ثم قال في تطليق الزوج الذي حللها، فان طلقها فلا جناح عليهما أي على الزوجة التي كانت حراماً والزوج الذي كانت حراماً عليه أن يتراجعا ان ظنا أن يقيما حدود الله، فنص على طلاق المحلل خاصة فان طلقها أرأيتم لو حللها وجامعها مائة مرة حتى حلت وكانت كماء المزن ثم مات قبل أن يطلقها أو فسخ حاكم عقدهما بموجب آخر كالاعسار بنفقة أو غير ذلك من أسباب الفسخ أيقول مسلم هذه لا تحل للأول لأن الله ما نص الا على قوله فان طلقها فان مات لم تحل لأن الموت ليس بطلاق، هذا مما لا يقوله عاقل. وأمثال ذلك كثيرة جداً. فنحن نقول ان هذا الذي يقول ابن حزم ان الوحي سكت عنه، ان الوحي لم يسكت عنه وانما أشار إليه لتنبيهه ببعضه على بعضه فالغضب يدل على تشويش الفكر والمحصنات لا فرق بين المحصنات والمحصنين، وقوله فان طلقها لا فرق بين مالو طلقها أو مات عنها فبعد أن جامعها وفارقها تحل للأول سواء كان الفراق بالطلاق المنصوص في القرآن أو بسبب آخر كالموت والفسخ
وهذا مما لا ينازع فيه عاقل وان نازع فيه ابن حزم
ثم ان ابن حزم يسخر من الامام أبي حنيفه رحمه الله لأن الامام أبا حنيفة رحمه الله يقول: ان التشهد الأخير يخرج الانسان به من الصلاة بكل مناف للصلاة.
وروي عنه: حتى أنه لو انتقض وضوءه فضرط انه خرج من الصلاة لأن الضراط مناف لها فجعل ابن حزم يسخر منه فيقول: ألا ترون قياس الضراط على السلام عليكم قياساً فاسداً فليس في الدنيا قياس فاسد ويسخر من الامام مالك في مسائل كثيرة ويقول انه يقيس قياسات الألغاز لأن مالكاً رحمه الله جعل أقل الصداق ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة قياساً على السرقة بجامع أن في كل واحد منهما استباحة عضو في الجملة لأن النكاح فيه استباحة الفرج بالوطئ والقطع فيه استباحة اليد بالقطع
فابن حزم يسخر من مالك ويقول هذه ألغاز ومحاجاة بعيدة من الشرع وتشريعات باطلة، وأمثال هذا منه كثيرة ونحن نضرب مثلاً فانه من أشد ما حمل به الأئمة رحمهم الله مسألة حديث تحريم ربا الفضل لأن النبيصلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة أنه قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى.
فابن حزم يقول: ليس في الدنيا يحرم فيه ربا الفضل الا هذا ويقول الدليل على أنهم مشرعون وان أقوالهم كلها كاذبة ان بعضهم كالشافعي يقول علة الربا في البر الطعم ويقيس كل مطعوم على البر فيقول كل المطعومات كالفواكه كالتفاح وغيره من الفواكه يحرم فيه الربا قياساً على البر بجامع الطعم وأبو حنيفة وأحمد يقولان علة الربا الكيل ويقولان كل مكيل يحرم فيه الربا قياساً على البر فيحرمان الربا في النورة والاشنان وكل مكيل فيقول فيه ابن حزم هذا يقول العلة الطعم ويلحق أشياء وهذا يقول العلة الكيل ويلحق أشياء أخرى. وكل منهم يكذب الآخر فهذه كلها قياسات متناقضة والأقوال المتكاذبة والأحكام التي ينفي بعضها بعضاً لا يشك عاقل في أنها ليست من عند الله وأمثال هذا كثيرة
ونحن نضرب مثلاً لهذه المسألة ونقول ان الأئمة رضي الله عنهم أبا حنيفة وأحمد والشافعي رحمهم الله الذين سخر ابن حزم من قياساتهم هم أولى بظواهر النصوص من ابن حزم،
ونقول لابن حزم مثلاً: أنت قلت انك مع النصوص في الظاهر وقلت:
ألم تعلموا أني ظاهري واني ***** على ما بدا حتى يقوم دليل
فهذا الامام الشافعي الذي قال ان علة الربا في البر الطعم استدل بحديث ثابت في صحيح مسلم وهو حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم قال: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلاً بمثل. الحديث.
فالامام الشافعي فيما سخر منه ابن حزم أقرب لظاهر نصوص الوحي من ابن حزم
وكذلك الامام أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى اللذان قالا ان علة الربا في البر الكيل استدلا كذلك بالحديث الصحيح، وكذلك الميزان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين المكيلات وبين أن الربا حرام فيها قال: وكذلك الميزان.
¥