تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يجوز لهم دخولها بلا إذن مسلم. وهو صحيح. وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وجزم به في الوجيز، والمنور، ومنتخب الأدمي وغيرهم. وقدمه في الفروع، والمحرر، وغيرهما. قال المصنف والشارح هذا أصح. قال في الرعاية: هذا أظهر. وحكى المصنف وغيره رواية بالجواز. وعنه يجوز بلا إذن إذا كان لمصلحة. ذكرها بعضهم. وقال في المستوعب: هل يجوز لأهل الذمة دخول مساجد الحل؟ على روايتين، فظاهر الإطلاق، وكلام القاضي: يقتضي جوازه مطلقا، لسماع القرآن والذكر، ليرق قلبه، ويرجى إسلامه. اهـ
ملاحظة:
لقد جزم المرداوي عند نقل الرواية الأولى بأن المنع من الدخول مطلقا هو المذهب، ثم عند التنبيه جزم بأن الجواز بعد إذن المسلم هو الصحيح وهو المذهب مما أشكل علي فهمه، فلعله يريد بقوله (وهو المذهب) عن الأول: المنع من الدخولالمطلق (أي الدخول من غير سبب ولا إذن)،لا المنع من مطلق الدخول، لأنه جزم في الثانية بالمنع من غير إذن، والله تعالى أعلم.
نقل العلامة صديق حسن خان في الروضة الندية [69] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn69) عن صاحب المسوى الشيخ ولي الله الدهلوي: "أقول: لا ريب أن مواطن العبادة المعدة للمسلمين ينبغي تنزيهها من أردان المشركين، فهم لا يتطهرون من جنابة، ولا يغتسلون من نجاسة، فإن كان تلويثهم لمساجد المسلمين بالنجاسات، أو استهزائهم بالعبادة مظنونا، فذلك مفسدة، وكل مفسدة ممنوعة، ما لم يعارضها مظِنة إسلام من دخل منهم المسجد، لما يسمعه ويراه من المسلمين، فإن تلك المفسدة مغتفرة بجنب هذه المصلحة التي لا يقدّر قدرها.
وأما إذا كان تلويثهم المسجد غير مظنون، فلا وجه للمنع، ولا سيما قد تقرر أنه صلى الله عليه وسلم: كان يُنزل كثيرا من وفود المشركين مسجده الشريف، وهو أفضل من فيره من المساجد، غير المسجد الحرام." اهـ
المطلب الخامس: قول الظاهرية
قال ابن حزم رحمه الله [70] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn70) : مسألة: ودخول المشركين في جميع المساجد: جائز؛ حاشا: حرم مكة كله المسجد وغيره فلا يحل ألبتة أن يدخله كافر. وهو قول الشافعي, وأبي سليمان. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يدخله اليهودي, والنصراني, ومنع منه سائر الأديان. وكره مالك دخول أحد من الكفار في شيء من المساجد. اهـ
المطلب السادس: ملخص الأقوال السابقة:
· القول الأول: يجوز عند الحنفية للكافر دخول جميع المساجد حتى المسجد الحرام في غير موسم الحج.
· القول الثاني: يجوز عند الظاهرية للكافر دخول جميع المساجد سوى حرم مكة، المسجد الحرام وغيره.
· القول الثالث: أنه يجوز عند الشافعية والحنابلة على الصحيح للكفار دخول المساجد بإذن المسلمين إلا المسجد الحرام وكل مسجد في الحرم.
· القول الرابع: أن الكافر يمنع من دخول المسجد إلا لضرورة عمل أو إتقان صنعة وهذا مذهب المالكية والمزني من الشافعية وهي رواية عن أحمد.
يتبع ....
ـ[مصطفى الفاسي]ــــــــ[27 - Sep-2010, مساء 03:07]ـ
المبحث الثاني: عرض أدلة الفقهاء
المطلب الأول: أدلة المجيزين
1. قوله تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا? [1] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn1) أي أن سائر المساجد مأذون لهم بقربها.
2.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه في كل مرة خرج إليه ويقول له: ما عندك يا ثمامة حتى خرج عليه في اليوم الثالث فقال له فقال: (أطلقوا ثمامة). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله [2] ( http://majles.alukah.net/editpost.php?do=updatepost&postid=407853#_ftn2).
¥