2ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى, كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله)) (2).
3ـ عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أربع للمسلم على المسلم، يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس) (3).
4ـ (عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصرة المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة، وعن المياثر، والقسية والإستبرق، والديباج، والحرير). (4)
(1) أخرجه البخاري في الجنائز- باب الأمر بإتباع الجنائز:, ومسلم في السلام ـ باب من حق المسلم رد السلام
(2) أخرجه البخاري في الآداب ـ باب مايستحب من العطاس
(3) أخرجه ابن ماجة في الجنائز ـ باب ماجاء في عيادة المريض , والبخاري في الأدب المفرد ـ باب تشميت العاطس وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد:708
(4) أخرجه البخاري في الجنائز ـ باب الأمر بإتباع الجنائز ـ., ومسلم في اللباس ـ باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ـ
أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتشميت العاطس:
1 - (عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أوصاحبه: يرحمك الله) (1)
3 - (عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه) رواه مسلم
وقد تقدم وسيأتي كذلك عدد من الأحاديث الآمرة بتشميت العاطس, وأيضاً من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
حكم التشميت
اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في حكم تشميت العاطس.
فذهب بعض المالكية كابن مزين وابن أبي زيد , وكذلك جمهور الظاهرية إلى أنه فرض عين ,ورجحه ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ وقال: ظاهر الأمر الوجوب.
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (زاد المعاد 2/ 399): (فظاهر الحديث المبدوء به أن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله , ولايجزىء تشميت الواحد عنهم , وهذا أحد قولي العلماء , واختار ه ابن أبي زيد ,وأبو بكر بن العربي المالكيان , ولادافع له).
وذكر ابن مفلح أن ظاهر مذهب مالك القول بفرض الكفاية , وأنه إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.
وقالت به الحنفية , وجمهور الحنابلة , وقال البغوي ـ رحمه الله ـ (شرح السنة 6/ 367): (وقوله: (حق على كل مسلم) يريد أنه فرض كفاية).
وهوما رجحه ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح , وقال البغوي: (قال حميد بن زنجويه: إذا عطس الرجل في مجلس كبير , أوسلم على جماعة , فشمته بعضهم , أورد عليه بعضهم , أجزأ عن كلهم , وكان الفضل للذين شمتوا وردوا , فإن تركوا تشميته , أو الرد عليهم كلهم , أثموا كالصلاة على الجنازة).
وذهبت جماعة من المالكية إلى القول بالاستحباب, قال ابن مفلح: (وقيل: بل هما سنة , وهو مذهب الشافعي وغيره).
قلت: وحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله). (1)
واضح الدلالة , وصريح العبارة , في وجوبه وجوباً عينياً على كل مسلم سمعه يحمد الله أن يشمته والله تعالى أعلم.
قال الحافظ ابن حجر (الفتح 10/ 610): (قال الحليمي: .... فإذا قيل للعاطس: يرحمك الله , فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة , وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة , والتوبة من الذنب)
لفظ التشميت
1ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (كنا جلوساً عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعطس رجل فحمد الله، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يرحمك الله) (1)
2 ـ عن سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ قال: (عطس رجل عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يرحمك الله) رواه مسلم وأبو داود والترمذي (2).
3ـ عن أبي أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (وليقل الذي يشمته: يرحمك الله) رواه الترمذي (3).
4ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله) رواه البخاري (4).
5 - عن ابن عمر ـ رضي الله عنهماـ قال: " كنا جلوسا عند النبي صلى الله
عليه وسلم فعطس، فحمد الله، فقالوا: يرحمك الله، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يهديكم الله و يصلح بالكم ". أخرجه الطبراني (5)
وجاء عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس – رضي الله عنه - يقول إذا شمت: (عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله) رواه البخاري في الأدب المفرد (1).
وعن عبد الله بن عمر– رضي الله عنه -: (أنه كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا وإياكم، ويغفر لنا ولكم) (2)
قال العلامة الألباني (صحيح الأدب المفرد صـ: 344) معلقاً على أثر ابن عباس: ((هذه الزيادة لم أجد لها شاهداً في المرفوع، فلعل ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ لم يكن يلتزمها، ويقال هذا أيضا في زيادة ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ الآتية في:369 - باب420): ((وإياكم)) فكن من ذلك على ذكر،فإن الأحاديث المرفوعة إنما فيها: ((يرحمك الله)) كالآتي بعده وغيره، فالتزام السنة أولى)).
وقال ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ: (ظاهر الحديث أن السنة لاتتأدى إلا بالمخاطبة، وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس: يرحم الله سيدنا، فخلاف السنة، وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيساً فقال له ((يرحمك الله سيدنا)) فجمع الأمرين وهو حسن) (3)
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ـ باب كيف تشمت العاطس: (حديث929) , وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم:710
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ـ باب كيف يبدأ العاطس: (حديث: 933) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم:733
(3) فتح الباري (10/ 609)