فإذا قدر أن شخصاً أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنه يستمر مفطراً، لأنه أفطر بسبب يبيح له الفطر، فلا يلزمه الإمساك حينئذ، لكون حرمة ذلك اليوم قد زالت بالسبب المبيح للفطر.

ولهذا نقول: القول الراجح في هذه المسألة أن المريض لو برئ في أثناء النهار وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو قدم المسافر أثناء النهار إلى بلده وكان مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك، ولو طهرت الحائض في أثناء النهار فإنه لا يلزمها الإمساك، لأن هؤلاء كلهم أفطروا بسبب مبيح للفطر، فكان ذلك اليوم في حقهم لا حرمة له بإباحة الشرع الإفطار فيه، فلا يلزمه الإمساك إذا زال السبب المبيح للفطر.

السؤال (141): فضيلة الشيخ، لكن ما الفرق بين هذه الحالة لو جاء العلم بدخول رمضان في أثناء النهار؟

الجواب: الشيخ بن العثيمين

الفرق بينهما ظاهر، لأنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك، لأنه في أول النهار، إنما أفطروا بالعذر، عذر الجهل، ولهذا لو كان عالمين بأن هذا اليوم من رمضان لزمهم الإمساك، أما أولئك القوم الآخرون الذين أشرنا إليهم فهم يعلمون أنه من رمضان، لكن الفطر مباح لهم، بينهما فرق ظاهر.

صيام المجنون

السؤال (144): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام من يعقل زمناً ويجن زمناً آخر، أو يعقل زمناً ويخرف ويهذري زمناً آخر؟

الجواب: االشيخ بن العثيمين

لحكم يدور مع علته، ففي الأوقات التي يكون فيها صاحياً عاقلاً يجب عليه الصوم، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً مهذرياً لا صوم عليه، فلو فرض أنه يجن يوماً ويفيق يوماً، أو يهذري يوماً ويصحو يوماً، ففي اليوم الذي يصحو فيه يلزمه الصوم، وفي الذي لا يصحو فيه لا يلزمه الصوم.

السؤال (145): فضيلة الشيخ، لكن لو حدث له أثناء النهار أن كان عاقلاً ثم ذهب عقله؟

الجواب: الشيخ بن العثيمين

إذا جن في أثناء النهار بطل صومه، لأنه صار من غير أهل العبادة، وكذلك إذا هذرى في أثناء اليوم فإنه لا يلزمه إمساكه، ولكنه يلزمه القضاء، وكذلك الذي جن في أثناء النهار يلزمه القضاء، لأنه في أول النهار كان من أهل الوجوب.

صيام يوم الشك

السؤال (146): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام يوم الشك خشية أنه من رمضان؟

الجواب: الشيخ بن العثيمين

صيام يوم الشك أقرب الأقوال فيه أنه حرام، لقول عمار بن ياسر: " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم "، ولأن الصائم في يوم الشك متعد لحدود الله عز وجل، لأن حدود الله أن لا يصام رمضان إلا برؤيته أي برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه" (174).

ثم إن الإنسان الذي تحت ولاية مسلمة يتبع ولايته، فإذا ثبت عند ولي الأمر دخول الشهر فليصم تبعاً للمسلمين، وإذا لم يثبت فلا يصم، وقد سبق لنا في أول كتاب الصيام ما إذا رأى الإنسان وحده هلال رمضان هل يصوم أو لا يصوم؟

صام في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر

السؤال (147): فضيلة الشيخ، ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوم أو العكس؟

الجواب: الشيخ بن العثيمين

إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه، فإنه يبقى معهم حتى يفطروا، لأن الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس، فإنه قد يزيد عن اليوم المعتاد ساعتين أو ثلاثاً أو أكثر، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم إلا لرؤيته، وكذلك قال: "أفطروا لرؤيته" (175)، وأما العكس مثل أن ينتقل من بلد تأخر ثبوت الشهر عنده، إلى بلد تقدم فيه ثبوت الشهر فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان، إن فاته يوم قضي يوماً، وإن فاته يومان قضي يومين.

السؤال (148): فضيلة الشيخ، لكن قد يقول قائل: لماذا يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية؟

الجواب: الشيخ بن العثيمين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015