(3) أنَّها تكونُ مُجارِيَةً للمُضارعِ في حَرَكَاتِهِ وَ سَكَنَاتِهِ كـ "طاهِرِ القلبِ" و "مُسْتَقِيم الرَّأيِ" و "مُعْتَدل القَامَةِ" وتَكُونُ غَيْرَ مُجارِيةٍ له وهو الغالبُ في لمبنية من الثلاثي ك"جميل"و "ضخم" و "ملآن" ولا يكون اسم الفاعل الامجارياً له.

(4) أنَّ مَنصُوبَها لا يَتَقدَّم عليها بخِلافِ مَنْصُوبِ اسمِ الفاعلِ.

(5) أنَّهُ يَلْزَمُ كَوْنُ مَعْمُولِها سَبَبِيّاً أيْ اسماً ظاهراًمُتَّصِلاً بضَمِيرِ مَوْصُوفِها، إمَّا لَفظاً نحو "ابراهيم كبيرٌعَقْلُه" وإمَّا مَعْنى نحو "أَحْمَدُ حَسَنُ العَقْلِ" أي منه وقيل: إنَّ "ألْ" خَلَفٌ من المضافِ إليه (وهو رأي الكوفيين). أمَّا اسْمُ الفَاعِل فيكونُ سبَبِياً وأجْنَبِياً.

(6) أنَّها تخَالِفُ فِعْلِها فَإنَّها تَنْصِبُ مَعَ قُصورِ فِعْلِها تقول: "محمد حَسَنٌ وَجْهَهُ".

(7) يمتنع عند الجمهور أن يُفْصَل في الصِّفة المشبَّهَةِ المَرفوعُ والمَنْصُوبُ، ويجوزفي اسمِ الفاعلِ أن تقول: "أحمدُ مُكرِمٌ في دَارِه أبُوه ضَيْفَه ". ولا تَقُول في الصفة المشبهة "خالدٌ حَسَنٌ في الحربِ وجْهَهَ ".

-4 مَعْمُولُ الصِّفَةِ المشبَّهةِ:

لِمَعْمُولِ الصِّفَةِ المشبهَّةِ ثلاثُ حَالاَتٍ:

(أ) الرَّفعُ على الفَاعليَّةِ للصفة، أوعلى الإبْدَال من ضَمِيرٍ مُسْتَتِرٍ في الصِّفَةِ بَدَل بَعْض من كُلْ على ما قاله أبو علي الفارسي.

(ب) الخفض بإضَافة الصفة إليه.

(ج) النصب على التشبيهِ بالمفعولِ به إنْ كانَ مَعْرفةً، وعلى التمييز إن كانَ نَكِرَةً، والصفةُ مع كل من الثلاثة الرفع والنصب والخفض، إمَّا نكرة أو معرفة مقرونة بـ "أل" وكل من هذه الستة للمَعْمول معه ستُ حالات، لأنه إمَّا بـ "أل" كالوجه، أو مضافٌ لما فيه "أل" كـ "وجهِ أبيه" أو مُجَرَّدٌ من أل والإضافة كـ "وَجْهِ" أو مضافٌ إلى مجرَّدٍ كـ: "وجه أب".

فالصُّوَرُ ستٌ وثلاثُون، الممتنعُ منها أربعة، وهي أن تكونَ الصفةُ بـ "أل" والمَعْمُولُ مجرَّداً منها، ومن الإضافة إلى تاليها، والمعمولُ

مخفوضٌ، كـ "الحَسن وجهِهِ" أو " الحسنِ وَجْهِ أبِيه" أو "الحسن وجهٍ" أو "الحسنِ وَجْهِ أبٍ". لأن الإضافة في هذه الصور الأربع لم تفد تعريفاً ولا تَخْصِيصاً ولا تخلصاً من قبح حذف الرابط، ودونكَ التفصيل.

-5 الجَائِزُ في عَمَلِ الصِّفَة المشبهة: الصُّوَرُ الجائزَةُ الاستعمالِ في الصَّفَةِ المُشَبَّهَةِ: منها ما هو قَبِيح، وما هو ضَعِيفٌ، ومَا هو حَسَنٌ:

(1) فالقَبيحُ: رَفْعُ الصفة مُجَرَّدَةً كانت، أو مَعْ "أل": المَعْمُولَ المُجَرَّدِ منها ومن الضمير والمُضَافَ إلى المجرَّدِ، لِمَا فيه مِنْ خُلُوِّ الصِفَة من ضَميرٍ يَعودُ على المَوْصُوف، وذلك أربَعُ صُوَر: "خَالِدٌ حَسَنٌ وجْهُ". و "عليٌّ حَسَنٌ وجهُ أبٍ" و "بَكرٌ الحَسَنُ وجهُ"، و "زيدٌ الحَسَنُ وجْهُ أبٍ ". (1 الصورة الأولى: صفة مشبهة رفعت إسماً ظاهراً ليس فيه ضمير، والثانية: الصفة رفعت اسماً مضافاً خالياً من الضمير، والثالثة: الصفة فيها "أل"رفعت اسماً ظاهراً ليس فيه ضمير، والرابعة: الصفة فيها "أل"رفعة اسماً مضافاً خالياً من الضمير، وهذه كلها صور قبيحة).

(2) والضعيفُ: أن تنصبَ الصفةُ المجردة من أل: المَعَارِفَ مطْلَقاً، وأن تجرَّها بالإضَافَةِ، سِوَى المُعَرَّفِ بـ "ال" والمُضَاف إلى المعرَّفِ بها، وجَرُّ المَقْرُونة بـ "الْ" المضاف إلى المقرون بها، وذلك في ست صور وهي: "محمدٌ حَسَنٌ الوَجْهَ" و "بَكْرٌ حَسَنٌ وجهَ الأَبِ " و "زَيْدٌ حسنٌ وجهَه" و "عَامِرٌ حسنٌ وجهَ أبيه" بالنصب فيهنَ و "خالدٌ حسَنُ وجْهِهِ". و "زهير حَسَنُ وجهِ أبيهِ" بالجر فيهما والجر عند سيبويه من الضرورات، وأجازه الكوفيُّون لأنَّه مِن إجْراء وَصفِ القَاصِرِ مُجرى وَصْفِ المُتعدِي وجَرِّ الصِّفَةِ المُضَافِ إلى ضَمير المَوْصُوف أو إلى مُضافٍ إلى ضميره.

(3) والحَسَنُ مَا عدا ذلِكَ. وهو رَفْعُ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ من أل: المُعرف بها، أو إلأى ضمير الموصوف، أو غلأى المضاف إلى ضميره ونصب الصفة المجردة من أل والإضافة، والمضافة إلى المجرد منها وهكذا إلى نحو اثنين وعشرين صورة: منها: حسنُ الوجهِ وحسنُ وجه الأبِ، وحَسَنٌ وجْهُهُ، وحَسَنٌ وجهُ أبيه، وحَسَنٌ وجْهاً، وحَسَنٌ وجهَ أبٍ، وحسنُ الوجهِ و

حسنُ وجهِ الأب، وحَسَن وجهٍ، وحَسَنُ وَجْهِ أبٍ، الحُسْنُ الوَجْهِ، والحسَنُ وجْهِ الأبِ، والَحَسن وجْهُه، والحَسَنُ وجهُ أبيه وهكذا.

-6 اسْمُ الفاعِل أو المَفْعُول اللذَان يُعامَلان مُعَامَلَة الصفَةِ المُشَبَهة:

إذا كان اسْمُ الفاعِلِ غيَر متعدٍ، وقُصِدَ ثُبُوتُ مَعْناه، عُومِلَ مُعَامَلَةَ الصفَةِ المشبهَةِ، وسَاغَتْ

إضَافَتُه، إلى مَرْفُوعِهِ، بعدَ تَحويلِ الإسناد كما ذكر ذلك في: اسم الفاعل.

وكذا إذا كان مُتَعدياً لوَاحِدِ، وأَمِنَ اللبْس، فَلو قلتَ: " زَيدٌ رَاحِمُ الأَبْناءِ وظالِمُ العَبيد " بمعنى: أبناؤه راحمون، وعبيدُه ظالمون، وكان في سياق مدح الأبناء وذم العبيد جازت الإضافة للمرفوع لدالة الكلام على أن الإضافة للفاعل، وإلا لم يجز.

وإن كانَ مُتَعدياً لأكْثَرَ مِن واحِدٍ لم يَجُزْ إلْحَاقُه بالصفَةِ المُشَبهة لبُعْدِ المُشَابَهَةِ حِينَئِذٍ، لأن مَنْصُوبَها لاَيزيدُ عن واحدٍ.

ومِثلُه اسْمُ المَفْعُول القَاصِرُ، وهو المَصُوغُ من المُتَعَدي لواحدٍ عند ارادَةِ الثبوتِ نحو "الوَرَعُ مَحْمُودَةٌ مَقَاصِدُه" فيُحَول إلى "الوَرَعُ محمودٌ المقاصدَ" بالنصب، ثم إلى"محمود المقاصدِ" وإنما يجوزُ الحاقُ اسمِ الفاعِلِ بالصفَة المُشبهةِ إذا بقيَ على صيغَتهِ الأصْلِيةِ، ولم يُحَول إلى فَعِيل، فلا يقال: "مَرَرْتُ برجلٍ كَحِيلَ عينهِ" ولا: "قَتِيلِ أبيهِ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015