ـ[مؤمل عفو الغفور]ــــــــ[02 - Mar-2010, مساء 07:46]ـ
بارك الله فيك على الموضوع القيم
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[03 - Mar-2010, صباحاً 10:17]ـ
بارك الله فيك على الموضوع القيم
وفيكم بارك الله أخي الكريم
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[03 - Mar-2010, صباحاً 10:35]ـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
الْعُقُودُ الَّتِي فِيهَا نَوْعُ مُعَاوَضَةٍ - وَهِيَ غَالِبُ مُعَامَلَاتِ بَنِي آدَمَ الَّتِي لَا يَقُومُونَ إلَّا بِهَا - سَوَاءٌ كَانَتْ مَالًا بِمَالِ. كَالْبَيْعِ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةً بِمَالٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ: الْإِمَارَةُ وَالتَّجْنِيدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْوِلَايَاتِ. أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةً بِمَنْفَعَةٍ كَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ. كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَبَيْعِ الْخَمْرِ بِالْخِنْزِيرِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الزِّنَا بِالْخَمْرِ وَعَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ كَمَا كَانَ بَعْضُ الْحُكَّامِ يَقُولُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الرُّؤَسَاءِ: يتقارضون شَهَادَةَ الزُّورِ وَشَبَهَهُ بِمُبَادَلَةِ الْقُرُوضِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ حَرَامًا مِنْ الْأُخْرَى. وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَعْلَمُوهُ؛ فَإِنَّ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا تَقُومُ إلَّا بِهِ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ فَلَا يَقُومُ بِهِ إلَّا دِينٌ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتَقُومُ بِهِ الدُّنْيَا الْفَاجِرَةُ وَالدِّينُ الْمُبْتَدَعُ. وَأَمَّا الدِّينُ الْمَشْرُوعُ وَالدُّنْيَا السَّالِمَةُ فَلَا تَقُومُ إلَّا بِالثَّالِثِ: مِثْلَ إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِجَلْبِ مَنْفَعَتِهِمْ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّتِهِمْ وَرِشْوَةِ الْوُلَاةِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ أَوْ تَخْلِيصِ الْحَقِّ؛ لَا لِمَنْعِ الْحَقِّ وَإِعْطَاءِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّ لِسَانِهِ أَوْ يَدِهِ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَإِعْطَاءِ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ أَعْوَانٍ وَأَنْصَارٍ وَوُلَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَصْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَسِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ حَقًّا فِي الصَّدَقَاتِ الَّتِي حَصَرَ مَصَارِفَهَا فِي كِتَابِهِ وَتَوَلَّى قَسْمَهَا بِنَفْسِهِ وَكَانَ هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الْمَصَالِحِ - وَمِنْ الْفَيْءِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ - الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ مَصْرِفًا مِنْ الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْمَصَالِحِ وَلَا يَنْعَكِسُ؛ لِأَنَّ آخِذَ الصَّدَقَةِ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ لِحَاجَتِهِ أَوْ لِمَنْفَعَتِهِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْمَصَالِحِ؛ بَلْ لَيْسَتْ الْمَصَالِحُ إلَّا ذَلِكَ، وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِمَالِ الْمَصَالِحِ وَالْفَيْءِ. وَلِهَذَا أَعْطَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمَغَانِمِ كَمَا فَعَلَهُ بِالذُّهَيْبَةِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ. وَكَمَا فَعَلَ فِي مَغَانِمِ حنين حَيْثُ قَسَّمَهَا بَيْنَ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ نَجْدٍ وَقَالَ: {إنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُمْ. أُعْطِي رِجَالًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ وَأَكِلُ رِجَالًا إلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ} وَقَالَ: {إنِّي لَأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ
¥