ألسنا نذكر الرسول في كل عبادة، فعندما تريد أن تتوضأ لا بد في الوضوء من أمرين: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه و سلم، فمتى استشعرت المتابعة؟ فأنت الآن تذكر الرسول صلى الله عليه و سلم، تتوضأ على أنك متبع للرسول صلى الله عليه و سلم، تصلي على أنك متبع للرسول صلى الله عليه و سلم.

ثم الذكرى العلنية.

والحمد لله كل يوم خمس مرات على الأقل نعلن في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله، فنحن في غنى عن هذه البدعة؛ بدعة الاحتفال بالمولد.

فنرد عليهم بمثال ونقول: سبحان الله! أين أنتم من الصحابة؟ أين أنتم من التابعين؟ أين أنتم من تابعي التابعين؟ كل القرون المفضلة الثلاثة مضت ولم يحدث أحد هذا الاحتفال، لم يعرف هذا الاحتفال إلا في القرن الرابع فيما بعد الأربعمائة، هي بدعة ليس فيها شك، وبدعة غير محمودة، وكل بدعة ضلالة.

الشيخ ابن جبرين

محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون في ليلة واحدة

س ما حكم المولد النبوي؟ أبسطوا لنا القول فقد كثر الكلام فيه، في الآونة الأخيرة.

ج لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم، احتفل بليلة مولده ولا مولد غيره، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، وهذا يدل على أن هذه الليلة لا مزية لها على غيرها، ولو كان لها مزية لاختصت بتلك الليلة التي ولد فيها دون أن يتجاوز الفضل إلى غيرها من السنوات التي بعدها، ولو أنه ولد في مثلها، ولقد أكمل الله الدين بإبلاغ النبي صلى الله عليه و سلم، ولو كان هذا الاحتفال مشروعًا وسُنة ولم يبينه النبي صلى الله عليه و سلم، ولا فَعله ولا حث عليه لكان الدين في زمنه ناقصًا، ولكان قد أخفى عن أمته وما يجب عليه إبلاغه وبيانه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال " مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". ولا شك أن إقامة هذا الاحتفال في ليلة المولد حدث بعده صلى الله عليه و سلم، وأضيف إلى شرعه وليس من الدين في شيء، فهو بدعة وكل بدعة ضلالة، ولم يفعله النبي صلى الله عليه و سلم، ولا خلفاؤه الراشدون ولا أئمة الدين بعدهم، وإنما فعله بعض الرافضة في القرن الرابع الهجري وقصدُهم بذلك إحياء العادات الجاهلية، وتضليل المسلمين، فتتابع عليها الكثير من أهل تلك القرون، والجمهور على إنكارها ومعلوم أن محبة النبي صلى الله عليه و سلم، واجبة على كل مسلم ويجب استحضارها طوال العام، ولا تكون في ليلة واحدة كل عام، وأن محبته تقتضي طاعته والسير على نهجه، فمن فعل ذلك فهو من أمته وأتباعه، ومن تعبّد بما لم يشرعه فقد خالف سنته وطريقته وأضاف إلى دينه ما ليس منه، وليس ليلة الميلاد أفضل من ليلة نزول الوحي وليلة الإسراء والمعراج وليلة الهجرة وليلة غزوة بدر وغيرها من الليالي، فكلهن حصل فيها نفع وخير للمسلمين، ولم يُنقل أن أحدًا احتفل بها ولا خصّصها بإحياء أو عبادة، وهم سلف الأمة وأهل القدوة الحسنة لا مَن خالف طريقهم.

العلامة صالح بن فوزان الفوزان

160 ـ تعودت عائلتي بين فترة وأخرى وفي كل مناسبة أن تقيم احتفالاً في البيت لمولد النبي صلى الله عليه و سلم، ويتضمن دعوة شخص مؤمن لديه كتاب اسمه " أشرف الأنام " ويتضمن الكتاب مولد النبي صلى الله عليه و سلموسيرته بعد النبوة وقبلها وأبيات شعر في مدحه صلى الله عليه و سلم، وكذلك نقوم بذبح ذبيحة، ونعمل وجبة ندعو لها جيراننا وأقرباءنا متوخين من كل هذا أن يستمع المدعوون إلى السيرة النبوية وخصال النبي الكريم وفضائله ومعجزاته ليزداد إيمانهم بالواحد الأحد، وكذلك نرجو الأجر والثواب من جراء إطعامنا لهؤلاء الناس الذين من بينهم الفقير واليتيم وغيرهم، فهل هذا العمل صحيح أم لا؟ علمًا أن هذا الشخص الذي يقرأ المولد يتقاضى أجرًا نقديًا منا، هل يجوز ذلك أم لا؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015