مغبة هجر القرآن - إعداد الدكتور أمل العلمي

ـ[العلمي أمل]ــــــــ[04 - Nov-2010, مساء 12:58]ـ

مغبة هجر القرآن

((وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31))) الفرقان: 30 - 31

1. تفسير تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376هـ)

{وَقَالَ الرَّسُولُ} مناديا لربه وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به، ومتأسفا على ذلك منهم: {يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي} الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، {اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} أي: قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه، والمشي خلفه، قال الله مسليا لرسوله ومخبرا أن هؤلاء الخلق لهم سلف صنعوا كصنيعهم فقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} أي: من الذين لا يصلحون للخير ولا يزكون عليه يعارضونهم ويردون عليهم ويجادلونهم بالباطل. من بعض فوائد ذلك أن يعلو الحق على الباطل وأن يتبين الحق ويتضح اتضاحا عظيما لأن معارضة الباطل للحق مما تزيده وضوحا وبيانا وكمال استدلال وأن يتبين ما يفعل الله بأهل الحق من الكرامة وبأهل الباطل من العقوبة، فلا تحزن عليهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا} يهديك فيحصل لك المطلوب ومصالح دينك ودنياك. {وَنَصِيرًا} ينصرك على أعدائك ويدفع عنك كل مكروه في أمر الدين والدنيا فاكتف به وتوكل عليه.

2. تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ):

يقول تعالى مخبراً عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ي?رَبِّ إِنَّ قَوْمِى ?تَّخَذُواْ هَـ?ذَا ?لْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً " وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن، ولا يستمعونه؛ كما قال تعالى: {وَقَالَ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـ?ذَا ?لْقُرْءَانِ وَ?لْغَوْاْ فِيهِ} [فصلت: 26] الآية، فكانوا إذا تلي عليهم القرآن، أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه، فهذا من هجرانه وترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره، من هجرانه، فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء، أن يخلصنا مما يسخطه، ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه، والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه، إنه كريم وهاب. وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِّنَ ?لْمُجْرِمِينَ} أي: كما حصل لك يا محمد في قومك من الذين هجروا القرآن، كذلك كان في الأمم الماضين؛ لأن الله جعل لكل نبي عدواً من المجرمين، يدعون الناس إلى ضلالهم وكفرهم؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَـ?طِينَ ?لإِنْسِ وَ?لْجِنِّ}

[الأنعام: 112] الآيتين، ولهذا قال تعالى ههنا: {وَكَفَى? بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} أي: لمن اتبع رسوله، وآمن بكتابه وصدقه واتبعه، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة، وإنما قال: {هَادِياً وَنَصِيراً} لأن المشركين كانوا يصدون الناس عن اتباع القرآن؛ لئلا يهتدي أحد به، ولتغلب طريقتهم طريقة القرآن، فلهذا قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِّنَ ?لْمُجْرِمِينَ} الآية.

3. تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور (ت 1393 هـ):

عطف على أقوال المشركين ومناسبته لقوله: {لقد أضلّني عن الذكر} [الفرقان: 29] أن الذكر هو القرآن فحكيت شكاية الرسول إلى ربّه قومَه من نبذهم القرآن بتسويل زعمائهم وسادتهم الذين أضلوهم عن القرآن، أي عن التأمل فيه بعد أن جاءهم وتمكنوا من النظر، وهذا القول واقع في الدنيا والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو خبر مستعمل في الشكاية. والمقصود من حكاية قول الرسول إنذار قريش بأن الرسول توجه إلى ربّه في هذا الشأن فهو يستنصر به ويوشك أن ينصره، وتأكيده بـ {إنّ} للاهتمام به ليكون التشكّي أقوى. والتعبير عن قريش بـ {قومي}

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015