ـ[نضال مشهود]ــــــــ[28 - Mar-2010, صباحاً 09:57]ـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة؛ وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع بدعة سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين فإن الله لا يعبد إلا بما هو واجب أو مستحب. وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة فهي بدعة سيئة وهي ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله. ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان وسبيله من سبيل الشيطان كما {قال عبد الله بن مسعود: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال: هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}}. فهذا أصل جامع يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه ولا يخالف السنة المعلومة وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان باتباع من خالف السنة والإجماع القديم لا سيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة المسلمين ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع والنزاع فلا ينخرم الإجماع بمخالفته ولا يتوقف الإجماع على موافقته. ولو قدر أنه نازع في ذلك عالم مجتهد لكان مخصوما بما عليه السنة المتواترة وباتفاق الأئمة قبله فكيف إذا كان المنازع ليس من المجتهدين ولا معه دليل شرعي وإنما اتبع من تكلم في الدين بلا علم ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
وقال رحمه الله:
فالذي شرعه الله ورسوله توحيد وعدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإساءة وفساد العباد في المعاش والمعاد. فإن الله تعالى أمر المؤمنين بعبادته والإحسان إلى عباده كما قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى} وهذا أمر بمعالي الأخلاق وهو سبحانه يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}. . . وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} .. فالصراط المستقيم هو ما بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بفعل ما أمر وترك ما حظر وتصديقه فيما أخبر، ولا طريق إلى الله إلا ذلك وهذا سبيل أولياء الله المتقين وحزب الله المفلحين وجند الله الغالبين. وكل ما خالف ذلك فهو من طرق أهل الغي والضلال وقد نزه الله تعالى نبيه عن هذا وهذا فقال تعالى {والنجم إذا هوى} {ما ضل صاحبكم وما غوى} {وما ينطق عن الهوى} {إن هو إلا وحي يوحى} وقد أمرنا الله سبحانه أن نقول في صلاتنا {اهدنا الصراط المستقيم} {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}. وقد روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون} قال الترمذي حديث صحيح. وقال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى. وكان غير واحد من السلف يقول: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. فمن عرف الحق ولم يعمل به أشبه اليهود الذين قال الله فيهم: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}. ومن عبد الله بغير علم بل بالغلو والشرك أشبه النصارى الذين قال الله فيهم: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل}. فالأول من الغاوين والثاني من الضالين. فإن الغي اتباع الهوى والضلال عدم الهدى. ومن جمع الضلال والغي ففيه شبه من هؤلاء وهؤلاء. نسأل الله أن يهدينا وسائر إخواننا صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[30 - Mar-2010, مساء 04:25]ـ
وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية. ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم مثل المحدث عن غيره. والشاهد على غيره لا يكون حاكما والناقل المجرد يكون حاكيا لا مفتيا.