الدليل الثاني: حديث أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ?: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس أنه مدرك لها؛ وأن صلاته أداء، فدلّ على أن وقتها لا يخرج إلا بطلوع الشمس.
الدليل الثالث: حديث جرير بن عبدالله ? قال: كنا مع النبي ? فنظر إلى القمر ليلةً –يعني البدر- فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" .. ثم قرأ:"وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب".
وجه الدلالة: أن النبي ? أراد صلاتي الفجر والعصر، وجعل منتهى وقت الفجر هو طلوع الشمس.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل ?، وفيه: ثم جاءه للصبح حين أسفر جِدّاً فقال: قم فصلّ، فصلى الصبح. فقال: ما بين هذين وقت كله.
وجه الدلالة: أنه جاءه في اليوم الثاني حين الإسفار، فدل على أنه آخر وقت الاختيار.
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:
1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بطلوع الشمس، فيجمع بينها بأن انتهاء وقت الصبح بالإسفار، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزادها إلى طلوع الشمس.
2/ أن أحاديث طلوع الشمس أصح إسناداً لأنها في الصحيح.
3/ أن أحاديث طلوع الشمس متأخرة عن حديث جبريل؛ لأنه كان أول الأمر بالصلاة.
4/ أن الإسفار لم يرد إلا فعلاً؛ والأحاديث الدالة على خروج الوقت بطلوع الشمس فيها القول والفعل، والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: حديث أبي موسى ?: أن النبي ? أخّر الفجر في اليوم الثاني حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت.
وجه الدلالة: أنه قد انصرف قبل الشروق، وكان من هديه ? إطالة القراءة في الصبح، فدل على أنه شرع فيها عند الإسفار، فهو آخر وقتها.
المناقشة: يمكن أن يناقش من وجهين:
1/ أنه يدلّ على الإسفار، ويلغي العمل بالأحاديث الدالة على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس. وأما إذا أعملنا أحاديث طلوع الشمس فإنا نكون أعملناها وأعملنا أحاديث الإسفار.
2/ أنه فعل، وأحاديث طلوع الشمس قول، والقول يقدّم على الفعل.
وقد استدلوا على امتداد الوقت للضرورة بحديث أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ?: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ... الحديث".
وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى قبل طلوع الشمس؛ ولو ركعة؛ مدركاً للوقت.
الترجيح: القول الأول هو القول الراجح لقوة أدلته وصراحتها.
الخلاصة: أن العمدة في أوقات الصلوات على حديث عبدالله بن عمرو ?. وبيان ذلك أن يقال:
وقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
وقت العصر: من مصير ظل كل شيء مثله إلى الاصفرار اختياراً؛ والغروب اضطراراً
وقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق؛ وهو الحمرة.
وقت العشاء: من مغيب الشفق إلى منتصف الليل؛ ولا وقت ضرورة له.
وقت الصبح: من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
عبدالله بن عبدالعزيز التميمي
tamiminet@hotmail.com
ـ[أحمد السكندرى]ــــــــ[31 - Mar-2010, مساء 09:29]ـ
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة صفوانَ بنِ المعطَّل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوانَ بنَ المعطَّل، يضربني إذا صليت، ويفطِّرني إذا صمت، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تطلعَ الشمس. قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت؟ فقال: يا رسول الله، أماقولها: يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها، قال: فقال: ((لو كانت سورةً واحدةً لكفت الناس))، وأما قولها: يفطِّرني، فإنها تصوم وأنا رجلٌ شابٌّ فلاأصبر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: ((لا تصومنَّ امرأةٌ إلاّ بإذن زوجها)). قال: وأما قولها: بأني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لانكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: ((فإذا استيقظت فصل)).
أخرجه أحمد في مسنده، و أبو داود في سننه، و أبو يعلي في مسنده، و أبو عوانة في مستخرجه، و الطحاوي في مشكل الآثار، و ابن حبان في صحيحه، و الحاكم في مستدركه، و البيهقي في السنن الكبرى، و الخطيب في الأسماء المبهمة، و ابن عساكر في تاريخه، كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري.
قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات، و صححه العلامة الألباني رحمه الله، و الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني حفظه الله.
قلت: و يخشى من تدليس الأعمش، إلا أن أبي صالح السمان من شيوخه الذين أكثر عنهم، و عنعنته محمولة على الاتصال، ما لم يكن في الحديث نكارة، و أرجو ألا يكون هذا الحديث منها ..
يستدل بهذا الحديث على الوقت الاضطراري لصلاة الصبح (الفجر)، و لم يورده الباحث فليتنبه، و الله أعلم.