والراجح أنّ اشتراط الأجل في القرض جائز، ويتأجل القرض بالتأجيل. فليس للمقرض المطالبة بالقرض قبل الأجل، بل يلزمه الانتظار حتى يحين الوقت الذي اتفق على تسليم القرض فيه؛ وذلك للأدلة على مشروعية الأجل، ووجوب الوفاء بالشروط والعقود، ولتحقيق المقصود من القرض، ولدفع الضرر.

رابعاً: اشتراط الجعل على الاقتراض بالجاه.

صورة هذه المسألة:

أن يقترض شخص مالاً لغيره لا لنفسه، فلا يخلو:

1 - أن لا يشترط المقترض أخذ جعل ثمناً لجاهه، وأن لا يلتزم بذلك المستفيد من القرض، فهذا جائز، بل مندوب إليه؛ لما فيه من الإعانة لأخيه، وتفريج كربته.

2 - أن يشترط المقترض الجعل، بأن يقول: يا فلان اقترض لي مائة ولك عليّ عشرة، أو يلتزم به المستفيد بدون شرط، ففيه خلاف على ثلاثة أقوال: الأول: يجوز، والثاني: يحرم، والثالث: التفصيل: بأنه إن كان الأخذ لمجرد بذل الجاه والشفاعة حرم، وإن كان الأخذ لما يتكبده ذو الجاه من سفر ونفقة لتحصيل القرض جاز، لكن يشترط أن يكون الأخذ بقدر ما بذله من النفقة.

والقول الثالث هو الراجح لحديث أبي أمامة –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا" (9). فإذا كان قبول الهدية غير المشروطة رباً فكيف إذا اشترط الجعل!.

وبالتأمل يتبين أن التحريم لا علاقة له بعقد القرض، وإنما حصل لمعنى خارج عن عقد القرض، وهو أخذ الجعل على الشفاعة والجاه.

النوع الثاني: المنافع غير المشروطة في القرض وأحكامها: وهي قسمان:

القسم الأول: المنافع المادية:

أ- المنافع المادية غير المشروطة عند الوفاء:

اتفق العلماء على تحريم الزيادة – في القدر أو الصفة – المشروطة في بدل القرض للمقرض، واختلفوا في حكمها إذا لم تكن مشروطة على أقوال، الراجح منها الجواز إذا كانت الزيادة على سبيل البر والمعروف، بل يستحب للمقترض ذلك، وهذا قول جماهير أهل العلم، سواء أعرف المقترض عند الناس بحسن القضاء أم لا، لما يأتي:

الدليل الأول: عن أبي رافع - رضي الله عنه - أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: «أعطه إياه إنّ خيار الناس أحسنهم قضاءً» (10).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: استقرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سناً فأعطى سناً فوقه وقال: «خياركم محاسنكم قضاءً» (11).

الدليل الثاني: عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما- قال: «كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني، ودخلت عليه المسجد فقال لي صل ركعتين» (12).

الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى رجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسأله، فاستسلف له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شطر وسق فأعطاه إياه. فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقاً، وقال نصف لك قضاء، ونصف لك نائل من عندي» (13).

وقد كان النبي معروفاً بحسن القضاء ومع ذلك لم يكن إقراضه محرماً ولا مكروهاً.

ب- المنافع المادية غير المشروطة قبل الوفاء.

إذا بذل المقترض للمقرض منفعة غير مشروطة أثناء مدة القرض -قبل الوفاء-، مثل: الهدية للمقرض -وهي أكثر ما يمثل به الفقهاء-، ومثل الاستضافة، وركوب الدابة، والمساعدة على عمل من الأعمال، ونحو ذلك من المنافع التي قد يبذلها المقترض قبل الوفاء، فقد اختلف الفقهاء في حكمها إذا كانت من غير شرط، على قولين، والراجح المنع إن كانت تلك المنافع من أجل القرض أوفي مقابله، أي من أجل أن يؤخر المقرض استيفاء القرض، أو يقرضه مرة ثانية ونحو ذلك، أو كانت عوضاً عن الانتفاع بالقرض؛ لئلا تتخذ ذريعة إلى تأخير السداد من أجل هذه المنافع فتكون ربا، حيث يعود للمقرض ماله وزيادة هذا النفع الذي حصل عليه بسبب القرض.

أما إن كانت تلك المنافع ليست من أجل القرض، مثل ما إذا كانت العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض، أو حدث سبب موجب لهذه المنافع بعد القرض كالجوار و نحوه فإنه يجوز. ويدل على ذلك:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015