قوله: " بغير هديي " بياء الإضافة عند الأكثرين، وبياء واحدة بالتنوين في رواية الكشميهني، وفي رواية الأسود: " تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي ".

قوله: " تعرف منهم " أي من القوم المذكورين " وتنكر " يعني من أعمالهم، وقال القاضي: الخير بعد الشر: أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، والذي تعرف منهم وتنكرهم الأمراء بعده، ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج، وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وبالخير بعده زمان خلافة علي رضي الله تعالى عنه، والدخن الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر.

قوله: " دعاة " بضم الدال جمع داع " على أبواب جهنم " قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم.

قوله: " من جلدتنا " أي من قومنا، ومن أهل لسانا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنهم من العرب، وقال الداودي: أي من بني آدم، وقال القاضي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا، وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن.

قوله: " وإمامهم " بكسر الهمزة أي أميرهم، وفي رواية الأسود " تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ".

قوله: " وأن تعض " بفتح العين المهملةوتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض من باب علم يعلم، أي ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه، ولفظ: " تعض " منصوب عند الرواة كلهم، وجوز بعضهم الرفع، ولا يجوز ذلك إلا إذا جعل أن مخففة من المثقلة، وقال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة، والصبر على تحمل شدة الزمان. وعض أصل الشجرة كناية عن مكايدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: " عضوا عليها بالنواجذ ".

قوله: " وأنت على ذلك " أي على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم، ولو جاروا.

وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الحق لأنه أمر بذلك، ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم.

واختلفوا في صفة الأمر بذلك، فقال بعضهم: هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة، وهي السواد الأعظم. واحتجوا برواية ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا: " إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة " وقال آخرون: الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء؛ لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه، وإليهم تفزع العامة في دينها، وهم تبع لها، وهم المعنيون بقوله: " إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة " وقال آخرون: هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين، وقال آخرون: إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين.

وقال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة: أهل السنة والجماعة فرقة، والخوارج خمس عشرة فرقة، والشيعة ثلاث وثلاثون، والمعتزلة ستة، والمرجئة اثنا عشر، والمشبهة ثلاثة، والجهمية فرقة واحدة، والضرارية واحدة، والكلابية واحدة. وأصول الفرق عشرة: أهل السنة، والخوارج، والشيعة، والجهمية، والضرارية، والمرجئة، والنجارية، والكلابية، والمعتزلة، والمشبهة.

وذكر أبو القاسم الفوراني في كتابه فرق الفرق: إن غير الإسلاميين الدهرية، والهيولي أصحاب العناصر الثنوية، والديصانية، والمانوية، والطبائعية، والفلكية، والقرامطة.

وجزاكم الله خيرا

ـ[أبو إلياس الرافعي]ــــــــ[19 - May-2010, مساء 01:20]ـ

ولو حبكتَ كلامك لكان أفضل، إذِ العلمُ ليس نقلاً فقط، ولكن مناقشة ومدارسة.

ـ[أحمد عبد الله حسين]ــــــــ[08 - Oct-2010, مساء 08:32]ـ

ولو حبكتَ كلامك لكان أفضل، إذِ العلمُ ليس نقلاً فقط، ولكن مناقشة ومدارسة.

مرحبا بك أخي الكريم

ننتظر منك المناقشة والمدارسة ليفيد الجميع من هذه الصفحة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015