وبهذا يظهر أن مذهب دار الإفتاء المصرية مذهب معتبر ليس مخالفا لإجماع السلف كما يظن البعض، وبالتالي لا يسع المسلمين في مصر أن يخالفوا ما تقرره من ثبوت الرؤية أو عدمها، وعلى الأقل من لم يطمئن إلى ذلك فليس له أن يظهر المخالفة، ولذا فنحن نحث إخواننا على أنه في حالة ثبوت رؤية هلال رمضان في بلد آخر ولم تثبت في مصر حتى ولو قال بعض البدو أو غيرهم أنه رأى الهلال ولم يؤخذ بقوله فلم يشتهر فلم يثبت الشهر، ولم يستهل بالرؤية -أي: يعلن بها-، فليس بهلال.
فلا يصح لمن أخذ بالقول الآخر أن يجمع الناس على صلاة التراويح، أو يصرح للناس بأنه صائم من رمضان، أو أن المفطر قد أفطر يوما من رمضان، بل في حق أهل مصر فإن الصائم هو صائم يوم الشك، أو يصوم تطوعا لصوم تعوده، وأما في الفطر برؤية هلال شوال فالأمر أغلظ فلا يجوز الجهر بالفطر في آخر يوم من رمضان، ولا ينبغي ترك صلاة القيام وفض الاعتكاف كما يفعله كثير من الإخوة غلطا منهم، ومخالفة لكلام أهل العلم.
كما لا يجوز جمع الناس على صلاة العيد، ولا أمر الناس بالفطر؛ زعما أنه يوم العيد؛ لأنه في حقهم ليس بيوم عيد الفطر.
وأما الراجح عندنا فهو: لزوم الصوم واستحباب إقامة صلاة التراويح واستمرار الاعتكاف حتى يخرج من صبيحة ليلة الثلاثين من رمضان.
ومن أدرك رمضان في بلد فصام مع أهله ثم سافر إلى بلد آخر خالفهم في الرؤية فعليه أن يفطر مع أهل البلد الذي سافر إليه وأدرك فيه العيد، حتى لو لزم أن يصوم يوم الحادي والثلاثين بالنسبة له، وسبيله سبيل من صاموا برؤية عدلين أو عدل واحد ثم لم ير الهلال ليلة الحادي والثلاثين وكانت السماء صحوا فيكذب شهود أول الشهر عند الحنفية والمالكية، وعند الشافعية في الرؤية بعدل واحد، ويلزمهم صوم الحادي والثلاثين كما سبق نقله، ولا نقول الشهر في حقه واحد وثلاثون يوما، بل يُخطأ الشهود.
وأما من كان بالعكس حيث سافر إلى بلد أفطروا فيه مبكرا عن بلده، فإن كان صام تسعة وعشرين يوما فلا شيء عليه ومن كان صام ثمانية وعشرين يوما فعليه أن يفطر مع البلدة التي هو فيها، وعليه قضاء يوم؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين يوما.
ونسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يوفقنا فيه لما يحبه ويرضاه، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا من عتقائه من النار ومن المقبولين.
ـ[مسلم طالب العفو]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 08:08]ـ
للرفع والاهمية رفع الله قدركم
ـ[مسلم طالب العفو]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 04:25]ـ
جزاكم الله خير وكل عام وانتم طيبين
ـ[محب اهل الحديث]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 07:36]ـ
جزاك الله خيرا بحث نافع
ـ[مسلم طالب العفو]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 06:38]ـ
بارك الله فيك وجزاك خيرا
ـ[مسلم طالب العفو]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 05:42]ـ
فتاوى للعلامة بن عثيمين
س17: هل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية؟
ج17: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعاً، فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية؟ فمن أهل العلم مَن قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا» (17). قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين. ومن المعلوم أنه لا يُراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه مَن يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته، وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على مَن لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية. واستدلَّ هؤلاء بنفس ما استدلَّ به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. ومن المعلوم أنه لا يُراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده. فيعمل به في المكان الذي رئي فيه وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال. أما مَن لا يوافقهم في مطالع الهلال
¥