وقد نقل القاسمي في كتابه قواعد التحديث ص:113 "الذين قالوا لا يعمل بالحديث الضعيف لا في الأحكام ولا في الفضائل. قال حكاه ابن سيد الناس في عيون الأثر عن يحيى بن معين ونسبه في فتح الغيث لأبي بكر بن العربي ثم قال والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضاً. يدل عليه شرط البخاري في صحيحه وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف كما أسلفنا ـ وعدم إخراجهما في صحيحهما شيئاً منه وهذا مذهب ابن حزم رحمه الله أيضاً حيث قال في الملل والنحل ص83 م2 ما نقله أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه" انتهى. وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه صحيح الجامع الصغير. ج1ص45 قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح الترمذي (ق112 - 2): "وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه، يعني الصحيح يقتضي أنه لا تروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا عمن تروى عنه الأحكام) " قال الشيخ ناصر. قلت: "وهذا الذي أدين الله به وادعوا الناس إليه، أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً لا في الفضائل والمستحبات ولا في غيرهما ذلك لأن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح بلا خلاف أعرفه بين العلماء وإذا كان كذلك فكيف يقال يجوز العمل به، والله عز وجل قد ذمه في غير ما آية من كتابه ـ فقال تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} وقوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" متفق عليه. ثم قال واعلم أنه ليس لدى المخالفين لهذا القول اخترته أي دليل من كتاب ولا سنة" ـ وقد أطال البحث في هذه المسألة في كتابة المشار إليه، وقال في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ص7: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم" فإذا نهي عن رواية الحديث الضعيف فبالأحرى العمل به، والحديث رواه ت، حم وغيرهما صحيح".
هذه بعض أقوال العلماء في عدم العمل بالحديث الضعيف مطلقاً لا في الفضائل ولا في غيرهما فعلى المؤمن إذا أراد أن يستدل بحديث في مسألة من المسائل أن يصحح ما سيبني عليه مسألته يقول الأستاذ سعيد حوى في كتابه المسمى الرسول صلى الله عليه وسلم ص37 ج1: "الملاحظة الأولى أن معرفة صحة الحديث وتأكيد ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يسبق دراسة المضمون لأن كثيراً من الكلام دس عليه وقد قام العلماء بتمحيص الصحيح من كل ما روي عنه صلى الله عليه وسلم فلابد من الرجوع إلى ما أثبتوه أولاً ليكون تحليل المضمون قائماً على أساس سليم، وينبغي أن يتوفر هذا في كل دراسة لها علاقة برسول الله صلى الله عليه وسلم".
انتهى إن على المؤمن أن يتحرى صحة الحديث وثبوته عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الثاني من مصادر الإسلام فيجب أن يستدل بما ثبت منه سواء كان في فضائل الأعمال أو في غيرها، والفضائل كالأحكام من دعائم الدين وهي من الأحكام الخمسة المعروفة في أصول الفقه، ولأن البدع والخرافات وغيرها لم يأت غالبها إلا عن طريق الأحاديث الواهية أو الموضوعة أو الضعيفة ولو تتبعت ذلك لوجدت أن كل مخرف أو مبتدع إنما يستند إلى حديث موضوع أو ضعيف أو حكاية عن بعض الناس أو رئى مناميه.
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه إنه على كل شيء قدير وصلى الله على نبينا محمدا وعلى آله وصحبه وسلم.
88888888888888888888888888888
حكم العمل بالحديث الضعيف
في
فضائل الأعمال.
((مادة مُختصرة تحتوي على أقوال للعلماء في هذه المسألة))
بقلم:
أحمد إسكينيد
الإمام والخطيب بمكتب الأوقاف
ومشرف مركز خالد بن الوليد لتحفيظ القرآن الكريم.
إن الحمد لله، نحمد ربنا تبارك وتعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
¥