التمذهب فيه طرفان ووسط؛ فإذا غلا بعض المتمذهبين بتعصبهم للمذاهب، وصاروا يقلدون الأقوال ولا يعتبرون النظر في الدليل، وكان همهم الانتصار للمذهب، فهذا لا شك أنه بدعة وجدت في قرون من الأمة على يد بعض الفقهاء. وقد أنكره قوم ولا سيما من المعاصرين الذين بالغوا في رده وجعلوا السلفية مرتبطةً بعدمه،

والحق أن المحققين من السلفيين كابن عبد البر و شيخ الإسلام و ابن كثير ومن قبل هؤلاء أو من بعدهم، والمعاصرين الذين قرب عصرهم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب وشيوخ الدعوة، كل هؤلاء كانوا على التمذهب البعيد عن التعصب، إنما اختاروا أصولاً فقهيةً عند أحمد أو أصولاً عند الشافعي أو أصولاً عند أبي حنيفة. ولا أحد يجادل في أنك لو اخترت قول أبي حنيفة في مسألة لما أنكر عليك أحد، وإذا اختار أحد قول أبي حنيفة في ترجيح القياس على قول الصحابي .. هذه مسألة وهذه مسألة، فهو اختار اجتهادات أبي حنيفة؛ لأنه عند الأئمة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع عندهم حجة، بعد ذلك تأتي الأدلة المختلف فيها، هذه فيها تراتيب بينهم -أي: بين الأئمة الأربعة- فبعض الناس من الناظرين بحسب درجة نظره وقوته يقدم قول أحمد أو قول الشافعي أو قول أبي حنيفة، فهذا من تقليدهم في اجتهادهم كتقليدهم في آحاد فروع الشريعة. فالمقصود: أن التمذهب لا بد أن يكون القول فيه معتدلاً، لا يجوز الانتساب للمذاهب على التعصب، ولكن لا يجوز إنكار ذلك. وليس المقصود من هذا أن التمذهب سنة لازمة لا بد أن تبقى في المسلمين، بل ينبغي ذكر الاجتهاد، فالأمة الآن بحاجة إلى اجتهاد، لأن هناك مسائل نزلت لم يتكلم عنها الفقهاء من قبل، لكن المقصود أن الأمور تؤتى من أبواها، فتحصل الاجتهاد ليس بإنكار المذاهب، وتحصل السلفية ليس بإنكار المذاهب، فإن أئمة هؤلاء المذاهب هم أئمة السلف، وكثير من أتباعهم المحققين كانوا على عقيدة السلف، خاصة أن من ينكر هذا تجد أنه يأخذ بأقوال ابن حزم أو أقوال الشوكاني، فرجعوا إلى قول عالم من علماء السنة والجماعة على أحسن تقدير. "ا. هـ

ـ[ابن محمد علي]ــــــــ[24 - عز وجلec-2009, صباحاً 02:04]ـ

حقيقة موضوع جيد.

وإني أعتبره ابداع.

وأما قول الأخ الطيب بن صياد أن الأخ أبا سعيد لم يذكر مثالاً على من كان صلبا في مذهبه غير متعصب فالأمثلة كثيرة:

خذ منها:

الإمام النووي فهل يقول أحد ممن عرفه بأنه متعصب؟!

ابن حجر الهيتمي.

الإمام ابن عبدالبر.

ابن عابدين الحنفي صاحب حاشية رد المحتار.

كل هؤلاء نصروا مذاهبهم ولم يحيدوا عنها طرفة عين, ومع ذلك لم يرمهم أحد بالتعصب.

قولك المشار إليه باطل .. فلا حاجة للرد عليه.

...

ويكفيك مثالا أن تعرف أن كثيرا من متأخري المالكية إن لم نقل أكثرهم لا يعتدون بترجيحات ابن عبد البر ... بل يقول بغضهم أنه كثيرا ما يميل الى المذهب الشافعي.

...

ـ[أبو عبدالله النعيمي]ــــــــ[24 - عز وجلec-2009, صباحاً 06:14]ـ

خطأ بعض المنتسبين للسلف في إنكار التمذهب مطلقاً

للشيخ يوسف الغفيص

قال الشيخ يوسف الغفيص حفظه الله:

" .. ولو أن شخصاً أراد أن يعكس المسألة لأمكنه أن يعكسها، فلو قال: إن السنة السلفية مضت بإقرار التمذهب؛ لما استطاع أحد أن ينكر عليه .. فهناك فرق بين أن تقول: إن السنة السلفية مضت بإقرار التمذهب، وبين أن تقول: إن السنة السلفية مضت بقصده أو تشريعه أو الحث عليه، والذي نتكلم عنه هو الإقرار فقط. ووجه هذا الإقرار: أن التمذهب بمذاهب الفقهاء الأربعة بدأ من القرون المتقدمة، ولو أبعدت قلت: بدأ من القرن الرابع، مع أنه بدأ قبل ذلك، لكن انضبطت هذه المذاهب وبدأ الانتساب الصريح لها من القرن الرابع؛ بل من قبل، فالحقيقة أنه حتى في زمن التابعين قبل الأئمة الأربعة كان يعرف أن فلاناً له أصحاب، بل حتى الصحابة كان ابن مسعود له أصحاب ويرجحون قوله وينتصرون له؛ لأنهم رأوا أن منهجه هو الأقوى، وكان هناك أصحاب ينتسبون لفقه ابن عباس، فهذا لم يكن غريباً زمن السلف وما كان منكراً، ومما كان يعلم أن أتباع ابن مسعود كانوا يوافقونه على مسائل هي خلاف الدليل، كمسألة التطبيق، ومسألة إذا كان إماماً وائتم به اثنان وقف وسطهم. والمقصود من هذا: أن مسألة الأتباع والأصحاب مسألة معروفة، ثم انضبطت أكثر في المدارس الفقهية الأربع .. نعم هناك التعصب، لكن هذا التعصب مذموم؛ سواء كان

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015