وقد وقفت على أمثلة وبحث حول هذه المسألة ذكرها محققو "علل ابن أبي حاتم" التي أشرف عليها فضيلة الشيخ سعد، والدكتور خالد الجريسي؛ فأردت أن أضم خيرا إلى خير، وأن أجمع الماس إلى اللؤلؤ:

جاء في العلل مسألة (34) [1/ 449]: عن أبي مالك؛ قال: سمعتُ عَمَّارً. (كذا).

قال المشايخ المحققون:

كذا في جميع النسخ من غير ألف بعد الراء، وهو منصوبٌ مصروفٌ بلا خلاف، وكانت الجادَّة أنْ يُكتَبَ بالألف؛ لأنه مفعول «سمعتُ»، لكنَّه جاء هنا على لغةِ ربيعة؛ فإنهم لا يُبْدِلُونَ من التنوين في حال النصب ألفًا - كما يفعل جمهور العرب - بل يحذفون التنوين ويقفون بسكون الحرف الذي قبله؛ كالمرفوع والمجرور، ولابد من قراءتِهِ منوَّنًا في حال الوصل؛ غير أنَّ الألف لا تُكْتَبُ؛ لأنَّ الخط مداره على الوقف. والظاهر: أنَّ هذا غير لازم في لغة ربيعة؛ فالوقف على المنصوب المنوَّن بالألف: كثيرٌ جدًّا في أشعارهم؛ فكأنَّ الذي اخْتصُّوا به هو جوازُ الإبدال. قال ابن جني في "الخصائص" (2/ 97): «ولم يحك سيبويه هذه اللغة، لكن حكاها الجماعة: أبو الحسن [الأخفش]، وأبو عبيدة وقطرب وأكثر الكوفيين».اهـ.

وقد وقَع من ذلك في الأحاديث والآثار وكلام المحدِّثين وكلام العرب: شيءٌ كثير؛ فقد قال النوويُّ عن حديث البخاري (3239)، ومسلم (165): «قوله صلى الله عليه وسلم: «وأُرِيَ مالكًا خَازِنَ النَّارِ» ... . ووقع في أكثر الأصول: «مالك» بالرفع [أي: على صورة المرفوع]؛ وهذا قد يُنْكَرُ، ويقال: هذا لَحْنٌ، لا يجوزُ في العربية، ولكنْ عنه جوابٌ حسَنٌ، وهو أنَّ لفظةَ «مالك» منصوبةٌ، ولكنْ أسقطتِ الألفُ في الكتابة، وهذا يفعلُهُ المحدِّثون كثيرًا؛ فيكتبون: «سمعتُ أنسً» بغير ألف، ويقرؤونه بالنصب، وكذلك «مالكً» كتبوه بغير ألف، ويقرؤونه بالنصب؛ فهذا - إن شاء الله تعالى - مِنْ أحسنِ ما يقال فيه، وفيه فوائدُ يتنبَّه بها على غيره، والله أعلم». "شرح النووي على مسلم" (2/ 227)، وانظر نحوه في (8/ 83، 225).

ونقل العيني في "عمدة القاري" (6/ 252) عن الكرماني قوله في مثل هذا بعد تخريجه على لغة ربيعة: «ومِثْلُهُ كثير في هذا الصحيح [يعني: صحيح البخاري]؛ نحو: سمعتُ أنسً، ورأيتُ سالمً». وانظر أيضًا: (8/ 262) و (22/ 87)، و"فتح الباري" (9/ 621)، و"شرح السيوطي على سنن النسائي، مع حاشية السندي" (5/ 180)، وشواهد لغة ربيعة أكثر من أن تحصى، شعرًا ونثرًا.

ولغة ربيعة هي إحدى ثلاث لغات للعرب في الوقف على الاسم المنوَّن:

واللغة الفصحى: أن يوقفَ عليه بإبدال تنوينه ألفًا؛ إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة، أو كسرة، بلا بَدَل؛ تقول: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدْ، ومررتُ بزَيْدْ.

والثالثة: أن يوقفَ عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياءً بعد الكسرة، وهي لغة الأَزْد؛ يقولون: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدُو، ومررتُ بزَيْدِي.

انظر في هذه اللغة وشواهدها: "سر صناعة الإعراب" لابن جني (2/ 477 - 479)، و"الخصائص" (2/ 97)، و"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك (ص89، 91، 102 - 103 مبحث رقم 6، 7، 10)، و"المساعد، على تسهيل الفوائد" لابن عقيل (4/ 302 - 303)، و"شرح قطر الندى" لابن هشام (ص356)، و"شرح الأشموني على الألفية" (4/ 351)، و"همع الهوامع" للسيوطي (3/ 427 باب الوقف)، و"خزانة الأدب" للبغدادي (1/ 99)، (4/ 445 - 447)، (10/ 478).

ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[20 - Jan-2010, مساء 08:28]ـ

بارك الله في أخينا فريد على بحوثه المفيدة

وجزاك الله خيرا يا أخ عبد الله على نقلك النافع

ـ[ملتقى أهل الأثر]ــــــــ[20 - Jan-2010, مساء 08:55]ـ

ولأبي الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله بحثٌ في هذه المسألة في تحقيقه لرسالة الإمام الشافعي رحمه الله.

وهو بحثٌ قيمٌ للغاية.

ـ[أبوبكر الذيب]ــــــــ[21 - Jan-2010, مساء 05:55]ـ

قال الشيخ المحدث العلامة سليمان العلوان ـ حفظه الله ـ في الكشاف عن ضلالات السقاف:ثم إن قول السَّقَّاف: (خصوصاً أن في سنده أعني الكتاب لابن أحمد مجهول). خطأ نحوي صوابه: مجهولاً بالنصب. فالسَّقَّاف يلحن في القول والفعل مع أنه في: (ص191) يطعن على الشيخ الألباني في العربية. قلت {أبوبكر} الفائدة التي ذكرها الاخ فريد ـ وفقه الله ـ تصلح استدراكا على الشيخ العلوان ـ حفظه الله ـ ودفاعا عن السخاف هذا إذا قلنا إن السخاف يعرف لغة ربيعة هذه {ابتسامة}

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[25 - Jan-2010, مساء 04:50]ـ

دام إثراؤك مشرفنا الحبيب عبد الله!

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[25 - Jan-2010, مساء 04:51]ـ

بوركت أخي الحبيب أبا حاتم!

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[25 - Jan-2010, مساء 04:52]ـ

هلا ذكرته أخي الحبيب ملتقى أهل الأثر!

ـ[فريد البيدق]ــــــــ[25 - Jan-2010, مساء 04:53]ـ

أكرمت أخي الحبيب أبا بكر!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015