2/ أنه معارض للأحاديث الأخرى؛ وبالتالي فإنه يُجمع بينها بأن يُحمل حديث جبريل على حين الفراغ من الصلاة، وإن لم يمكن الجمع؛ فإنها مقدّمة عليه لأنه –أي: حديث جبريل- كان في أول فرض الصلاة.

الدليل الثاني: لأن الشفق اسم لما رقّ، فالثوب الرقيق شفيق، ومنه شفقة القلب وهي رقّته ومحبته، ورقّة نور الشمس باقية ما بقي البياض.

أو أن الشفق اسم للرديء من الشيء وباقيه، والبياض باقي آثار الشمس.

المناقشة: يناقش بأن الشفق الحمرة؛ فهو من الأضداد؛ لكن يترجح جانب الحمرة بما سيأتي في أدلة القول الثاني.

الدليل الثالث: إن الحمرة والبياض أثر النهار، وما لم يذهب الأثر لا يصار إلى الليل، ومعلوم أن صلاة العشاء في الليل، فدل على أن وقتها يبدأ من مغيب البياض، فكان بالضرورة آخر وقت المغرب.

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أن الأثر لا عبرة به؛ بدليل أن الصبح من صلاة النهار؛ مع أن الظلمة باقية في الأفق الغربي. وحتى لو قلنا: إن صلاة الفجر من الليل؛ فهو منقوض بالبياض في الأفق الشرقي. فكيف نجعل البياض مؤثراً في الغرب وغير مؤثر في الشرق.

2/ أن العبرة بالغالب –لو اعتبرنا الأثر-، والغالب حينئذ ظلمة المشرق، فيكون العبرة بها والسلطان لها.

الدليل الرابع: أن انتهاء المغرب بالحمرة مشكوك فيه؛ فيبقى على الأصل وهو بقاء الوقت حتى يغيب البياض ونتيقن مغيب الشفق.

المناقشة: يناقش من وجهين:

1/ أنه استدلال بمحل النزاع؛ وهو ممنوع.

2/ أن خروج المغرب بمغيب الحمرة متيقن؛ لأنه لا تعارض بين الأدلة؛ بل الجمع ممكن.

أدلة أصحاب القول الثاني:

الدليل الأول: قوله تعالى:"فلا أقسم بالشفق".

وجه الدلالة: قال البغوي: "قال ابن عباس وأكثر المفسرين: هو الحمرة"اهـ.

وقال القرطبي: "أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء عليه، ولأن شواهد كلام العرب والاشتقاق والسنة تشهد له" اهـ.

الدليل الثاني: حديث ابن عمر ? قال: قال رسول الله ?: "الشفق الحمرة".

وجه الدلالة: فسّر النبي ? الشفق بأنه الحمرة.

المناقشة: يناقش بأنه لا يصح رفعه، بل هو موقوف على ابن عمر?.

الدليل الثالث: حديث عبدالله بن عمرو ? قال: قال رسول الله ?: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق".

وجه الدلالة: أن ثور الشفق هو ثورانه وشدته؛ وهي الحمرة.

الدليل الرابع: لأن الطوالع ثلاثة: الفجر الكاذب، والصادق، والشمس. وكان الاعتبار بالأوسط منها، فكذلك يقال في الغوارب أن الاعتبار بالأوسط منها. والغوارب هي: الشمس، والحمرة، والبياض.

الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة أدلته وضعف أدلة المخالف وورود المناقشة عليها.

رابعاً: صلاة العشاء.

أجمع أهل العلم على أن وقت العشاء يبدأ بمغيب الشفق، على خلاف بينهم في تحديد الشفق المراد؛ -وتقدم قريباً-. ومن الأدلة على ذلك:

الدليل الأول: حديث جبريل ?، وفيه: حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصلّ العشاء، فقام فصلاها.

وجه الدلالة: أن جبريل جاءه في اليوم الأول عندما غاب الشفق، فدل على أنها لا تصح قبله.

الدليل الثاني: حديث أبي موسى ?، وفيه: ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق.

وجه الدلالة: أن النبي ? بيّن للسائل أن الوقت بين صلاته في اليوم الأول وصلاته في اليوم الثاني، وكان صلى العشاء في اليوم الأول عند مغيب الشفق، فدلّ على أنه أول وقتها وأنها لا تحل قبله.

الدليل الثالث: قول عائشة رضي الله عنها: كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.

وجه الدلالة: أنها بيّنت ما كان عليه الحال زمن النبي ?، وأن أداء صلاة العشاء كان يبدأ بمغيب الشفق.

وأما نهاية وقت العشاء فاختلفوا فيه على أقوال:

القول الأول: طلوع الفجر، دون تفصيل بين الاختيار والضرورة. وهذا مذهب الحنفية.

القول الثاني: الاختيار إلى ثلث الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو المشهور من مذهب المالكية ومذهبِ الشافعية ومذهبِ الحنابلة.

القول الثالث: الاختيار إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو رواية عند المالكية، وهو القول القديم في مذهب الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد اختارها الموفق واستظهرها صاحب الفروع.

القول الرابع: آخر الوقت نصف الليل، وليس لها وقت ضرورة. وهذا قول لبعض الشافعية، وبعض الحنابلة.

أدلة أصحاب القول الأول:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015