ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 10:24]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وبعد.
فإن من الأبواب التي تدرس في علم التجويد: باب أحكام النون الساكنة والتنوين.
وفيه أن للنون الساكنة والتنوين أربعةَ أحكام: الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء.
[وليس في أحكام الميم الساكنة حكم الإقلاب، بل أحكامها ثلاثة فقط لمن ضبط].
ومعلوم أن (الإظهار) مصدر رباعي فعله: أظهر.
وكذا (الإدغام والإخفاء) فعلهما: أدغم وأخفى.
أما (الإقلاب) فيشكل؛ لأنَّ الرباعي منه لم يرد بهذا المعنى، والمستعمل الثلاثي فقط: قَلَبَ.
فكان ينبغي أن يقال: أحكام النون الساكنة والتنوين: الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.
وهي مستعملة كذلك في كتب المتقدمين.
لكن المتأخرين درجوا على اللفظ الأول؛ قال صاحب تحفة الأطفال:
والثالثُ الإقلاب عند الباءِ /// /// /// ميمًا بغنَّةٍ مع الإخفاءِ
فهل هذا الاستعمال صحيح: (الإقلاب) ... ؟
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 10:45]ـ
المعروف عند أهل اللغة هو الفعل الثلاثي (قلب).
وحكى اللحياني في نوادره (أقلب) رباعيا، قال أبو ثروان: أقلبكم الله مُقلبَ أوليائه.
وقال اللحياني نفسه: وهي مرغوب عنها.
فهي لغة ضعيفة باعتراف ناقلها الذي تفرد بنقلها.
ومن لم يقف على هذه اللغة يقول: هذا خطأ أو لحن.
وهذا ما قلته في ملتقى أهل التفسير:
لا يقال عما حكاه بعض أئمة اللغة إنه من الأخطاء الشائعة، وإنما يقال: لغيّة (بالتصغير) أو لغة قليلة، أو لغة ضعيفة أو نحو ذلك.
وبالنظر فيما تفرد اللحياني بحكايته يظهر أنه لغة ضعيفة أو شاذة في أغلب الأحيان.
وأيا ما كان الأمر فمثل هذا المصطلح مشهور عند أهل التخصص، فحتى لو كان غلطا من جهة اللغة، فهو صحيح من جهة الاصطلاح؛ وقد يكون هذا من باب التوليد لإظهار المعنى؛ كما قال الحافظ العراقي:
ثم الوجادة وتلك مصدر ........... وجدته مولدا ليظهر
تغاير المعنى ..........
والله أعلم.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 10:48]ـ
من جهتي أرى أنه لا ينبغي النظر إلى الاصطلاح ((الإقلاب)) على أنه كلمة منفردة ننظر إلى أصل فِعلها في اللغة ونُخطِّئ ما خالف ذلك الأصل ...
بل ننظر إليها مجاورة للكلمات: الإظهار - الإخفاء - الإدغام ...... حينئذ يصحُّ عند أهل اللغة كلمة ((الإقلاب)) بلا نزاع.
قال الفراء وغيره: العربُ إذا ضمَّت حرفًا إلى حرف فرُبَّما أجْرَوْهُ على بِنْيَتِه، ولو أُفْرِدَ لتركوه على جِهته الأولى؛ من ذلك قولُهم: "إنِّي لآتيه بالعَشَايَا والغَدَايا"، فجمعوا الغَدَاة "غَدَايا" لمَّا ضُمَّت إلى العَشَايا، وأنشد:
هَتَّاكُ أَخْبِيةٍ وَلاَّجُ أَبْوِبَةٍ /// /// /// يَخْلِطُ بالجِدِّ منهُ البِرَّ واللِّينا
فجمع الباب "أَبْوِبَةً" إذ كان مُتْبَعًا لأخْبِيَة، ولو أُفرد لم يجز.
وقال آخر:
أزْمانَ عَيْناءُ سُرورُ المَسْرورْ * * * عَيْناءُ حَوْراءُ منَ العينِ الحِيرْ
فقال "الحِير" إذ كان بعدَ "العِين".
قال الفرَّاء: وأرى قولَهم في الحديث: ارْجِعْنَ مَأْزوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ مِن هذا، ولو أَفردوا لقالوا: "مَوْزُورات".
.... ..... وقال الشاعر:
ما أنا بالجافي ولا المَجْفِيِّ
قال الفرَّاء: بَنَاه على جُفِيَ.
وقال الآخر:
أنا اللَّيْث مَعْدِيًّا عليهِ وعَادِيا
قالوا: بَناه على عُدِيَ عليه.
وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى: "لا دريتَ ولا تليتَ"، وقال: الأصل فيه: لا دريت ولا تلوت، فردوه إلى الياء فقالوا: تليت ليزدوج الكلام فيكون تليت على مثال دريت.
ومثله قولهم: أعوذ بك من السَّامَّة واللامَّة؛ فالسّامّة من قولك: سَمَّتْ إذا خَصَّتْ واللامَّة أصلها ألمَّتْ، لكن لما قُرنت بالسّامّةِ جُعلت في وزنها.
وكما قالوا: هنأني الطعام ومَرَأني، وإنَّما هو أَمْرَأني.
..
والله أعلم.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 10:50]ـ
وهذا أيضًا ما قلتُه في ملتقى أهل التفسير:)
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 10:55]ـ
حياك الله يا شيخنا الفاضل
وما تفضلت بذكره فيه نظر واضح؛ أعني قولك (بلا نزاع)، بل لو قال قائل: (إن هذا لا يصح بلا نزاع) لما بعد عن الصواب.
لأن هذه المواضع التي استشهدت بها كلها مقصورة على السماع بلا نزاع، ولعلك تتأمل قول الفراء الذي نقله: (فربما أجروه على بنيته) فهو يقول: "ربما" أي أحيانا لا قياسا مطردا.
وما نقلتَه عن الفراء هو قليل من كثير، والأمثلة عليه من كلام العرب أكثر من هذا بكثير، حتى أفرده بعض العلماء بالتصنيف.
ولكن دعنا نفترض أن مثل هذا جائز قياسا، فهل يصح قولك عندئذ؟
الجواب لا أيضا!
لأن المقصود بمثل هذا أن تجتمع اللفظتان في كلام واحد، لا في (علم) واحد أو في (فن) واحد.
وهذا مطرد في جميع الأمثلة المنقولة عن العرب في هذا الباب.
أي أنك على هذا يمكنك أن تقول مثلا: (لا إظهار ولا إقلاب) مثلا، لكن إذا أفردت الكلام عنه، فلا يقال حينئذ (إقلاب).
والله أعلم.
¥