وقد حضرت دروسا لعلماء أجلاء في المواريث دون جدوى وكان شيخي السيدالعلامة قاسم بن إبراهيم البحر يجرني إلى حلقته في المواريث؛ لما يعلم مننظرتي لهذا العلم ويقول: ياولدي لو أتيتني بعد العشاء وجلست معي صابرا علىنفسك إلى أذان الفجر لخرجت من عندي متقنا لما في الرحبية، لكنني كنت أهابهذا العلم أيما هيبة لا سيما وقد رأيت بعض الشيوخ يدرس الفقه وما أن يصلإلى كتاب الفرائض حتى يعتمد على أحد طلابه في الإجابة ولو بصيغة النقاشوعندما كنت في كلية الشريعة في المرحلة الجامعية قُقرِّتْ علينا الفرائضوأُلزمنا بحفظ الرحبية والآيات القرآنية المتعلقة بالمواريث، ولكن الرياحلم تأت على ما تشتهي السفن لم تأت الأسئلة دائما من الحفظ، فرسبت مرتين فيالفرائض ولا فخر مع أنني حفظت الرحبية حفظا متقنا مع حفظي للآبياتالقرآنية.

وخرجت إلى أحدى القرى مرة وأنا في الطريق سألني سائل بمسألة فقهية فأجبتهثم سألني آخر بأخرى فأجبته، وفصلت له القول ويسرته -وما أن إلا همزة وصلبينه وبين كلام السادة العلماء-

فجاءني من آخر الباص شيخ كبير،يتكأ علىعصاه،يكاد أن يقع على الناس، هم يسندونه وهو يستند على أكتافهم! فقال: ياولدي ماتت ابنتي، فقلت: رحم الله ابنتك ياعم، فقال: وتركت مالا ولها .... فقاطعته قبل أن تتم قائلا: لا علم لي بهذا الفن، لا أستطيع أن أفتيك! لكنني أسقِط في يدي،

وتغيرت نظرة الناس في الفور تجاهي، لو كنت في وسط منطلاب العلم إذ ذاك لما حصل ما حصل لكنني بين عوام بدأ بعضهم يراجعني فيإجاباتي السابقة، كنت مصدوما لا من خذلاني أمام الناس بل من معرفتي بنفسيومعرفة أن هذا العلم سيكون عائقا لي عن التدريس في الفقه أو الإجابة عنأسئلة السائلين،

ففكرت في نفسي وعزمت على تعلم هذا العلم وتصارع عزميوخوفي ولكن عزمي غلب خوفي، وكنت قد أبقيت مادة المواريث لأتخرج من كليةالشريعة بعد اجتيازها وقد عُينت مدرسا في القرية التي لا زلت في طريقيإليها فما أن وصلت القرية حتى وجدت فيها معهدا شرعيا يدرس العلوم الشرعيةوبينهم أحد زملائي طلاب العلم وهو من المتبحرين الراسخين في هذا العلمفقلت له يا شيخ لا بد أن تقرأني المواريث، فاشترط علي درسا في أصول الفقهفبدأنا على بركة الله، وهو يقول لي ستدرس هذا العلم،

وما هي إلا أيام حتى بدأت أحل المسائل بنهم وأدَرِّس هذا العلم فعلا، ونزلت لأقدم الاختبار فيالجامعة وكانت درجتي في المواريث 55 من مئة، وهذا يعني أنني راسب؛ لأندرجة النجاح 56 بالمئة، وأعدت الاختبار وأخذت مئة من مئة، ودرست على الشيخبعد ذلك عدة كتب وكنت آتي بكتب المذاهب وأقرأ عليه في كل مذهب من المذاهبالأربعة وهو يشرح لي حتى تمكنت بفضل الله من هذا العلم -ولو في تلك الحقبةمن عمري- وأجازني الشيخ سعيد الوصابي الزبيدي الذي وجدته أمامي في القريةوأشرت إليه أولا، أجازني بتدريس هذا العلم عامة وبشرح الرحبية والسبط،

ثمطلبت علو السند من شيخي العلامة السيد قاسم بن إبراهيم البحر وكنت قد حضرتكثيرا من هذا العلم ولكنه كان إذ حضرت لديه ينفخ في قربة مخرقة الأطراف، ففرح بما رآه من تغير حالي وخط لي بقلمة إجازة أخرى،

والحري بالذكر أن منمشايخ شيخي البحر الشيخ محمد عزي الأهدل مفتي زبيد، وكان شيخنا قد تتلمذعليه وعلى والده رحمه الله قبل أكثر من أربعين سنة، وقد قصدتها فاستجزتمشايخها وكان من بينهم فصار جدي سندا والدا،

ثم دَّرست الرحبية وبعض شروحهامرارا كما درست المباحث المرضية للفوزان-حفظه الله- وحققت كتاب الفتحةالأنسية بشرح التحفة القدسية لشيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري رحمهالله،ولا زلت أقارن بين نسخه الخطية وهو آخر عملي في الكتاب إلا بعضالقضايا الفنية، أسأل الله أن يريه النور عما قريب إن لم يكن بدعوتي هذهفبدعوة أخ صادق من القراء الكرام، وأرجو أن تكون قصتي محفزا ودافعا لمنيعاني ما كنت عانيته، كما أسأله سبحانه الإخلاص في القول والعمل، وأنيجنبني والقراء الكرام الزلل والخلل، في القول والمعتقد والعمل، والله وليالتوفيق. اهـ

ـ[عبدالله الرفاعي]ــــــــ[11 - May-2010, صباحاً 02:25]ـ

ما رأيك الآن ...

هل أعدت الاتصال بنفسك؟ ...

أظنك قد تجهزت للتعلم،

فلنبدأ إذن ..

فإن سألت عن المنهج الأسلم لتعلم المواريث

فعليك أن تتبع الخطوات الذهبية وهي عشر للمبتدئ لضبط علم المواريث وهي:

الدرس الأول: الحقوق المتعلقة بالتركة

الدرس الثاني: الإرث: تعريفه،أسبابه،أركانه وشروطه

الدرس الثالث:طرق الإرث وأنواع الورثة

الدرس الرابع: الفروض وأصحابها وأدلتها

الدرس الخامس: التعصيب وأنواعه

الدرس السادس: مفهوم الحجب وأقسامه

الدرس السابع: تأصيل الفريضة

الدرس الثامن: العول

الدرسالتاسع: تصحيح الفريضة

الدرس العاشر:تقسيم حظوظ الورثة

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن من أول ما يجب أن تقوم به:

أولا: حفظ الآيات المتعلقة بالمواريث.

ثانيا: فهم وتدبر الآيات المتعلقة بالمواريث فهما دقيقا.

ثالثا: حفظ متن الرحبية حفظا جيدا.

رابعا: فهم متن الرحبية فهما جيدا ..

لأن البداية بالنظم قبل الفهم مضيعة للوقت وهدر للجهذ في مادة المواريث خصوصا بخلاف باقي العلوم.

وفوق كل ذلك لابد من شيخ تأخذ عنه فإن الأخذ عنهم مظنة التوفيق من الله تعالى.

وما أبرع الشيخ العلامة ابن عثيمين في ملخصه الميسر

(تلخيص فقه الفرائض)

وقبل أن أبدأ، أحب أن أن أشير إلى أن انطلاقي في هذه السلسلة المباركة بإذن الله إنما هو من قبيل التعلم لا التعليم ولما كنت في مقام النقل فإني أسأل الله تعالى أن ييسر لنا البلاغ عنه وعن أهل السنة رحمهم الله تعالى

وإلى لقاء قريب بإذن الله فلا تنسونا من صالح دعائكم

(أبو أنس) ونقلة (ابوغيث الرفاعي)

عفا الله عنه وعنكم

آمين

وسنبدأ الدروس بأذنة تعالي في يوم اخري

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015