طريقة عرض المسائل في جمع الجوامع: ـ تعتمد طريقة السبكي في ((جمع الجوامع)) على الاختصار في اللفظ، والاكتفاء بالإشارة عن طويل العبارة؛ وفي اعتماد هذا المنهج في التصنيف -: التفاتٌ منَ المصنِّف ـ رحمه الله ـ إلى طبيعة المتون العلمية وسماتها التي من أهمها أن تسير وَفق الاختصارِ غيرِ المُخِلِّ بالمعنى؛ ليسهل حفظها، إلا في مواضع يسيرة خالف المصنفُ فيها منهَجَهُ في الاختصار؛ فرأيناه يلجأ أحيانا إلى التمثيل؛ لنكتة أو لطيفة، وسيأتي التنبيه على هذه المواضع، وبيانُ وجهة نظر المصنف في الإطالة، وهل كان لها داعيةٌ مسوغة لصنيعه، أو كان ينبغي له اختصارها، بعون الله تعالى وتوفيقه. ـ اهتم ابن السبكي في أوائل المباحث بذكر مصطلحات المبحث، باختصار، مع تجنُّبِ ما انتُقِدَ على التعريفات الأخرى للمصطلح المشروح. ـ اهتم - كذلك - بذكر الخلاف في المسائل الخلافية؛ فتعددت صور الإشارة إلى الخلاف؛ فأحيانا يُصَرِّحُ بالخلاف، ثم يختار أرجَحَهَا، بعبارات من مثل: ((أصحها))، أو: ((المختار))، أو: ((الراجح)).ـ وقد ينبه ابن السبكي إلى الخلاف في بعض المسائل تلميحا، أو يكتفي - في الإشارة إليها - بدلالة الالتزام؛ طلبا للاختصار في العبارة؛ فيقول مثلا - بعد عرض المسألة -: ((ثالثها)): بما يفيد لزوما أن هناك قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ في المسألةِ موضوعِ البحث، مع الاعتماد على ما يدل على ما لم يصرح به؛ من قرينةٍ أو مفهوم. ـ لم يهتم ابن السبكي بنسبة الأقوال إلى أصحابها؛ تجنُّبًا للإطالة، الذي قد لا يناسب طبيعة تصنيف المتون، وقد علل ابن السبكي نفسُهُ مواضِعَ تعرُّضِهِ للمذاهب الأصولية في بعض المسائل بقوله: ((وَرُبَّمَا أَفْصَحْنَا بِذِكْرِ أَرْبَابِ الأَقْوَالِ * فَحَسِبَهُ الغَبِيُّ تَطْوِيلًا يُؤَدِّي إلَى المَلَلِ، وَمَا دَرَى أَنَّا إنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِغَرَضٍ تَحَرَّكُ لَهُ الْهِمَمُ الْعَوَالِ، فَرُبَّمَا لَمْ يَكُنِ القَوْلُ مَشْهُورًا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهُ * أَوْ كَانَ قَدْ عُزِيَ إِلَيْهِ عَلَى الوَهْمِ سِوَاهُ)).ـ لم يكن ابن السبكي يتعرض في متنه للدلائل إلا نادرا، ليحقِّقَ الغاية من متنه، التي هي الاختصار وسهولة الحفظ. ـ كتاب ((جمع الجوامع)) بلغ به صاحبه الغاية في الاختصار؛ حتى إنه قطع بتعذُّر اختصاره عما هو عليه؛ فقال ـ رحمه الله ـ: ((إِنَّا جَازِمُونَ بِأَنَّ اخْتِصَارَ هَذَا الكِتَابِ مُتَعَذِّرْ * وَرَوْمَ النُّقْصَانِ مِنْهُ مُتَعَسِّرْ * اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ مُبَذِّرٌ مُبَتِّرْ)).ثالثا: جهود العلماء في خدمة الكتاب:
تنوعت عناية العلماء بعد ابن السبكي، في خدمة الكتاب ما بين الشرح، والتحشية، والاختصار، ووضع التقريرات، والنظم، وفيما يلي بيان من اعتنى بالكتاب:
أولا: شروح جمع الجوامع: ـ اللوامع في شرح جمع الجوامع: لعمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي الهندي (773هـ).
ـ تشنيف المسامع بجمع الجوامع: للإمام بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (794هـ).
ـ شرح جمع الجوامع: لبهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري (805 هـ).
ـ تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع: لشمس الدين محمد بن محمد الغزي الأسدي (808هـ).
ـ شرح عقيدة جمع الجوامع: لمحمد بن محمد خضر الأسدي الغزي (808 هـ).
ـ البروق اللوامع فيما أورد على جمع الجوامع: لشمس الدين الغزي السابق ذكره.
ـ النجم اللامع شرح جمع الجوامع: لعز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز، ابن جماعة الكناني (819 هـ).
ـ شرح جمع الجوامع: لشهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزي العامري الشافعي (822 هـ).
ـ الغيث الهامع شرح جمع الجوامع: لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (826 هـ).
ـ لمع اللوامع في توضيح جمع الجوامع: لشهاب الدين أحمد بن الحسين بن رسلان الرملي (844 هـ).
ـ شرح جمع الجوامع: لبرهان الدين إبراهيم بن محمد القباقبي المقدسي (850 هـ).
ـ البرق اللامع في ضبط ألفاظ جمع الجوامع: أبي الطيب محب الدين محمد بن علي بن أحمد المحلي (855 هـ).
ـ الإيجاز اللامع على جمع الجوامع: لعلي بن يوسف بن أحمد الغذولي الشافعي (860 هـ).
ـ البدر الطالع في شرح جمع الجوامع: لجلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي (864 هـ).
¥