وقوله: «المذهب» المراد به هنا المذهب الاصطلاحي لا الشخصي، وذلك لأن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ ليس عنه نص في وجوب صوم هذا اليوم خلافاً لما قاله الأصحاب.

س: مالمقصود بالوجوب هنا؟

فالوجوب هنا: مبني على الاحتياط والظن لا على اليقين والقطع لأنه ربما يكون الهلال قد هَلَّ، لكن لم ير، وذلك لوجود الغيم أو القتر، أو غير ذلك ويحتمل أنه لم يظهر, هذا هو المشهور من المذهب عند المتأخرين

2 - ترجيح الشيخ رحمه الله: هو التحريم , لكن إذا رأى الإمام وجوب صوم هذا اليوم , وأمر الناس بصومه، فإنه لا ينابذ ويحصل عدم منابذته بألا يظهر الإنسان فطره , وإنما يفطر سراً.

س: متى يكون الاحتياط؟

1 - يكون فيما كان الأصل وجوبه , وأما إن كان الأصل عدمه , فلا احتياط في إيجابه.

2 - إن كان سبيله الاحتياط , فقد ذكر الأمام أحمد وغير أنه ليس بلازم وإنما هو على سبيل الورع والاستحباب , وذلك لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط , من حيث تأثيم الناس بالترك , والاحتياط هو ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى.

وَإِنْ رُئيَ نَهَاراً فَهْوَ للَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ.

س: مالعمل إن رؤي الهلال نهاراً وما الصحيح في هذه المسألة؟؟

فهو لليلة المقبلة "المؤلف لم يرد الحكم بأنه لليلة المقبلة , ولكنه أراد أن ينفي قول من يقول: أنه لليلة الماضية.

والصحيح:أنه ليس لليلة الماضية , اللهم إلا إذا رئي بعيداً عن الشمس بينه وبين غروب الشمس مسافة طويلة فهذا قد يقال: إنه لليلة الماضية، ولكنه لم ير فيه لسبب من الأسباب، لكن مع ذلك لا نتيقن هذا الأمر.

س: هل قوله لليلة المقبلة علي إطلاقه ولماذا؟.

لا ليس على إطلاقه؛ لأنه أن رئي تحت الشمس بأن يكون أقرب للمغرب من الشمس فليس لليلة المقبلة قطعا ً, لأنه إن رئي تحت الشمس بأن يكون أقرب للمغرب من الشمس فليس لليلة المقبلة قطعاً؛ لأنه سابق للشمس، والهلال لا يكون هلالاً إلا إذا تأخر عن الشمس.

فمثلاً: إذا رئي قبل غروب الشمس بنصف ساعة، وغرب قبل غروبها بربع ساعة، فلا يكون للمقبلة قطعاً لأنه غاب قبل أن تغرب الشمس، وإذا غاب قبل أن تغرب الشمس فلا عبرة برؤيته؛ لأن العبرة برؤيته أن يُرى بعد غروب الشمس متخلفاً عنها.

وَإِذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ النَّاسَ كُلَّهُم الصَّوْمُ.

س: هل إذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم؟

علي خلاف.

القول الراجح: هو الذي تدل عليه الأدلة، أنه لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال , فإن لم تتفق فلا يجب الصوم.

س: أذكر قول شيخ الإسلام في هذه المسألة؟

قال شيخ الإسلام –رحمه الله-: تختلف مطالع الهلال باتفاق أهل المعرفة بالفلك , فإن اتفقت لزم الصوم , و إلا فلا

واستدلوا بالنص والقياس:

أما النص فهو:

1ـ قوله تعالى: ?فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ? [البقرة: 185] والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لا يقال إنهم شاهدوه لا حقيقة؛ ولا حكماً، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده.

2 ـ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» فعلل الأمر في الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع لا يقال إنه رآه لا حقيقة، ولا حكماً.

3 ـ حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وفيه أن أم الفضل بنت الحارث بعثت كريباً إلى معاوية بالشام فقدم المدينة من الشام في آخر الشهر فسأله ابن عباس عن الهلال فقال: رأيناه ليلة الجمعة فقال ابن عباس: لكننا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقال: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. (أخرجه مسلم في الصيام/ باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم (1087).

وأما القياس:فلأن التوقيت اليومي يختلف فيه المسلمون بالنص والإجماع، فإذا طلع الفجر في المشرق فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا لقوله تعالى: ? وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ? [البقرة: 187]، ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر.

فكما أنه يختلف المسلمون في الإفطار والإمساك اليومي، فيجب أن يختلفوا كذلك في الإمساك والإفطار الشهري، وهذا قياس جلي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015