وأحب إلى لو أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئا لله وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية. يقصد في الحج أو العمرة.

• وقال النووي في (المجموع ج1/ص357):

سبق في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة، فالإعفاء بالمد قال الخطابي وغيره: هو توفيرها وتركها بلا قص، كره لنا قصها كفعل الأعاجم. قال: وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب.

قال الغزالي في الإحياء: اختلف السلف فيما طال من اللحية؛ فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة؛ فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة وقالوا: يتركها عافية لقوله صلى الله عليه وسلم: "واعفوا اللحى".

قال الغزالي: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها، لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة. هذا كلام الغزالي.

والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا، بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث "اعفوا اللحى"، وأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها؛ فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به.

• وقال في (المجموع ج8/ص149):

اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الحلق هنا لا يحصل إلا بشعر الرأس، فلا يحصل بشعر اللحية وغيرها من شعور البدن، ولا بشعر العذار، وفي الشعر النابت في موضع التحذيف وشعر الصدغ خلاف سبق في باب صفة الوضوء هل من الوجه أو من الرأس.

• وقال النووي في (شرح صحيح مسلم ج3/ص149):

وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها، وهو معنى "أوفوا اللحى" في الرواية الأخرى، وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك.

وأما (أوفوا) فهو بمعنى: أعفوا، أي: اتركوها وافية كاملة لا تقصوها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وأرخوا) فهو أيضا معناه: اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير.

فحصل خمس روايات: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وارجوا، ووفروا، ومعناها كلها: تركها على حالها، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء.

وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يكره حلقها وقصها وتحريقها، وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها.

قال: وقد اختلف السلف هل لذلك حد؟ فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك، إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جدا. ومنهم من حدد بما زاد على القبضة، فيزال. ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة. انتهى

والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلا. والله أعلم

رابعا: الفقهاء الحنابلة:

• قال ابن تيمية في (شرح العمدة ج1/ص236):

وأما إعفاء اللحية، فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد علي القبضة لم يكره، نص عليه، كما تقدم عن ابن عمر، وكذلك أخذ ما تطاير منها.

• وقال في (الفروع ج1/ص100):

وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ، وفي (الْمَذْهَبِ): ما لم يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا. وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ ما زَادَ على الْقَبْضَةِ، وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ، وما تَحْتَ حَلْقِهِ، لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ إنَّمَا فَعَلَهُ إذَا حَجَّ أو اعْتَمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وفي الْمُسْتَوْعِبِ: وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ: يُكْرَهُ.

وَأَخَذَ أَحْمَدُ من حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ، نقله ابن هانئ. وَذَكَرَ ابن حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ. وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ الاستحباب، وَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ وقال: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ" مُتَّفَقٌ عليه، وَلِمُسْلِمٍ: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ".

• وقال في (الآداب الشرعية ج3/ص327):

ويسن أن يعفي لحيته، وقيل: قدر قبضة. وله أخذ ما زاد عنها وتركه، نص عليه. وقيل: تركه أولى.

وعن ابن عمر مرفوعا: "خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب" متفق عليه

زاد البخاري: وكان ابن عمر إذا حج واعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.

• وقال في (المبدع ج1/ص105):

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015