المرجو الدقة في إطلاق المصطلحات، لا نقول لا يعملون بأصول المالكية بل العكس هم من يدافعون على أصول المالكية، بينما المتشدقون بالدفاع عن المذهب من المتفيقهين أصحاب الشهادات والمجالس العلمية هم الذين لا يعملون بأصول المذهب المالكي. لا أحتاج لأن أذكرك بتفسير الشيخ المغراوي لقوله تعالى: واللآئي لم يحضن. وهجمة المجالس ... على تفسيره أين هم من فقه مالك وأصحابه.

أصبحوا الآن يرمزون إلى المالكية بأنهم حالقي اللحى، مسبلي الثياب، يختلطون ويصافحون النساء، يسدلون أيديهم في الصلاة ...

أين هم من أصول مالك رحمه الله تعالى

بل لا يعملون بها و ما عليك إلا أن ترى كلامهم في عمل أهل المدينة و فتاويهم فلا علاقة لها بالمذهب المالكي، الدقة مطلوبة منك و ليست مني يا أخي الكريم فلا داعي للخلط بما ذكرته لأنه ليس له علاقة بالموضوع.

و للتنبيه الشيخ بوخبزة أقرب للظاهرية منه للمالكية.

هذا كلام الشيخ بوخبزة في المالكية:

قال

وقد زادت وضوحاً في السنين الأخيرة بعد أن قَذَفت المطابع بعدد لا يستهان به من كتب المالكية، وفيها أمهات الكتب، فإذا بها لا تخرج عن سوابقها إلاَّ بما لا يُسمن ولا يغني من جُوع، وهذا بخلاف المذاهب الأخرى بما فيها المذهب الحنفي الذي اشتُهِر بالقياس والرأي، وذلك لأنها من حُسن حظها امتازت بكوكبة من المحدثين النَّقَدة الذين خَدَموها بإخلاص، رَغم التعصب والانحياز الذي يكاد يكون من خصائص المذهبية. والمالكية فقراء من هذه الناحية، والمحدثون النقاد منهم قليلون، فلهذا لا تكاد تجد فيهم مَن عُني بتخريج أحاديث كتاب مهم عندهم، فهذه رسالة بن أبي زيد وهي من المتون الشهيرة القديمة المقررة للدراسة والحفظ،وشروحُها تناهز المائة، لا تكاد تجد في شرُوحها مَن يتكفل بالاستدلال لعُشُر مسائلها، حتى جاء بالأمس القريب شيخُنا أحمد بن الصديق الغماري الطنجي فشَرَحها بالدليل في كتابه " مسالك الدِلالة" وهو الأول من نوعه، وهذا رَجَز ابن عاشر " المرشد المعين " وهو من المتون المدروسة والمحفوظة عند صِغار الطلبة، وشروحُه بالعشرات، كلها خالية من الدليل والتعليل، حتى اعتنَى به الأستاذ أحمد الورايني من خريجي دار الحديث بالرباط فشَرَحه شرحاً جيداً سماه:" التمكين، لأدلة المرشد المعين"، وشَرَح عبد العزيز بن الصديق "العشماوية" بالدليل اعتمد فيه على شقيقه أحمد، وخَرَّج هذا أحاديث" بداية المجتهد" لابن رشد فأجاد وأفاد وطبع الآن. وهذا بقطع النظر عن صحة هذه الأدلة وسَلاَمتها من الطعن، لأن المقصودَ هو الاستدلال لمسائل المذهب حسب أصوله، وهذا مختصر خليل المبيِّن لِمَا به الفتوى، ومعلوم شدة عناية المالكية به، وخدمتها له بمختلف الوجوه إلا بالاستدلال والتأصيل، وقد تجاوزت شروحُه وحواشيه المائة، إلا محاولات مُحتَشمة لا تقوم على رجليها، قام بها بعضُ الشناقطة أخيرا. وحدثني الأخ الدكتور توفيق الغلبزوري أنه لقي بالجزائر الدكتور وهبة الزحيلي فشكا إليه هذا ما لقيه من عنت في تصيد دلائل فقه مالك من كتب غيره عند تأليفه كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته" المطبوع. وبالمقارنة نجد عند فقهاء المذاهب الأخرى دواوين حافلة بالتأصيل، والاستدلال والتعليل، بل حتى كثير من المتون الصغيرة لا تخلو من ذلك. والكلام في هذا الموضوع طويل الذيل. فلنكتف بهذا الإلماع، لِنَخْلُصَ للإشارة إلى أدلة مذهب مالك فنقول بادئ ذي بدء:

بإنها لا تبلُغ عند الآخرين ما بَلَغت عند المالكية الذين أَوصَلُوها إلى ستة عشر أو سبعةَ عشَر دليلاً، وهي إنما عُرفت بالاستقراء، لا بنص الإمام، أو كبار أصحابه: كابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، والمغيرة. وإذا تأملها القارئ الواعي وَجَدها تنزل إلى النصف لتداخل بعضِها، وقد انفرد المذهب المالكي بعمل أهل المدينة، ونُوزع في ذلك مالك رحمه الله عَلَى أن الصواب فيه: أنه في غير ما يتناوله الاجتهادُ والرأي، وإنما هو فيما سبيلُه التوقيف كالصاع والمد، ومَن وَقَف على نقد أبي محمد ابن حزم في كتابه الممتع: "الإحكام، في أصول الأحكام"، جزم بضعف هذا الأصل عن الوقوف أمام الوحيين، والإجماع، والقياس الجَلِي، وهذا ما أجمع عليه المسلمون من أهل السنة والجماعة حتى الظاهرية نفاة القياس، فإنهم إنما ينفون القياسَ الخفي. وقد عاب الناسُ غلو المالكية في دَعوَى عمل أهل المدينة، بينما لم تتجاوز مسائل العمل عند الإمام في الموطأ المائتين ونيفاً، وبلغ مجموعُها في أمهات المذهب نحوَ الأربعمائة، ومن الواضح أن استكثار الإمام من هذه الأدلة، كان بسبب قلةَ حديثه، فهذا الموطأ وهو الأصل الأول من أصول الحديث، لا تتجاوز أحاديثه المسندة الصحيحة خمسمائة، ودَعك من المبالغات، ومنها: زَعمُ المالكية: أن رواية عَتِيق للموطأ بَلَغت عشرةَ آلاف حديث، وهذا العدد لا يكاد يُوجد في الحديث الصحيح جملة. وقد كان من عادة الرواة الأولين: أنهم يَعُدون الأسانيدَ، والطرقَ، والآثار الموقوفة، وفتاوي الصحابة، أحاديث، وقد ظهر الآن من روايات الموطأ خمسة، أوسعُها روايةُ محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وأحاديثها نحو الألف، وفيها ما ليس من حديث مالك على ما فيها من الأحاديث الضعيفة وهذا أبو عمر بن عبد البر – وليس للمالكية مثلُه- شرح الموطأ ب"الاستذكار"، و"التمهيد"، معتمدا ثماني روايات على رأسها: رواية يحيى بن يحيى السائدة بالأندلس، والمغرب، لم يَتجاوز حديثه ما قلنا، ومن الجدير بالذكر: أن عمل أهل المدينة، فَتَح لمالكية الأندلس والمغرب فقط بابَ العمل وجريانِه، والاعتماد عليه، وتقديمه على الراجح والمشهور، جُمعت مسائله بالأندلس وهي كثيرة، نظمها الفيلالي السجلماسي في أرجوزة "العمل المطلق" وهي مطبوعة في مجموع المتون الفاسية، ونظم عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي عملَ أهل فاس في أرجوزة مشهورة ومشروحة بلغت مسائلها المئات، وسمعنا أن الفقيه أحمد الرهوني التطواني وهو شيخنا، جَمَع نحو سبعين مسألة جَرَى بها العمل بتطوان. اهـ

فهل بعد هذا تريد إيهام الناس أنه من المالكية؟ كيف ذلك و هو يهدم أصلا من أصولهم ألا و هو إجماع أهل المدينة!!!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015