وَلِهَذَا كَانَ رَأْسُ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ كَلِمَتَيْنِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُثْبِتُ التَّأَلُّهَ الْحَقَّ الْخَالِصَ وَتَنْفِي مَا سِوَاهُ مِنْ تَأَلُّهِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ تَأَلُّهٍ مُطْلَقٍ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ تَأَلُّهُ الْمُشْرِكِينَ فَأَخْرَجَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ كُلَّ تَأَلُّهٍ يُنَافِي الملي مِنْ التَّأَلُّهِ الْمُخْتَصِّ بِالْكُفَّارِ أَوْ الْمُطْلَقِ الْمُشْتَرَكِ. وَالْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ: شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ تُوجِبُ التَّأَلُّهَ الشَّرْعِيَّ النَّبَوِيَّ وَتَنْفِي مَا كَانَ مِنْ الْعَقْلِيِّ والملي وَالشَّرْعِيِّ خَارِجًا عَنْهُ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الطَّاعَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ مِثْلَ خَصَائِصِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَخَصَائِصِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَفَرَائِضِ الزَّكَوَاتِ وَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَمَقَادِيرِ الْعُقُوبَاتِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَسَائِرِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الشَّرْعِيَّةِ وَسَائِرِ مَا يُنْهَى عَنْهُ. فَصْلٌ إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَغَالِبُ الْفُقَهَاءِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطَّاعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ الْعَقْلِيَّةِ وَغَالِبِ الصُّوفِيَّةِ إنَّمَا يَتَّبِعُونَ الطَّاعَاتِ الملية مَعَ الْعَقْلِيَّةِ وَغَالِبُ الْمُتَفَلْسِفَةِ يَقِفُونَ عَلَى الطَّاعَاتِ الْعَقْلِيَّةِ. وَلِهَذَا كَثُرَ فِي الْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْ طَاعَاتِ الْقَلْبِ وَعِبَادَاتِهِ: مِنْ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ. وَالْخَشْيَةِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَثُرَ فِي الْمُتَفَقِّرَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْ الطَّاعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يُبَالُونَ إذَا حَصَلَ لَهُمْ تَوْحِيدُ الْقَلْبِ وَتَأَلُّهُهُ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَشَرَعَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدَّعَوَاتِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ الْمَطَاعِمِ وَأَنْ يَتَعَبَّدُوا بِالْعِبَادَاتِ الْبِدْعِيَّةِ مِنْ الرَّهْبَانِيَّةِ وَنَحْوِهَا ويعتاضوا بِسَمَاعِ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَأَنْ يَقِفُوا مَعَ الْحَقِيقَةِ الْقَدَرِيَّةِ مُعْرِضِينَ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ دَالٌّ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَقَائِمٌ بِكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَصَادِرٌ عَنْ مَشِيئَتِهِ النَّافِذَةِ وَمُدَبَّرٌ بِقُدْرَتِهِ الْكَامِلَةِ. فَقَدْ يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ تَأَلُّهٌ ملي فَقَطْ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَقْلِيِّ والملي وَهُوَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ بِحَيْثُ يُنِيبُ إلَى اللَّهِ وَيُحِبُّهُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَيُعْرِضُ عَنْ الدُّنْيَا؛ لَكِنْ لَا يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْرُوعِ مِنْ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فِعْلًا وَتَرْكًا وَقَدْ يَحْصُلُ الْعَكْسُ بِحَيْثُ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْرُوعِ مِنْ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لِقَلْبِهِ إنَابَةٌ وَتَوَكُّلٌ وَمَحَبَّةٌ وَقَدْ يَحْصُلُ التَّمَسُّكُ بِالْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ. مِنْ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُحَافَظَةٍ عَلَى الْوَاجِبَاتِ الملية وَالشَّرْعِيَّةِ. وَهَؤُلَاءِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ مُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ شَابُوا الْإِسْلَامَ إمَّا بِيَهُودِيَّةٍ وَإِمَّا بِنَصْرَانِيَّةٍ وَإِمَّا بصابئية؛ إذَا كَانَ مَا انْحَرَفُوا إلَيْهِ مُبَدَّلًا مَنْسُوخًا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَشْرُوعًا فموسوية أَوْ عيسوية.
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 03:12]ـ
# الحسنات كلها من العدل والسيئات كلها من الظلم
قال الشيخ رحمه الله:
¥