(ففيه إيهام بأن كل من شرط هذا القول من الأئمة لا يعمل بالحديث مطلقاً حتى يقضي قولا طويلا في البحث عن المعارض).

فإنّ العلم بانتفائه في وقتنا أيسر كثيرا جدا من العلم به في زمن الأئمة لما هو موجود في وقتنا من كتب السنة التي لا يحصى نوعها وعددها بسبب المطابع الحديثة ....

والجواب عن هذا يحتاج إلى نَفَس طويل، اعذرني أخي فإني لا أقدر عليه الآن.

الدليل السابع:

وهو أن العلم بانتفاء المعارض يستلزم الإحاطة بالسنة ومدارك الأحكام إذ لا يمكن العلم بانتفائه والقطع بعدم وجوده إلا لمن هذا وصفه، والإحاطة متعسرة بل ممنوعة كما بينه الأئمة أنفسهم، كما أوضحته في كتابي: إقامة الحجة .. على عدم إحاطة أحد من الأئمة الأربعة بالسنة.

وهذا يستلزم ضرورة أنه لم يوجد في الأمة مجتهد صحيح الاجتهاد مقبوله!! واللازم باطل، فالملزوم مثل

الجواب على هذا الاعتراض (والله تعالى أعلم وهو الموفق):

أنّ الأئمة الذّين نقلت لك أنّهم اشترطوا هذا الشرط وضحوا السبيل إلى ذلك، وهو شرط مرتبط بما قبله والذّي وضعته بعنوان:

"أن يبلغ على ظنِّه أنّ الأئمة لم يبلغهم الحديث، لذلك انصرفوا عن العمل به".

وكثير من أتباع المذاهب حاولوا تطبيق هذه المقولة، وبلغ على ظن كثير منهم، فمنهم من وُفِّق إلى الصواب، ومنهم من أخطأ فصحح له من جاء بعده، وهو مأجور على ذلك.

أمّا أن يسير بنا الأمر إلى أنّ هذا الأمر متعسر، وأنه لا يصلح، وأنّ السنة الآن مدونة .... فقد جرب كثير وكثير، بل فُتِح الباب لِعوام المسلمين في ذلك، واختلط الحابل بالنابل، و ...

الدليل الثامن:

أن هذا العذر البارد الذي يتعللون به لترك السنة والإعراض عنها ....

وقد ظهر لك أنه ليس عذرا لترك السنة، وإنما هي منهجية في ضبط الاجتهاد ..

لازم لهم في أقوال الإمام فيروى عنه في المسألة الواحدة، فإنها تتعارض كثيرا قول بالحرمة وقول بالجواز، وآخر بالكراهة وغيرها كما يعلمه الخبير بكتب الفقه وهذا شيء كثير جدا في المذاهب كلها، وحيث ثبت عنه هذا التعارض في كثير من أقواله، فجائز جدا أن يكون موجودا في

فيلزمهم أن لا يعملوا بشيء منها إلا بعد البحث عن معارضه!! وهم جميعها .. !!

وهذه أخي أبو عبد العظيم لا أجد نفسي مطالباً بالجواب عنها، إذ أنّ الروايات عن الأئمة مختلفة، ووصفها بأنّها كثيرة، و ...

ثمّ وضع افتراض أنّ من يسميهم مقلدين يجب عليهم أن يبحثوا عن المعارض، وكأنّ فقه الأئمة كله يجب أن يراجع، وكلّ مسائله يجب أن تُغربَل، وأن يبحث فيها عن المعارض ... وما أظن أنّ مجنونا يصدق هذا الكلام.

وأدعوك أن تتدبر ما أضافه بعدها معلقاً:

إذا فهمت الجواب السابق، سقط عني الجواب عن هذه، فإنها استلزام لما قبلها ..

بعقولهم وإنما يفكرون بعقول غيرهم!!

هذا عملهم و تصرفهم في الأقوال المتعارضة المروية عن إمامهم!!

فإذا رأوا الحديث الصحيح مخالفا للمذهب زعموا أن العمل به غير جائز لاحتمال وجود معارض له

هل تصدق أخي وكل من يقرأ هذه الصفحة أن هذا الكلام صحيح، وأن الأئمة الذّين وصفهم بالتقليد يفكرون بعقول غيرهم؟.

إنّ الذّين شرطوا هذه الشروط عملوا في مسائل كثيرة بمذاهب غير مذاهبهم، ورجحوا أقولا صح لهم العمل بها، بل فيهم حتى من ادعى الاجتهاد المطلق.

هذا وإن باقي كلامه كان مجرد سِباب فلا داعي للوقوف عليه.

وأسأله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا، ويُذكِّرنا بحالنا قبل أن يجمعنا، ويصلحنا ويبين زلاتنا ...

وأن لا يبخل علينا بمُوَّجهٍ يرأف بحالنا، ويعقب على ما نقول بما يراعي حالنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـ[الدكتور حسين حسن طلافحة]ــــــــ[08 - Oct-2009, مساء 09:34]ـ

جزاك الله خيراً كثيراً، أخي الكريم، عبد الكريم، وجزاكم جميعاً مثله.

ـ[أبو عبدالرحمن بن ناصر]ــــــــ[08 - Oct-2009, مساء 10:03]ـ

القاعدة الثانية:

أن يبلغ على ظنِّه أنّ الأئمة لم يبلغهم الحديث، لذلك انصرفوا عن العمل به.

وهذه القاعدة لو فَهِمها كثير من طلبة العلم لقَلَّ تعقيبهم على أقوال الأئمة، ولأحسنوا الظنّ فيهم، فكثير منهم إذا قرأ حديثاً حَسِب أنّ الحق حصحص، وأنّ النّاس جميعا يجب أن يلتفتوا حول هذا الحق بزعمه (!)، فإذا سُئِل بعدها عن قول الأئمة، ضربها عرض الحائط، وقال: إن الأئمة لم تصل إليهم أحاديث كثيرة!.

قال الإمام النووي (1/ 64):

"وشرطه أن يبلغعلى ظنِّه أنّ الشّافعي رحمه الله لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحته، وهذا إنمّا يكون بعد مطالعة كتب الشّافعي كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه وما شابهها".

ثمّ قال:

"وهذا شرط صعب قَلَّ من يتصف به".

ثمّ قال مبينا وجه هذا الشرط:

"وإنمّا شرطوا ما ذكرنا لأنّ الشّافعي رحمه الله تركالعمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أوتخصيصها، أو تأويلها ونحو ذلك" انتهى.

وأظن أنّ هذا الكلام فيه عبرة لمن أراد أن يعتبر!.

هذا الكلام وقع فيه بتر قال النووي في المجموع (المجموع - (ج 1 / ص 64)

(قال الشيخ أبو عمرو فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر ان كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقا: أو في ذلك الباب أو المسألة كان له الاستقلال بالعمل به وان لم يكن وشق عليه مخالفة الحديث بعد ان بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فله العمل به ان كان عمل به امام مستقل غير الشافعي ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب امامه هنا وهذا الذى قاله حسن متعين والله أعلم)

فابن الصلاح والنووي يرون تجزأ الاجتهاد ويرون أنك تخالف قول الشافعي في المسألة إذا لم تجد جوابا صحيحا عن كلام الشافعي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015