ومِثْلُ ذلك هنا: (صَالِحًا انِّي)، (عَنَ امْرِنَا)، (دَابَّةُ لَرْضِ)، (ذَوَاتَيُ اكْلٍ)، (وَأَيَّامًا امِنِينَ)، (مُمَزَّقٍ انَّ)، (سُلْطَانٍ الاَّ)، (بِالاخِرَةِ)، (فِي لَرْضِ) [1]، (لِمَنَ اذِنَ).
* (ولقدْ آتينا) يسكتُ خلفٌ عن حَمزة على السَّاكن إذا كانَ آخِرَ كلمةٍ، ولم يكُن حَرفَ مدٍّ وأتتِ الهمزةُ بعدَه أوَّلَ الكلِمة التي تليها - سكتةً لطيفةً من غيْر قطْع، وذلك بخلافٍ عنه.
ومِثْلُ ذلك هنا أيضًا: (صَالِحًا إِنِّي)، (عَنْ أمْرِنَا)، (مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ)، (وَأَيَّامًا آمِنِينَ)، (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ)، (مُمَزَّقٍ إِنَّ)، (عَلَيْهُمْ إِبْلِيسُ) (سُلْطَانٍ إِلاَّ)، (لِمَنْ أُذِنَ).
* (ولقدْ آتينا) وشبهُه من الهَمْز المتحرِّك السَّاكنِ ما قبلَه، وهو منفصِلٌ رسمًا، لخلفٍ فيه ثلاثةُ أوجُهٍ عند الوقْف: السَّكْتُ والنَّقْل وترْكُهما، ولخلادٍ وجْهان؛ إذْ ليسَ له السَّكت، والمقدَّم من هذه الأوْجُه جميعًا التَّحقيقُ بِلا سَكْتٍ من الرِّوايتَيْن.
فإذا كانَ السَّاكنُ ميمَ الجَمع، نَحو: (مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ)، (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ)، (عَلَيْهُمْ إِبْلِيسُ) امتنع النقل لهما بلا خلاف.
* (آتينا - آل داود - آية - آمنين - لآيات - بالآخرة) تقدَّم فيها الهمزُ على حرف المدِّ، وهو المسمَّى بمدِّ البدَل، ولورشٍ في ذلك ثلاثة أوجُه: القصر والمدُّ المتوسِّط والمدُّ المُشْبَع، سواءٌ كانت الهمزةُ ثابتة أو مُغَيَّرة.
* (والطيرَ وألنَّا - بصيرٌ ولسليمان - السَّيْرَ سيروا - الكبيرُ قُل) اختصَّ ورشٌ بترْقِيقِ هذه الرَّاءات حالةَ الوَصْل، وكذلك يرقِّقها في: (ظاهِرة - سِيروا - بالآخِرة) وصلاً ووقفًا.
* (الرِّيح) روى أبو بكرٍ شُعبةُ بالرَّفع، وقرأ الباقونَ بالنَّصب.
وقرأها أبو جعفر: (الرِّياحَ) بالجمع، والباقون قرؤوا بالإفراد.
* (عينَ القِطْر) في تفْخيم الرَّاء وترْقيقِها - حالةَ الوقْف - وجْهانِ للجَميع، وهِي في الوصْل مُرقَّقةٌ بِلا خِلاف.
* (يديْهِ، نذقْهُ، فاتبعوهُ إِلا) ابنُ كثيرٍ يَصِلُ هاءَ الضمير المكسورةَ بياءٍ، والمضمومةَ بواو وصلاً، وإذا وليَها همزةٌ فليس له إلا قصْر المنفَصِل، والباقون يكسِرون الهاءَ ويضمُّونَها بغير صِلة.
* ميم الجمْع؛ يصِلُها بواوٍ قبل المتحرِّك: ابنُ كثيرٍ وأبو جعفرٍ، ولقالونَ وجْهانِ، نحو: (منهمُ عَن - دَلَّهُمُ عَلَى) ونحو: (وبدَّلناهُمُ بِجنَّتَيْهِم - جزيناهُمُ بِما - عليْهِمُ مِن) فلا إخفاءَ ولا إدْغام، وكذلك: (مساكنهِمُ آية - فجعلناهُمُ أَحَاديث - عليْهِمُ إِبْلِيسُ)، ولا يَمدُّون المنفصِل إلا قالون فلهُ الوجْهان: المدُّ والقَصْر.
وورْشٌ يصِلُها بواو قبل هَمزة القَطْع فقط، نحو (مساكنهِمُ آية - فجعلناهُمُ أَحَاديث - عليْهِمُ إِبْلِيسُ) ويمدُّ المدَّ المنفصِل.
* (كالجوابِ) أثبتَ الياءَ بعد الباء وصْلاً أبو عمرٍو وورْش، وأثبتَها وصلاً ووقفًا ابنُ كثير ويعقوبُ.
* (عبادي الشَّكور) أسكَن الياءَ حَمزةُ وصْلاً - فتسقُط من اللَّفْظ - ووقْفًا، وقرَأَ الباقون بفتْح الياءِ في الوصْل، وسكونِها في الوقْف.
* (دَابَّةُ - آيَةٌ - بَلْدَةٌ - طَيِّبَةٌ - ظَاهِرَةً - بِالآخِرَةِ - ذَرَّةٍ - الشَّفَاعَةُ) يُميلُ الكسائيُّ - عند الوقْف - هاءَ التَّأنيثِ والحرْفَ الذي قبلَها [2]، منَ الكلِمات السِّتِّ الأولى بلا خِلافٍ عنْه، ومن الكلِمتَيْن الأخيرتين بِخِلافٍ.
وبيان ذلك:
- أنَّ الكلمات الأربع الأولى: (دَابَّةُ - آيَةٌ - بَلْدَةٌ - طَيِّبَةٌ) وقعَ قبل هاء التَّأنيث فيها أحرفٌ من: (فجثتْ زينب لذَوْدٍ شُمس)، وهذا القسم يُمال للكسائيِّ بلا شرْطٍ وبلا خِلاف.
- أمَّا الكلمتان: (ظَاهِرَةً - بِالآخِرَةِ) فقبلَ هاءِ التَّأنيث حرفٌ من أحرُف (أكهر)، وهذا القسم يُمال للكسائي إذا سبقَ هذه الأحرفَ ياءٌ ساكنة أو كسرٌ، وإذا فَصَل بيْن الكسرةِ وهاءِ التَّأنيث فاصلٌ لَم يمنعِ الإمالة.
فعلى هذا القول - وهو الأشْهر والمقدَّم في الأداء - تُمال الهاءُ وما قبلَها في الكلِمات السِّتِّ الأولى، ولا تُمال الكلِمتانِ الأخيرتان.
والقول الآخر: هو إمالةُ جميع الحروف الهجائيَّة الواقِعة قبل هاء التَّأنيث إلا الألِف بلا شرْط؛ فعلى هذا القول تُمال الكلمتان الأخيرتان أيضًا؛ فهذَا هو بيان وجه الخلاف.
قال الشاطبي رحمه الله:
وَفِي هَاءِ تَأْنِيثِ الوُقُوفِ وَقَبْلَهَا * * * مُمَالُ الكِسَائِي غَيْرَ عَشْرٍ لِيَعْدِلاَ
وَيَجْمَعُهَا (حَقٌّ ضِغَاطُ عَصٍ خَظَا) * * * وَ (أَكْهَرُ) بَعْدَ اليَاءِ يَسْكُنُ مُيِّلاَ
أَوِ الكَسْرِ وَالإِسْكَانُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ * * * وَيَضْعُفُ بَعْدَ الفَتْحِ وَالضَّمِّ أَرْجُلاَ
لَعِبْرَهْ مِائَهْ وِجْهَهْ وَلَيْكَهْ وَبَعْضُهُمْ * * * سِوى أَلِفٍ عِنْدَ الكِسَائِيِّ مَيَّلاَ
ــــــ
[1] آثرنا الكتابة بهذا الرسم لبيان النطق أو تقريبه، وننبِّه أنَّ (في لرض) لا تُنطق الياء حالة الوصل، بل تسقط لفظًا هكذا: (فِلَرض)، برغم تحرُّك لام التَّعريف؛ لأنَّ تحركها عارض، وكتبناها في الأصل منفصِلة للإبْقاء على الكلمتَين منفصلتين.
[2] وقيل: الإمالة في الحرف الذي قبلَها فقط، وهو خلاف لفْظي، كما قال ابن الجزري - رحمه الله -، (النشر 2/ 88).
¥