والراجح تحريمها؛ وذلك لأنها حيلة على أخذ المقرض - وهو المشتري صورة- المنفعة في مقابل القرض؛ حيث إن المشتري - وهو المقرض حقيقة- دفع الثمن ثم عاد إليه بعد مدة مع انتفاعه بالمبيع -بإجارته أو سكناه ونحو ذلك إذا كان عقاراً مثلاً-، مدة بقاء الثمن في يد البائع - وهو المقترض حقيقة- فالمقصود في الحقيقة إنما هو الربا، وتسميته بهذا الاسم لا تخرجه عن حقيقته، وقد تقرر أن اشتراط المنفعة في القرض ربا
الصورة الثانية:
البيع بشرط الخيار حيلة ليربح في قرض. وذلك مثل أن يبيعه داراً ونحوها بألف بشرط الخيار، لينتفع المشتري - وهو المقرض حقيقة- بالدار مدة انتفاع البائع -وهو المقترض حقيقة- بالثمن، ثم يرد الدار بالخيار عند رد الثمن، فهذا محرم؛ لأنه توصل بهذا الخيار ليربح في القرض، فحقيقة الأمر: أنه أقرضه الألف بشرط الانتفاع بالدار مدة القرض.
الصورة الثالثة:
ومن صور التحايل على أخذ المنفعة في القرض أن يشترط في القرض عقد بيع أو نحوه، حتى يحابيه في الثمن فيأخذ زيادة على قرضه.
ثانياً: تطبيق معاصر للمنفعة في القرض.
الودائع الجارية.
تعريف الودائع الجارية وتكييفها الفقهي.
تعريف الودائع الجارية.
هي الودائع التي تُكَوِّن الحساب الجاري، بحيث يتملك المصرف المبالغ المودعة، ويمكن لصاحبها سحبها في أي وقت يشاء.
ومن الواضح أن عدم وجود قيود على السحب من هذه الودائع يعني تقييداً لحرية البنك في استخدامها بالمقارنة مع غيرها من الودائع.
حقيقة الودائع الجارية (تكييفها الفقهي):
اختلف الباحثون المعاصرون في حقيقة الودائع الجارية على أقوال أبرزها قولان. الأول: أنها ودائع، والثاني: أنها قروض، وهو الراجح، حيث ذكر أصحاب هذا القول أن العبرة في العقود بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والمتأمل للعلاقة بين المصرف والمودع يظهر له أن العلاقة بينهما إنما هي قرض لا وديعة ويدل لذلك ما يأتي:
الدليل الأول: أن المصرف يمتلك الودائع الحالة ويكون له الحق في التصرف فيها، ويلتزم برد مبلغ مماثل عند الطلب، وهذا معنى القرض الذي هو دفع مال لمن ينتفع به -أي يستخدمه ويستهلكه في أغراضه- ويرد بدله، وهذا بخلاف الوديعة في الاصطلاح الفقهي التي هي المال الذي يوضع عند إنسان لأجل الحفظ، بحيث لا يستخدمها ويردها بعينها إلى صاحبها.
الدليل الثاني: أن المصرف يلتزم برد مبلغ مماثل عند طلب الوديعة الجارية، ويكون ضامناً لها إذا تلفت سواء أكان بتفريط منه أو تعد أم لا وهذا مقتضى عقد القرض، بخلاف الوديعة في الاصطلاح الفقهي حيث تكون الوديعة أمانة عند المودع، فإن تلفت بتعدٍ منه أو تفريط ضمن، وإلا لم يضمن.
1 - منافع المصرف من الودائع الجارية:
أ- استثمار ودائع الحساب الجاري:
وهذا جائز متى كان الاستثمار نفسه جائزاً؛ لأن الاستثمار منفعة للمقترض أصلية في القرض لا تنفك عنه؛ إذ إن المقصود من الاقتراض هو استهلاكه والانتفاع به. وبالتالي يحل للمصرف العائد المترتب على استثمار هذه الأموال، وليس لصاحب الحساب الجاري حق في عوائد الاستثمار؛ بل إن منح المصرف أي عائد لأصحاب الحسابات الجارية عوضاً عن أموالهم يدخل في نطاق المنافع المحرمة في القرض.
ب- توليد الائتمان:
تعريف الائتمان:
الائتمان في العرف الاقتصادي هو افتراض ثقة المقرض في أمانة المقترض وصدقه ولذلك منحه أجلاً للوفاء بدَيْنه.
إن قدرة المصرف على توليد الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع ناتج عن وظيفته كوسيط بين المدخرين والمستثمرين، وبما يصدره من وسائل الدفع النقدية الحديثة. وتوليد الائتمان من حيث الأصل جائز شرعاً إذا وجد السبب الشرعي للدائنية وهو الإقراض الذي يتوفر فيه قبض المبلغ. لكن الحكم يختلف حسب نوع الاستثمار الذي يقوم به المصرف، وحسب الآثار المترتبة على ذلك، فإذا كان المصرف يقوم باقتراض الأموال -المودعة عنده- ويقوم بإقراض أغلبها بفوائد، إضافة إلى إقراض الأموال الناتجة عن قدرة المصرف على توليد الائتمان، فهذا العمل يترتب عليه مفاسد عظيمة متمثلة في وجود التضخم وزيادة الأسعار، نتيجة لميل المصارف إلى الإسراف في توليد الائتمان سعياً وراء تحقيق الربح في ظل تكلفة تكاد تكون معدومة. ولاشك أن هذا الفعل محرم لوجود الإقراض بالربا، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من مفاسد.
¥