وقال أبو عبد الله المغربي في (مواهب الجليل ج3/ص407):وأما الوطء في الدبر المشهور ما ذكره المصنف أنه لا يجوز، والقول بالجواز منسوب لمالك في كتاب (السر) وموجود له في (اختصار المبسوط) قاله ابن عبد السلام، قال: قال مالك: إنه أحل من شرب الماء البارد. أما كتاب (السر) فمنكر، قال ابن فرحون: وقفت عليه؛ فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله تعالى عنه، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره، وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر، وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة. انتهى وقال ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم: ما أدركت من يقتدي به يشك فيه، حدثني ربيعة عن سعيد بن يسار عن ابن عمر: لا بأس به. وأباحه ابن القاسم: قائلا لا آمر به ولا أحب أن لي ملء المسجد الأعظم وأفعله، وكل من استشارني فيه آمره بتركه. انتهى وقال البرزلي: لقي أشهب رجلا أراه من أهل العراق ممن يقول بتحريمه يعني الوطء في الدبر فتكلم فيه فقال أشهب بتحليله، وقال الرجل بتحريمه، فتحاجا حتى قطعه أشهب بالحجة؛ فقال له أشهب: أما أنا فعلي من الأيمان كذا وكذا إن فعلته قط، فاحلف لي أنت أيضا أنك لم تفعله، فأبى أن يحلف. ثم قال البرزلي: والرواية أن من فعله فإنه يؤدب وهو بناء على تحريمه، وعلى أنه مكروه أو مباح فلا يؤدب إذ ليس بمجمع على كراهته. انتهى
وقال السيوطي في (الدر المنثور ج2/ص610):وأخرج الدارقطني، ودعلج، كلاهما في (غرائب مالك) من طريق أبي مصعب وإسحاق بن محمد الفروي كلاهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: يا نافع أمسك علي المصحف. فقرأ حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم ... } الآية. فقال: يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية. قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة. وأخرج النسائي، والطحاوي، وابن جرير، والدارقطني، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج على أبي. فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر، فقال ابن عمر: أف أف، أيفعل ذلك مؤمن؟ أو قال: مسلم؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح. وأخرج الخطيب في (رواة مالك) عن أبي سليمان الجرجاني قال: سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي: الساعة غسلت رأسي منه. وأخرج ابن جرير في كتاب (النكاح) من طريق ابن وهب عن مالك أنه مباح.
وانظر لزاما تفسير القاسمي (محاسن التأويل ج3/ 565).
فتحصل من الأقوال حول هذا الكتاب وهذا القول ثلاثة أقوال:
الأول: إثباته وصحة ما فيه عنه. وأنه من تأليفه طلبا من الخليفة هارونالرشيد.
الثاني: إنكاره وكذب ما فيه عنه. وأنه منسوب عليه مكذوب لغرضفاسد.
الثالث: إثباته له، لكنه تاب ورجع عما فيه من مخالفات.
على أن أسانيدالكتاب لمالك رحمه الله ثابتة صحيحة، وأسانيد رجوعه عما فيه ثابتة صحيحة، فكان القول الثالث له مكانة من النقل، لكن مكانة مالك والمعروف عنه تثبت القولالثاني؛ وهو الصحيح إن شاء الله. هذا ما استطعت جمعه على عجل حول هذا الأمر، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد
ـ[عبد السلام أيت باخة]ــــــــ[11 - Jan-2010, صباحاً 01:06]ـ
بارك الله فيك أخي الكريم
نعم رأيت بحث الأخ السكران التميمي وهو بحث رائع متين في بابه، غير أن خاصيته هي تركيزه على مسألة إتيان المرأة في الدبر، ومسألة إثبات كتاب السر إنما أوردها ضمنا لا أصلا، فأحببت إفراد الموضوع من هذه الجهة ... ثم إن بحثي تناول مسألة هامة وهي كون كتاب السر هو عينه الرسالة في الآداب والمواعظ فتأمل.
بارك الله فيك.
¥