: أن يُراد به واحد من ذلك العدد، فهذا يُضاف لعدد الموافق له، نحو رابع أربعة، وخامس خمسة، وليس فيه إلاّ الإضافة خلافًا لثعلب، فإنّه أجاز: ثالثٌ ثلاثة بالتنوين، قال تعالى:" ثانيَ اثنينِ" التوبة 40، وهذا القسم لا يجوز إطلاقه في حقّ الله تعالى، ولهذا قال تعالى:" لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالثُ ثلاثة"المائدة73،

الثاني: أن يكون بمعنى التصيير، وهذا يُضاف إلى العدد المخالف له في اللفظ، بشرط أن يكون أنقصَ منه بواحد، كقولك: ثالث اثنين، ورابعُ ثلاثة، وخامسُ أربعة، كقوله تعالى:" ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعهم ولا خمسةٍ إلاّ هو سادسُهم"المجادلة7.

أي يُصيّرهم بعلمه وإحاطته أربعة وخمسة.

فإن قيل كيف بدأ بالثلاث، وهلاّ جاء: (ما يكون من نجوى واحدٍ إلاّ هو ثانيه، ولا اثنين إلاّ هو ثالثهم)؟.

قيل: لأنّه سبحانه لمّا علم أنّ بعض عباده كفرَ بهذا اللفظ، وادّعى أنّه ثالث ثلاثة، فلو قال (ما يكون من نجوى واحدٍ إلاّ هو ثانيه) لثارت ضلالة من كفرَ بالله وجعله ثانيًا، وقال: وهذا قول الله هكذا.

ولو قال: (ولا اثنين إلاّ هو ثالثهم) لتمسّك به الكفّار، فعدل سبحانه من هذا من أجل ذلك، ثمّ قال:" ولا أدنى من ذلك ولا أكثر"، فذكر هذين المعنيين بالتلويح لا بالتصريح، فدخل تحته ما لا يتناهى، وهذا من بعض إعجاز القرآن.</ b></i>

طور بواسطة نورين ميديا © 2015