ـ[عماد البيه]ــــــــ[28 - Sep-2010, صباحاً 01:31]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , اللهم صلى على محمد و آله و أصحابه و تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
قال تعالى "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" -
الأعراف:54
و قال تعالى "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" - فصلت: 9 - 12
و قال تعالى "أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" - النازعات: 27 - 32
إن قضية خلق السماوات و الأرض قضية كبرى و تستحق التأمل و قد حثنا تبارك و تعالى على ذلك فقال تعالى "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" - آل عمران: 190 - 191
و هذه القضية تفكر فيها كثير من المفسرين كما هى أيضا كثيرا ما يجادل فيها الذين يحاولون التشكيك فى القرآن العظيم و يحاولون بطرق شتى و بالحسابات الخاطئة أن يلبسوا على الناس سواء فى عدد أيام خلق السماوات و الأرض أو فى ترتيب الخلق ليتوهم البعض أن هناك إختلافا أو تناقضا فى بعض الآيات و حاشى لله جل و علا و تنزه كتابه عن ذلك فبالتحقيق فى المسألة كما سأوضح إن شاء الله تعالى الآن نجد أن هذه الآيات متفقة مع بعضها تماما بل إن الحقيقة واضحة فيها كبدر التم فى ليلة صافية.
لقد دعتنى الحاجة إلى التأمل فى هذه القضية خصوصا قضية تفصيل عدد أيام الخلق أن ما وجدت فى كتب التفسير التراثية كإبن كثير و القرطبى و الطبرى فى تفسير آيات سورة فصلت السابق ذكرها لم يكن شافيا لإعطاء الجواب الفصل فى هذه القضية فحقيقة ما ورد فى تفسيرها لم أراه مقنعا بالقدر الكافى فبالرغم من أنها محاولات تفسير طيبة إلا أننى وجدت فيها محاولة لإقحام فكرة التأويل و التى تبنى على معنى بعيد متكلف فيه علاوة على أنها تنافى النص القرآنى الصريح.
و لقد هدى الله سبحانه و تعالى عبده إلى تأويلها فكم أنها واضحة ظاهرة فالحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا ملئ السماوات و الأرض و ما بينهما و ما شاء من بعد ذلك.
الحمد لله الذى هدانا لهذا و ما كنا لتهتدى لولا أن هدانا الله.
فالنستعرض أولا ما هى المسألة و ما هى التفاسير التى جاءت فيها و ما هو التأويل الذى هدانى الله سبحانه و تعالى إليه.
المسألة:
الجمع بين أن عدد خلق السماوات و الأرض جميعا ستة أيام كما ورد فى آيات كثيرة منها ما ورد سالفا الأعراف:54 و أيضا يونس:3 و هود:7 و الفرقان:59 و السجدة:4 و بين آيات سورة فصلت: 9 - 12 السالف ذكرها و قد جاء فيها:
"قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ": يومين
¥