في استعمال الاسم الموصول

ـ[محمد خليل الزروق]ــــــــ[19 - Jul-2009, مساء 07:51]ـ

في استعمال الاسم الموصول

محمد خليل الزَّرُّوق

يخطئ كثير من الناس - ويشيع خطؤهم في لغة الصحف والأخبار - في وضع الاسم الموصول في حق موضعه من الكلام.

فللاسم الموصول خصيصتان:

إحداهما: أنه يُتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل، فإنه في قدرتك أن تصف النكرة بجملة، فتقول: رأيت طالبًا أبوه صديقي، وليس في قدرتك أن تقول: رأيت عمر أبوه صديقي، حتى تقول: رأيت عمر الذي أبوه صديقي.

ولكنه مع ذلك يأتي قائمًا بنفسه، ليس صفة لشيء سبقه، فيقع في مواقع الإعراب، كالفاعلية، نحو: جاء الذي أذاكره العلم، والمفعولية، نحو: أكرمت الذي أكرمني، والابتدائية، نحو: الذي يَظلم ممقوت، والخبرية، نحو: هذا الذي حدثتك حديثَه.

والآخرة: أنه لا يكون إلا حيث تكون صلته معلومة، فلا تقول: هذا الذي زارني أمس، إلا لعالم بمضمون الصلة، أي بزائر لك أمس، انظر في هذا: دلائل الإعجاز (شاكر) ص 199 - 201.

وهنا الخطأ المراد؛ إذ تسمع وتقرأ نحو قولهم: زارنا عمر الذي أهدى إلينا هدية، ومرادهم الإخبار بأمرين: بزيارة عمر وبإهدائه هدية، فتكون الصلة - وهي: أهدى إلينا هدية - مجهولة للمخاطب، ومراد المتكلم الإفادة بها، ولا يقال مثل هذا في الكلام العربي إلا ومضمون الصلة معلوم، وأنت تريد إيضاح حال عمر، وأنه الذي تعرف أنه أهدى إلينا هدية.

وإذا أريد التعبير عن مرادهم من سبيل كلام العرب قيل: زارنا عمر، وأهدى إلينا هدية، أو نحو ذلك.

وتسمع من نحو خطئهم هذا قولَهم: حضر الأستاذ الكبير الذي ألقى محاضرة، وصوابه: حضر الأستاذ الكبير، وألقى محاضرة. وقولهم: حضر الاحتفال مدير المدرسة الذي كرّم الفائزين، وصوابه: حضر الاحتفال مدير المدرسة، وكرّم الفائزين. وقس على ذلك.

وإذا أردت أن تستوثق من صحة هذا فتدبر قول الله - تعالى -:) سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى (الآيات.

فالمعنى - والله أعلم - على أنه أُمر بتسبيح اسم الله الذي يعلم أنه الخالق، وأنه الذي سوّى، وأنه الذي قدر فهدى. إذ كان في الناس من يعبد مع الله آلهة أخرى، وإذا سئلوا: من خلق السموات والأرض؟ ومن أنزل من السماء ماءً؟ ومن ومن؟ قالوا: الله. وهم يعلمون أن آلهتهم الذين يعبدونهم من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يُخلَقون.

والله أعلم

ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[24 - Jul-2009, صباحاً 03:00]ـ

الشكر للشيخ الأصيل الأستاذ محمد خليل الزروق على بحثه وتدقيقه وتنقيحه وتحقيقه جزاك الله خيراً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015