ـ[لعريف محمد]ــــــــ[27 - Jun-2009, مساء 03:20]ـ
قال تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمواتِ والأََرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ).هل لفظ الجلالة في الآية يعرب بدلا من (مَنْ) على لغة تميم، وهو استثناء منقطع، لعدم اندراجه في مدلول لفظة (مَنْ) لأنه تعالى لا يحويه مكان، وهذا توجيه الزمخشري (الكشاف3/ 149)،أم يعرب فاعلا والإستثناء مفرغ كما وجهه صاحب المغني؟ بتقدير (مَنْ) مفعولابه، و (الغيبَ) بدل اشتمال.
طرحت هذا السؤال لأبني عليه سؤالا آخر وهو: ألا يمكن اعتبار الاستثناء المنقطع في حكم المتصل في المعنى؟ أرجو إثراء الموضوع.
ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[27 - Jun-2009, مساء 03:37]ـ
قال الطبري:
{لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا اللَّه}. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه رَفْع اللَّه، فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ: هُوَ كَمَا تَقُول: إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ. وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود: قَلِيلًا بَدَلًا مِنْ الْأَوَّل، لِأَنَّك نَفَيْته عَنْهُ وَجَعَلْته لِلْآخَرِ. وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ: إِنْ شِئْت أَنْ تَتَوَهَّم فِي " وَمَنْ " الْمَجْهُول، فَتَكُون مَعْطُوفَة عَلَى: قُلْ لَا يَعْلَم أَحَد الْغَيْب إِلَّا اللَّه. قَالَ: وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَنْ " مَعْرِفَة، وَنَزَلَ مَا بَعْد " إِلَّا " عَلَيْهِ، فَيَكُون عَطْفًا وَلَا يَكُون بَدَلًا، لِأَنَّ الْأَوَّل مَنْفِيّ، وَالثَّانِي مُثْبَت، فَيَكُون فِي النَّسَق كَمَا تَقُول: قَامَ زَيْد إِلَّا عَمْرو، فَيَكُون الثَّانِي عَطْفًا عَلَى الْأَوَّل، وَالتَّأْوِيل جَحْد، وَلَا يَكُون أَنْ يَكُون الْخَبَر جَحْدًا، أَوْ الْجَحْد خَبَرًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل} وَقَلِيلًا؛ مَنْ نَصَبَ، فَعَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الْعَطْف، وَلَا يَكُون بَدَلًا.
ـ[لعريف محمد]ــــــــ[27 - Jun-2009, مساء 04:20]ـ
(وَنَزَلَ مَا بَعْد " إِلَّا " عَلَيْهِ، فَيَكُون عَطْفًا وَلَا يَكُون بَدَلًا، لِأَنَّ الْأَوَّل مَنْفِيّ، وَالثَّانِي مُثْبَت فَيَكُون فِي النَّسَق) قد أجيب عن هذا الإشكال بأن بدل البعض يكون الثاني فيه مخالفا للأول في المعنى، فإذا قلت: (رأيت أهلي بعضهم) يكون قولك أولا: (رأيت أهلي) مجازا، ثم بينت بعد ذلك من رأيت منهم، وكما جاز في النعت المخالفةنحو: (مررت برجل لا كريم ولا شجاع) جاز في البدل. أما كون (إلا) عاطفة فرد بأن ليس شيء من أحرف العطف يباشر العوامل.