ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[21 - Sep-2010, مساء 03:37]ـ
قال الإمام الديواني في شرح روضة التقرير [النظم والشرح]:
القول في هاء الكناية
موافقٌ جا نؤدِّهْ نؤتِهِ ونولّـ * * * ـهْ نُصلِهِ غيرَ ما رَمْلِيُّنا اعتمدا
مدًّا وقصرًا ووقفًا ألقِهِ وكذا * * * قُلْ يتَّقِهْ غيرَ خلاَّدِ السكونُ هدَى
وجهًا ويأتِهْ عن السوسيِّ ساكنةٌ * * * والكلُّ مدًّا وقصرًا للهشامِ بدا
وقال في شرحه:
وأما (من يأته مؤمنا) في طه فلم يسكِّنه أحد عند العراقي [يعني من طريق الإرشاد]، وسكَّنه السوسي عند الشامي [التيسير والشاطبية]، وقصره قالون من المذهبين ومدَّه أيضًا فيهما، ومده الباقون في المذهبين إلاَّ أنَّ هشامًا مده وقصره، وكذلك فعل في جميع الأفعال العشرة (*) كما تقدَّم ذكره مع يأته [كذا]،، والله أعلم.
ـــــــ
(*) الأفعال العشرة: هاء يؤده إليك، ولا يؤده إليك، ونؤته منها في موضعي آل عمران وموضع الشورى، ونوله ونصله كلاهما في سورة النساء، فألقه إليهم، يتقه في النور، مع الموضع الذي نحن فيه.
ـ[عبد الحكيم عبد الرازق]ــــــــ[21 - Sep-2010, مساء 06:10]ـ
أما الذي أخالفكم فيه، وأخالف - بشدة - الأخ أبا سدين الذي أشرتم إلى كلامه ... فهو: ومن تأمَّل متن الشاطبية يعلم أنَّ الشاطبيَّ لم يَنسب لهشام سوى وجهٍ واحد وهو الإشباع، ويُؤخذ هذا من قوله: "وفي طه بوجْهَين بُجِّلا" استثناء موضع (طه) لهشام لأنَّه لم يذكره مع قالون في الخلف.
وأنتم - بارك الله فيكم - لو تأملتم هذا مع ما سبق أن ذكرتموه عن الشراح لظهر أن البون شاسع.
فالحقيقة:
أن ظاهر كلام الشاطبي - رحمه الله - أنه ذكر لهشام وجهين، وإن كان بهذا مخالفًا للداني أو زائدا عليه، وكذلك وإن لم ينبه عليه ابن الجزري.
والحقيقة أن مَن ذكرتم من الشراح [السخاوي والفاسي والجعبري وشعلة وغيرهم] كانوا مصيبين حين فهموا أن الشاطبي يعني الوجهين لهشام، وإن لم يبحثوا عن صحة وجه "القصر".
والحقيقة أن أبا شامة لم يرد وجه القصر بسببٍ في النظم بل بسببٍ خارجٍ عنه، وهو: وليس لهشامٍ في حرف طه إلاَّ الصلة لا غير .. ... لكن لم يَذكُر أحدٌ له القصر فحمْل كلامِه على ما يوافق كلامَ النَّاس أوْلى فرد وجه القصر للنقل عن الناس، لكن ظاهر النظم عنده: الوجهان.
أما أن تقول ويقول مَن أحلْتَ إلى كلامه - وهو عندي ليس بالقوي -: إنَّ الشاطبيَّ لم يَنسب لهشام سوى وجهٍ واحد وهو الإشباع .. فهذا فيه تخطئة للشراح، وليّ لفهْم النظم على غير ما ورد.
ويراجع: غيث النفع، وهو قوله: ذِكرنا حذف الصلة لهشام إنما هو تبع له ولشراحه ....
وأما قول الأخ أبي سدين:
من حيث الرواية: فالثابت أنه لا توجد أصلاً عن هشام بقصر الهاء وجود هذه الرواية في بطون كتب القراءات المسندة في {يأته} لدى طه، ولم يثبت بطريق من الطرق، لا بطريق صحيح ولا سقيم.
فهذا عندي خطأ محض، وتسوُّر على الغيب، ومجازفة في الحكم، ورد لما نقله الجعبري عن ابن شريح ومكي.
وإذا نشطت إن شاء الله ... أنقل ما ذكره الديواني عن وجهي (يأته) عن هشام.
مع أني لا أخالفكم في ضعف وجه القصر، لكن المبالغة في الرد مذمومة.
والله أعلم.
السلام عليكم
شيخنا الكريم
خلاصة تعقبكم في مسألتين:
*ثبوت الوجهين عن هشام لما نقله الجعبري عن ابن شريح ومكي
*عدم جواز تخطئة هذا الجمع من الشراح.
بالنسبة لمكي ففي كتاب التبصرة ورد الآتي:
الإسكان للسوسي، والوجهان لقالون، والباقون بالإشباع ومنهم هشام (التبصرة 272)
والوارد عن ابن شريح الآتي:
الإسكان للسوسي، والوجهان لقالون، والباقون بالإشباع ومنهم هشام (الكافي ص193) والكتابان طبعة دار الصحابة.
ويتضح لكم عدم ورود وجه القصر عن هشام من الكتب المسندة وصدق الأخ أبو سدين حيث قال: فالثابت أنه لا توجد أصلاً عن هشام بقصر الهاء وجود هذه الرواية في بطون كتب القراءات المسندة في {يأته} لدى طه، ولم يثبت بطريق من الطرق، لا بطريق صحيح ولا سقيم.
****
أما قضية تخطئة الشراح:
شيخنا الكريم قد ثبت عندك بيقين أن الداني وابن الجزري ومعهما ما قاله أبو شامة: لكن لم يَذكُر أحدٌ له القصر فحمْل كلامِه على ما يوافق كلامَ النَّاس أوْلى.)
وذكر أيضا بصيغة الجزم: (وأما حرف طه فوصله هشام كسائر القراء غير السوسي، ولقالون وجهان القصر والصلة ولا يكون الإسكان لما ذكرنا) ا. هـ
ووهم الجعبري في نسبة الوجه. فتخطئة الشراح أمر وارد خاصة أن أكثر الشراح ينقل بعضهم عن بعض أو يختصر بعضهم عن بعض.
ومثال: كلمة (يؤاخذ) شرحه السخاوي علي الاستثناء وتبعه الفاسي علي ذلك وتبعهم ابن القاصح.
وتفطن أبو شامة لهذه النقطة فقال: .... وقال أبو عمرو الداني في كتاب الإيجاز أجمع أهل الأداء على ترك زيادة تمكين في قوله (يواخذكم) - (ولا تواخذنا) - (ولا يواخذكم الله)، حيث وقع وكأن ذلك عندهم من واخذت غير مهموز، قلت فقد نص الداني على أن استثناء يواخذكم مجمع عليه فكان يلزمه ذكره في كتاب التيسير .. ) ا. هـ
فلا ضير أن يخطئ الشراح ويصيب أحدهم وبهذهتنجلي هذه الشبهة أيضا. والله أعلم.
والسلام عليكم
¥