الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنَّ تَارِكَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ لِعُذْرِ مِثْلَ تَرْكِ الصَّوْمِ لِمَرَضِ أَوْ لِسَفَرٍ وَمِثْلَ النَّوْمِ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نِسْيَانِهَا وَمِثْلَ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ الْوَاجِبِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَرَكَ إنْ أَمْكَنَ وَأَمَّا فَاعِلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا كَانَ نَائِمًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جبران إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ إتْلَافٌ كَقَتْلِ النَّفْسِ وَالْمَالِ. ......
الْوَجْهُ السَّادِسُ أَنَّ مَبَانِيَ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَ الْمَأْمُورَ بِهَا وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ تَرْكِهَا لَا يَتَعَدَّى صَاحِبَهَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْفُرُ أَيْضًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَأَمَّا فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ صَاحِبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إلَّا إذَا نَاقَضَ الْإِيمَانَ لِفَوَاتِ الْإِيمَانِ وَكَوْنِهِ مُرْتَدًّا أَوْ زِنْدِيقًا. ............
الْوَجْهُ السَّابِعُ إنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَنَهَى عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الظُّلْمِ {وَقَالَ فِي الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ: لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} " {وَقَالَ فِي ذِي الخويصرة: يَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْإِسْلَامِ - كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ". وَقَدْ قُرِّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوَاعِدِ ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي ذُنُوبُهُمْ فِعْلُ بَعْضِ مَا نُهُوا عَنْهُ: مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أَكْلِ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. وَأَهْلُ الْبِدَعِ ذُنُوبُهُمْ تَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ ...........
الْوَجْهُ الثَّامِنُ أَنَّ ضَلَالَ بَنِي آدَمَ وَخَطَأَهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ إذَا تَأَمَّلْته تَجِدُ أَكْثَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ؛ لَا مِنْ التَّصْدِيقِ بِالْبَاطِلِ. فَمَا مِنْ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا وَتَجِدُ مَا أَثْبَتَهُ الْفَرِيقَانِ صَحِيحًا وَإِنَّمَا تَجِدُ الضَّلَالَ وَقَعَ مِنْ جِهَةِ النَّفْيِ وَالتَّكْذِيبِ. .........
الْوَجْهُ التَّاسِعُ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ امْتِثَالَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهِ .....
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ أَنَّ عَامَّةَ مَا ذَمَّ اللَّهُ بِهِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الدِّينِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ وَالتَّحْرِيمُ وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْهُمْ ... وَالشِّرْكُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَهُ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ. وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِيهِ تَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى عِبَادَتِهِ. وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي فَعَلُوهُ الشِّرْكَ وَالتَّحْرِيمَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: " {بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ} " فَالْحَنِيفِيَّةُ ضِدُّ الشِّرْكِ. وَالسَّمَاحَةُ ضِدُّ الْحَجْرِ وَالتَّضْيِيقِ .........
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَذَلِكَ هُوَ أَصْلُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ نُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُعَيْبٌ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ} .........
الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ أَنَّ مَقْصُودَ النَّهْيِ تَرْكُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْعَدَمُ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حِفْظَ مَوْجُودٍ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي لَا شَيْءَ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَالْحِسِّ لَكِنْ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا يَكُونُ وَجُودُهُ مُضِرًّا بِغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ عَدَمُهُ لِصَلَاحِ الْغَيْرِ كَمَا يُطْلَبُ عَدَمُ الْقَتْلِ لِبَقَاءِ النَّفْسِ وَعَدَمُ الزِّنَا لِصَلَاحِ النَّسْلِ وَعَدَمُ الرِّدَّةِ لِصَلَاحِ الْإِيمَانِ فَكُلُّ مَا نُهِيَ عَنْهُ إنَّمَا طُلِبَ عَدَمُهُ لِصَلَاحِ أَمْرٍ مَوْجُودٍ. وَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِهِ فَهُوَ أَمْرٌ مَوْجُودٌ وَالْمَوْجُودُ يَكُونُ خَيْرًا وَنَافِعًا وَمَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ مِنْ مَنْفَعَةٍ مَا أَوْ خَيْرٍ مَا .........
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الْأُمُورُ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا الْعَبْدُ وَيَكْمُلُ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ مَا يَفْسُدُ بِهِ وَيَنْقُصُ؛ .......
..............
الْوَجْهُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ سَبَبٌ لِلتَّحْلِيلِ دِينًا وَكَوْنًا وَالسَّيِّئَاتِ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ دِينًا وَكَوْنًا؛ ..............
¥