قلت (عادل) أضف إلى ذلك أن الجماعة الثانية ثبتت عن بعض الصحابة منهم أنس y وهو أحد رواة حديث ((من يتجر على هذا)) وفهم من الحديث جواز الجماعة الثانية في المسجد فصلى بنحو من عشرين من فتيانه في المسجد (1) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn34) وراوي الحديث أدرى بفقهه (2) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn35) . كما ورد عن ابن مسعود أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود (3) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn36) فيدل ذلك على أن ابن مسعود لا يرى كراهة ذلك ولا تعارض بينه وبين ما جاء عند عبد الرزاق أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس قد صلوا فرجع بهما إلى البيت ….الخ فما ورد عنه أولا يفيد أنه يرى جواز الجماعة الثانية والثاني يفيد أنه يرى جواز صلاتها في البيت أيضا جماعة إذا وجد من يجمع به لاسيما وأنه لم يدخل المسجد بعد كما هو ظاهر من الأثر كما ثبتت الجماعة الثانية أيضا عن بعض التابعين منهم الحسن وابن سابط وثابت وقتادة وعطاء (1) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn37) كما بين لنا الحسن وعطاء أن عدم انتشار هذا الفعل كان بسبب أنهم يفرقون فلما قيل لعطاء إن هذا لا يفعل عندنا قال يفرقون وقال الحسن إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان (1) ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=15#_ftn38) . وأضف إلى الأدلة السابقة أنه لم يثبت أصلا المنع من الجماعة الثانية عن رسول الله e بحديث صحيح صريح وأمثل ما استدل به هو حديث أبي بكرة y أن رسول الله e أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع بأهله فصلى بهم. فالحديث ابتداء في إسناده نوع ضعف كما سبق وبينا وفي حالة ثبوته فلا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة الثانية في المسجد بل غاية ما يثبت أنه لو جاء رجل في مسجد قد صلي فيه فيجوز له ألا يصلي فيه بل يخرج منه فيميل إلى منزله فيصلي بأهله، وأما الفهم بأنه لا يجوز أن يصلي في المسجد جماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة عليه كما لا يدل الحديث على كراهية أن يصلي فيه منفردا فالذي يفهم من هذا الحديث كراهة الجماعة الثانية في المسجد عليه أن يفهم منه أيضا كراهة الصلاة للفرادى في المسجد لأن الصلاة وإن كانت من غير جماعة في مسجد الرسول لها فضل عن الصلاة خارج المسجد كما هو معلوم فلو كانت الصلاة فرادى جائزة لما ترك الرسول فضل المسجد النبوي. فلما علم أن الصلاة فرادى في المسجد جائزة وغير مفهومة من الحديث كذلك الجماعة الثانية وغاية ما يفهم من الحديث لمن يرى ثبوته هو جواز الخروج من المسجد إذا لم يجد الإنسان من يجمع به في المسجد فتأمل.
وأما استدلال الإمام أبي بكر بن العربي في أحكام القرآن بآية التوبة ((والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين…)) الآية. والقول بأن الجماعة الثانية تعد تفريقا للكلمة فهذا لا ينطبق إلا على من تعمد ترك الجماعة الأولى بدون عذر أو لمخالفته الإمام مثلا فيتعمد ترك الجماعة الأولى بدون عذر شرعي وهذه الصورة هي التي كرهها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهذه الصورة مكروهة بلا شك ولا نجيز بحال التخلف عن الجماعة الأولى بدون عذر شرعي فالذي يفعل ذلك نراه آثما وليس هذا مقام التفصيل في ذلك ولكن هذه الصورة لا تنطبق على كل أحوال الجماعة الثانية فقد يتخلف أفراد عن الجماعة الأولى لعذر ويأتون إلى المسجد الذي له إمام راتب مثلا فيجدوا الناس قد صلوا فهل نمنعهم من الجماعة الثانية؟!!! حتى هذا الذي تخلف عمدا على الرغم من أننا لا نجيز له ذلك التخلف لكن هل لنا أن نمنعه إذا جاء ليصلي من الجماعة الثانية فالكل يجوز له أن يصلي الجماعة الثانية لما تقدم من الأدلة ولكن لا نجيز تعمد التخلف عن الجماعة الأولى إلا لعذر شرعي فغاية ما يمنع منه هو تعمد ترك الجماعة الأولى ومخالفة جماعة المسلمين عن عمد. وأكثر من يتعمد فعل ذلك من الخوارج وهم لا يرون الصلاة في المسجد أصلا والخلاصة أنه لا يجوز التفريط في الجماعة الأولى بغير عذر شرعي وهذا لا يمنعنا أبدا من القول بجواز انعقاد الجماعة الثانية لا سيما إذا كان
¥