بل الصحيح أن هذه الأعمال "إخراج المرعى و جعل الجبال فيها رواسى" هى داخلة فى عملية الدحى و ليس الخلق.

و يؤكد هذا المعنى و يبينه ما جاء فى تفسير بن كثيرلآيات سورة النازعات " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم " قال بن كثير:

ففي هذه الآية أن دحو الأرض كان بعد خلق السماء فالدحو هو مُفَسَّر بقوله " أخرج منها ماءها ومرعاها " وكان هذا بعد خلق السماء فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص , إنتهى كلام بن كثير.

و يتضح من هذا أن الخلق شئ وجعل الرواسى و إحلال البركة و تقدير الأقوات شئ آخر فالأخير هو عمل أو تغيير ما يجرى على الشئ المخلوق مثله مثل أى تغيير يجرى حتى الآن فحتى الآن شجر ينبت و جزر تغمر و تندثر و بحار تتمدد حتى أن خريطة الأرض تتغير مع الزمن فلا يقال أن هذا كله من تمام الخلق.

التساؤل الثانى: كيف يكون عدد خلق السماوات أربعة أيام مع قوله تعالى "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ"

الجواب: إذا نظرت إلى الآية ستجد أن السماء كانت موجودة بالفعل قبل أن يجعلها الله تعالى سبع سماوات فقوله تعالى

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ"

"فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"

فهذا معناه أن السماء كانت موجودة و موجودة معناه أنها خلقت و مدة خلقها لابد أن تكون يومين فعلى هذا تكون السماء خلقت أولا فى يومين ثم بعد ذلك خلق الله منها سبع سماوات فى يومين كما دل على ذلك قوله تعالى "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" فيكون مجموع أيام خلق السماوات من بداية خلقها إلى نهايته أربعة أيام.

لاحظ هنا أن الله تعالى قال "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" و لم يقل أنه خلق السماوات فى يومين كما ذكر فى خلق الأرض و ذلك أن "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ" هى إستكمال لخلق السماوات و ليس خلقهن من العدم حيث كما سلف أنها كانت موجودة و لكن كانت سماء واحدة من دخان أكمل الله خلق سبع سماوات منها.

دليل آخر على هذا قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ" - الأنبياء: 30 ففى هذه الآية يخبر الله تعالى أن السماء كانت ملاصقة للأرض فى بداية الأمر ثم فصلها الله عنها و رفعها كما أوضح فى قوله تعالى "رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا".

لاحظ أن التى كانت ملاصقة للأرض هى السماء قبل أن يجعلها الله تعالى سبعا و مع ذلك أشار إليها تعالى بلفظ "السماوات" فى قوله تعالى "السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا" و هذا دليل واضح على أن السماوات فى لفظها و معناها تشمل السماء فى شكلها الأول و بالتالى فعدد أيام خلق السماوات يشمل أيام خلق السماء فى شكلها الأول.

الخلاصة:-

عدد أيام و ترتيب خلق السماوات و الأرض كما يلى:

- خلق الله تعالى الأرض فى يومين - قال تعالى "خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"

- خلق السماء فى صورتها الأولى و كانت ملاصقة للأرض فى يومين - قال تعالى "السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا"

- رفع السماء و فصلها عن الأرض - قال تعالى "رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا"

- دحى الأرض فأخرج منها الماء و المرعى و جعل فيها الجبال رواسى و ذلك فى أربعة أيام (ليست داخلة فى أيام الخلق) - قال تعالى "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا"

- إستوى إلى السماء الواحدة و قضى منها سبع سماوات فى يومين - قال تعالى "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا"

و لله الحمد و المنة.

ـ[عماد البيه]ــــــــ[15 - Oct-2010, مساء 11:34]ـ

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[30 - Nov-2010, صباحاً 06:13]ـ

" و مدة خلقها لابد أن تكون يومين "

هذه ما دليلها؟ وكيف جزمت بها؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015