فاعجب من عقول هؤلاء المعاندين للحق الجامدين على الباطل كيف عكسوا الأمر وقلبوا الوضع فحكموا بعقولهم التي عشش فيها الجهل بأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يجب ترك العمل به لاحتمال معارض موهوم قد لايكون موجودا كما هو الواقع في كثير من الأحاديث التي ردوها وأعرضوا عن العمل بها معتذرين عن تصرفهم بهذا الهراء الذي علمت من الأدلة السابقة أنه أبطل من كل باطل!!
أما أقوال الإمام أو بعض علماء مذهبه المتعارضة المتناقضة فلا يكون تعارضها موجبا لترك العمل بها!! مع أن هذا تعارض واقع مشاهد مقرر في كتب المذهب وذاك تعارض محتمل موهوم متخيل.
فمن العجب الذي لا يدرى له السبب أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد ويترك العمل بها باحتمال المعارض الموهوم!!
أما أقوال الإمام وعلماء مذهبه فهي مقبولة واجب العمل بها على تعارضها وتناقضها!!
إن في عملهم الآثم لدليلا على أنهم يرون أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها التعارض والتناقض فلهذا لايجوز العمل بها إلا بعد البحث عن المعارض والجمع بينه وبين معارضه أو العلم بانتفائه.
وأقوال أئمتهم سالمة من التعارض والتناقض فلهذا كان العمل بها لايتوقف عن البحث عن المعارض!!
لو قيل لإنسان اجتهد ثم إيت بسخافة وضلالة لما أمكنه أن يأتي بأعظم من هذا سخافة وضلالة!!
فهذه الأدلة تدل دلالة قطعية على بطلان ما اشترطوه في العمل بالسنة من وجوب البحث عن المعارض. وأن من بلغه الحديث ممن له علم بدلالة الألفاظ يستطيع أن يفهم بواسطتها ما يدل عليه من الأحكام بمنطوقه أو مفهومه أو إشاراته فواجب عليه المبادرة إلى العمل بذلك بدون توقف على البحث عن المعارض، فإذا تبين بعد عمله به معارض له عمل بمقتضاه وسلك الطرق المقررة في أصول الفقه عند تعارض الدليلين.
هذا هو ما كان عليه عمل الصحابة والتابعين فقد كانوا يبادرون إلى العمل بما سمعوه من الحديث بدون أن يبحثوا عن المعارض ثم إذا ظهر المعارض عملوا بمقتضاه. وقضاياهم في ذلك كثيرة لو تتبعت لجاء منها مجلد كما قال ابن القيم في اعلام الموقعين.
فهذا الشرط الذي اشترطه أتباع المذاهب للعمل بالسنة والذي لم يسبقهم إلى اشتراطه أحد من الصحابة والتابعين الذين هم خير القرون وأعلم الأمة بالقرآن والسنة، إنما هو في الحقيقة وسيلة مكشوفة جدا وسعي مفضوح ودعوة خسيسة للإعراض عن السنة وإلقائها ظهريا وتقديم العمل بمذهبهم عليها!!
وإلا فلماذا لم يشترطوا البحث عن المعارض عند العمل بأقوال إمامهم التي فيها التعارض والتناقض حقيقة وواقعا لامجازا وظاهرا؟!
وأقطع دليل على ذلك ما هو مقرر في كتب الفقه في كثير من المسائل التي يروى فيها كل مسألة منها قول الجواز وقول الحرمة وآخر بالكراهة، أليس هذا دليلا واضحا على ما قلته من أن قصدهم بذلك الشرط هو نصر مذهبهم وتقديمه على العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك اختلقوا للعمل بها هذا الشرط الواهن، ولم يشترطوه في العمل بأقوال الإمام المتعارضة.!!
فهل يرون أن العمل بالمتعارض الواقع في نفس الأمر من أقوال الإمام واجب، والعمل بالسنة محرم حتى يبحث عن المتعارض المحتمل الموهوم؟!
فإن كان هذا رأيهم ـــ وهو الواقع كما يدل عليه عملهم ـــ فقد بلغوا في الضلال والخذلان شأوا بعيدا جدا ....
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[08 - Oct-2009, مساء 08:04]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني أعتذر عن تأخري في التعقيب على ما ورد من مشاركات.
وأشكر الأخ أبو عبد العظيم شكرا خاصا على نقله لما يراه صوابا.
أما باقي التعقيبات فأظن أنّ صاحبها أخطأ فهم مقصودنا وراح يكتب كلاما جارحا قاسِيًا،
وأصبح حاله أشبه بحال من قيل فيه:
أقول له: عمرا فيسمعه سعدا **** وأكتبه حمدا وينطقه زيدا (!)
وإذا الفتى عرف الرشاد بنفسه ***** هانت عليه ملامة الجُهَّال
وقد كتبت بعض ما أراه حقا وأدين به الله عز وجل في مسألة التعقيب على موضوع نفي المعارض ...
وأنا لا أعرف شيئا عن هذا الشّيخ صاحب المقال سوى أنّه أخٌ للعلامة الحافظ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله (كما ذكر في موضوعه هذا)،
فكان همِّي الرد على الكلام دون السؤال عن صاحبه،
لذلك فإن صدر مني شيء فأنا أسأل الله أن يعفو عني ويغفر لي.
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[08 - Oct-2009, مساء 09:00]ـ
أولا يجب أن تنتبه لصيغة العنوان أخي عبد العظيم، فالشيخ يتساءل فيه عن وجوب البحث عن المعارض قبل العمل بالسنة؟!!.
لذلك فالقارئ لِبحثه سيَجِده - إن شاء الله- سيحاول إثبات أنّ كثير من الفقهاء اشترطوا ذلك قبل العمل بالسنة ..
وعليه: فلا تعجب إن رأيته يرميهم بالتعصب!!، ومخالفة السنن!، وأنّهم وضعوا أئمتهم مقياساً تُعرَض عليهم السنة و ....
فانتبه لمثل هذا الأمر.
وانظر كيف بدأ يقدم لموضوعه:
من الأعذار التيّ يتعلل بها المقلّدون لرد السنن الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن العمل بالحديث يحتاج إلى البحث عن المعارض إذ ربما يكون الحديث دالا على الوجوب أو الحرمة أو الندب مع وجود معارض له يدل على خلاف ما دل عليه أو على نسخه ..
ولا أظنك أخي عبد العظيم تعتقد أني أدافع على هذه الفكرة، وإنّما موضوعي في القواعد التي يجب أن يراعيها من تصدر للعمل بمقولة الشّافعي (إذا صح الحديث فهو مذهبي).
وانظر ما قاله بعدها (وانتبه لما أضع عليه خط من قوله) ...
هذا أحد الأعذار التيّ يجعلها المقلدون وسيلة لرميهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم وتقديمهم أقوال أئمتهم عليها ولو كانت نصا صريحا لا يحتمل التأويل بحال من الأحوال ...
وانظر كيف علق الأمر بالتقليد ...
وعذرهم هذا عذر باطل، وعن الدليل عاطل، وإنما هو من هوس المقلدين وترهاتهم الناشئة عن جهلهم وجمودهم وتعصبهم كما تدل عليه الأدلة الآتية:
¥