و أما الطائفة الثانية فاجتهدت في العبادة و تهجدت، و التصقت بالسنة وتزمتت ثم قالت: نرفض الأحكام المنصوصة في مذاهب الأئمة المجتهدين، وفي كتب العلماء و الفقهاء المؤلفين و نأخذ الأحكام مباشرة بما جاء في الكتاب المبين أو في حديث خاتم النبيين و اخذوا يحكمون بالبدعة في ما هو موطن خلاف،و يحدثون الفرقة بين جماعة المسلمين، و نحن نقول مرحى لشبيبة الإسلام المفلحين، إن في كلامكم هذا مسحة من الحق قد تؤدي إلى الهلاك المبين، إن هذا القول يوهم أن ما تركه مالك و أبو حنيفة و الشافعي و أحمد و أصحابهم من العلماء المحققين قسيم للكتاب و السنة، و على كل مسلم: إما أن يأخذ بالكتاب و السنة أو يأخذ بما تركه هؤلاء الأئمة من ارث في الدين و ليس هذا هو الحق، و إنما اجتهد هؤلاء الأئمة و بينوا و استنبطوا الأحكام و أزالوا الشبهات. و هم أوولوا العلم الذين أرشدنا ربنا إلى رد الأمور إليهم في قوله تعالى: "و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" فهم اللذين يكشفون لنا من الشبهات ما يخفى على كثير من الناس كما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم: "الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس" كل من هؤلاء العلماء و الأئمة التزم الكتاب و السنة و ترك لتلاميذه وصية " إذا وجدتم قولي يخالف الكتاب أو السنة فاضربوا به عرض الحائط". و إنما نقلدهم فيما اجتهدوا فيه – دون أن نتعصب لواحد مخصوص فيهم – لأنهم بلغوا درجة الاجتهاد و قصرنا.

و ليس لأحد منكم أو منا أن يقول أن باستطاعته - في حالته الحاضرة- أن يستنبط بنفسه في الكتاب و السنة، فإن زعم ذلك فقد ادعى الاجتهاد و صدق عليه أنه ترأس قوما لم يبق فيهم عالم فسئل فأجاب بغير علم فأضل و أضل فخذوا إرث هؤلاء المجتهدين، و حذار من كتب حديثة ودعاوي مدعين فإنهم وضعوا أنفسهم موضع المجتهدين، و قالوا لكم خذوا بأقوالنا، و ذروا أقوال المتقدمين، و حكموا على كل من خالفهم بالابتداع، مع أنه له مستندا، و فسقوا المثقفين، و من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما كما جاء في سنة الرسول الأمين.

إننا ننصح لهؤلاء الأبناء و الإخوان أن يطلبوا العلم حتى يتمكنوا من فنونه و يكونوا من أهله، و يصبح لهم ملكة راسخة يكتشفون بها ما أشكل و يعرفون رجاله الحقيقيين، و الأدعياء المزيفين، و الكتب الصحيحة المعتمدة في الفتوى عند أهلها و أهل العلم. و ليكن التصدي لتفسير القرآن و شرح الحديث بعد التمكن من فنون العلم و استكمال الأدوات و ليكن الانتصاب للفتوى بعد توفر الشرائط، و قد سمعنا تحذير النبي صلى الله عليه و سلم من انتصاب الرؤساء الجهال و إقدامهم على الجواب بغير علم، فاتهم نفسك يا أخي، و اسألها، و لا تركن إليها فإنها لأمارة بالسوء.

* نشرت بمجلة الرسالة التي كانت تصدر عن وزارة الشؤون الدينية بالجزائر العدد الأول سنة 1400هـ/1980م]

ـ[أشجعي]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 06:29]ـ

استفتِ قلبك

الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

تاريخ الإضافة: 19/ 11/2007 ميلادي - 9/ 11/1428 هجري

زيارة: 151

السؤال:

أسمع عبارة تتكرر كثيرًا، تقول: اسْتَفْتِ قلبك، وعبارة أخرى تقول: الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، فهل هذه العبارات صحيحة عنِ النبي؟ وهل معنى ذلك أننا لا نحتاج إلى السؤال فى الدِّين؟!!

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فعبارة: "استفتِ قلبك" جزء من حديث صحيح، رواه أحمد والدارميُّ عن وابصةَ الأسديِّ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا وابصةُ، اسْتَفْتِ قلبَك، واستفتِ نفْسَك ثلاث مرات؛ البِرُّ ما اطمأنتْ إليه النفسُ، والإثمُ ما حاكَ في النفْس، وتَرَدَّدَ في الصدر، وإنْ أفتاكَ الناسُ وأفتَوْكَ)). وحَسَّنه النوويُّ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015