اما مع سورة البقرة فقد ورد التعريف في مواضع متعددة فكانت اول ما عرّف في الايتين 26و27

يسأل جل في علاه الكافرين بالله عن سر كفرهم به رغم انه سبحانه أماتهم بان لم يكونوا موجودين ثمّ احياهم بان اوجدهم من عدم ثم يميتهم الموت الذي نعرفه بعد ذلك ويحييهم اخرى يوم الحشر ليكون اليه الرجوع

فالله هو الذي يميت ويحيي واليه المصير والرجعى وهو ايضا الموجد من عدم ثمّ وبعد الايجاد هو المتفرد سبحانه بالتحكم في هذا الايجاد وبايقافه

بعدها ينوه سبحانه على انه هو من خلق ما في الارض جميعا والسموات السبع وانه سبحانه وتعالى بكل شيء عليم

اذن سبحانه بعد ان اوحد الانسان من عدم خلق له ما في الارض جميعا .. فجاء تلميح رباني بديع الى ان كل ما في الارض مسخر للانسان ليستمر السؤال عن سر هذا الكفر رغم هذه النعم

وعندما خبّر سبحانه انه سوّى السماء سبع سموات عقّب فابدع التتعقيب اذ قال وهو بكل شيء عليم لينفي عن كل ذهن ان اتساع ملكه سبحانه قد يحد من علمه فلا يمكن في حال من الاحوال ان يحدث شيء من غير علمه او دون اذنه

بل واكثر من ذلك هو بكل شيء لا عالم فقط فهو سبحانه أعلم بالشأن من صاحبه فقد يحدث مثلا ان تتمنى شيئا تعتقد فيه خيرك كله ويصرفه سبحانه عنك فتضيق بذلك ذرعا فان كنت من المؤمنين الواثيقين بريهم استرجعت وحمدت وارجو الا تكون غير ذلك لتعرف بعد مدة انه سبحانه ما صرف عنك ما صرف الا لعلمه سبحانه ما لم تكن تعلم فهلا سبّحته رجاء؟

ثمّ الاية 106و107من نفس السورة جاءتا ايضا استفسارا ولكنه موجه الى مخاطب منفرد قد يكون الني محمد عليه الصلاة والسلام وقد يكون كل تال لهذه الايات الكريمات

وهذا السؤال لا ينتظر الاجابة عنه الا بنعم حيث ان احدا ممن امن بالله ينكر انه على كل شيء قدير وان له ملك السموات والارض وانه ما لنا من دونه من ولي ولا نصير

الله سبحانه وتعالى اذن على كل شيء قدير وما احوجنا الى الايمان بهذا ايمان موقنين مصدقين فغالبا ما نسال كيف؟ متجاهلين انه مع طلاقة قدرة الله لا مجال لكيف ولا ما يشبهها اللهم اجعلنا من الذين يقدرتك يوقنون وعليك يتوكلون

ثم هو سبحانه له ملك السموات والارض ومن هنا نفهم طلاقة قدرته جل في علاه فان كان يملك كل شيء فهو سيسير كل شيء وبالتالي فما اراد كان وما لم يرد لم يكن لا راد لامره ولا معقب لحكمه

وما دام سبحانه يحكم في ملكه ولا ملك خارج ملكه فغباء ان يتولى المرء دونه او ان يستنصر غيره فمن كانت تلك صفاته ما جاز في حال من الاحوال ان نعتمد على غيره او نتوكل على من سواه

-الاية 115و116من نفس السورة يرد فيها على الذين قالوا اتخذ الله ولدا كيف يمكن ان يكون ذلك وكل من في السموات والارض قانتون له يسبحونه ويخشونه ما هذا الهراء؟ لم يستثنيك ربك ايها الكافر من هذا الاحصاء فانت ككل من خلق تسبحهه وترجو رحمته ولو لم تعترف بم تفعل فيكفي انك اذا ارتحت بعد تعب ان تقول اه .. وقد قال بعضهم ان اه هذه هي استغاثة البدن بالله سبحانه وتعالى فالكل يطلب عون الله وان ساقتهم عقولهم القاصرة الى التكبر والغي .. اسفي على الكثرين تحقق ابدانهم العبودية لله وتابى عقولهم الا ان تذهب بعيدا

الاية 133 جاءت تلفت انتباه المؤمنين الى ان الله سبحانه وتعالى يعلم ما في انفسهم وتدعوهم الى الحذر منه سبحانه والى رجاء مغفرته لانه غفور حليم من منطلق قدرته عفر سبحانه

فالحذر يكون من التجرؤ على معصيته اضمارا واصرارا اما كونه غفورا حليما فلكل من لم يتعمد او تعمد سهوا ونسينا يعني لكل من لم يضمر في نفسه معصية ربه وانما ارتكب ما ارتكب لجهل منه او انه كان يعرف الحكم فاستزله الشيطان وانساه اياه في كلا الحالتين يعود العاصي الى غفور حليم

وللاشارة فان كل هذا جاء بعد ما قنن سبحانه شروط خطبة النساء الارامل على انه يمكن ان نأخذ الامر على مطلقه فهو سبحانه يعلم ما في نفوس العالمين وعليهم ان يحذروه بان لا يتبجحوا بمعصيته لانه قادر على عقابهم واذا ما اخطئوا فليسارعوا بالتوبة لانه سبحانه غفور حليم

واخيرا الاية 257من هذه السورة جاءت تحكي ما وقع بين سيدنا ابراهيم وخصمه الذي ادعى الربوبية فكان الله سبحانه وتعالى حسب ما عرّفه سيدنا ابرهيم ياتي بالشمس من المشرق

فلنا ان نسال لماذا هذه القرينة بالذات لتعريف الله سبحانه وتعالى؟ اقول والله اعلم انه وان سهل على ايّ كان ان يدّعي انه خلق الشمس فأبدا لن يستطيع ان يدعي انها تطلع من المشرق بإذنه لانه سيواجه كما واجه سيدنا ابرهيم محاجه بان يأمرها بان تطلع من المغرب وبالتالي فان عظمة الله سبحانه تعالى تكمن في أضعف خلقه فماذا يعني طلوع الشمس من المشرق إذا قارناه بخلق الشمس ذاتها أو بخلق الإنسان

ليقر اخيرا على لسان سيدنا ابراهيم انه سبحانه وتعالى لا يهدي القوم الظالمين فهل يعني ذلك انه لا يرشدهم الى عبادته لانهم ظالمين؟

الامر على خلاف ذلك تماما فالله سبحانه وتعالى اكرم من ان يترك خلقه بلا هداية ارشاد ولا ادل على ذلك من هذه الاية تعرض علينا محاولة سيدنا ابراهيم مع هذا الطاغية والتي انتهت بتعقيب الله سبحانه وتعالى انه لا يهدي القوم الظالمين لنفهم يقينا انهم ظلموا انفسهم بانفسهم عندما عموا عن النور الذي خصهم به ربهم دون غيرهم

هذا ما وفقني الله سبحانه وتعالى اليوم الى كتابته واعدكم باذن الله ان اواصل في اقرب وقت ممكن فاسالوا لي الله القبول والثبات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015