ومن ذلك تقليب (س م ل) (س ل م) (م س ل) (م ل س) (ل م س) (ل س م) والمعنى الجامع لها المشتملُ عليها الإصحاب والملاينة. ومنها الثوب (السَمَل) وهو الخَلَق. وذلك لأنه ليس عليه من الوَبَر والزِئبرِ ما على الجديد. فاليد إذا مرّت عليه للمَّس لم يستوقفها عنه جِدَّة المنسج ولا خُشنة الملمس. والسَمَل: الماء القليل كأنه شئ قد أَخْلَق وضعف عن قوّة المضطرَب وجَمَّة المرتكَض ولذلك قال:
(حوضا كأنَّ ماءه إذا عَسَلْ ... من آخر الليل رُوَيزىّ سَمَلْ)
وقال آخر
(ورَّاد أسمال المياه السُدْم ... في أُخْريات الغَبَش المِغَمِّ)
ومنها السلامة. وذلك أن السليم ليس فيه عيب تقف النفس عليه ولا يعترض عليها به. ومنها المَسْل و المَسَل والمَسِيل كلّه واحد وذلك أن الماء لا يَجِرى إلا في مَذْهب له وإمام منقاد به ولو صادف حاجزا لاعتاقه فلم يجد مُتسرَّبا معه. ومنها الأملس والملساء. وذلك أنه لا اعتراض على الناظر فيه والمتصّفح له. ومنها اللمس. وذلك أنه إن عارض اليَد شئ حائل بينها وبين الملموس لم يصحَّ هناك لمس فإنما هو إهواء باليد نحوه ووصول منها إليه لا حاجز ولا مانع ولا بدّ مع اللمس من إمرار اليد وتحريكها على الملموس ولو كان هناك حائل لاستوقفت به عنه ومنه الملامسة (أو لامستم النساء) أي جامعتم وذلك أنه لا بدّ هناك من حركات واعتمال وهذا واضح فأمّا (ل س م) فمهمَل وعلى أنهم قد قالوا نَسَمت الريحُ إذا مرّت مرّا سهلا ضعيفا والنون أخت اللام وسترى نحو ذلك
(ومرَّ بنا أيضا أَلْسَمْتُ الرجل حُجّته إذا لقَّنته وأَلزمته إيّاها قال
(لا تُلْسِمَنَّ أبا عمران حُجَّته ... ولا تكوننْ له عونا على عمرا)
فهذا من ذلك أي ستهَّلتها وأوضحتُها)
واعلم أنا لا ندعى أن هذا مستمر في جميع اللغة كما لا ندعى للاشتقاق الأصغر أنه في جميع اللغة بل إذا كان ذلك (الذي هو) في القسمة سدس هذا أو خمسه متعذّرا صعبا كان تطبيق هذا وإحاطته أصعب مذهبا وأعزَّ ملتمَسا بل لو صَحّ من هذا النحو وهذه الصنعة المادّةُ الواحدة تتقلّب على ضروب التقلب كان غريبا معجِبا)).
ـ[محمد بوغابة]ــــــــ[15 - Jun-2009, مساء 10:11]ـ
جم