وأمَّا قوله تعالى في سورة يونس: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: 22]، فليس هناك خلاف أنَّها: (أَنْجَيْتَنا).

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 12:34]ـ

5 - ووافق الكوفيين في (قل الله يُنجِّيكم) بالتشديد: أبو جعفر المدني وهشامٌ عن ابن عامرٍ الشَّامي.

وقراءة التَّشديد هنا عند هؤلاء لمُناسبة أوَّل الآية: (قُل مَن يُنَجِّيكم) بالتشديد.

وقراءة التَّخفيف هنا عند الباقين لمناسبة: (لئِن أنْجَيْتَنا) بالتَّخفيف.

فهذا ما أردنا إيضاحه مما ورد من القِراءات في هذا الموضع، وتوجيه ما ذهبوا إليه من الغيْب والخطاب، وكذلك التَّعدية بالهمزة أو بالتضعيف.

وهو بهذا - إن شاء الله - أوْضحُ من قول السَّمين الحلبي:

"والقراءاتُ واضحةٌ فإنَّها من "نجَّى" و "أَنْجى"، فالتَّضعيف والهمزة كلاهما للتَّعدية، فالكوفيُّون وهشام التَزموا التَّعدية بالتَّضعيف، ويعقوب التزمَها بالهمزة، والباقون جمعوا بين التعديتين جمعًا بين اللُّغتين كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 17] ".

إذ كيف يكون الكوفيون وهشام - ومعهم أبو جعفر - قد التزموا التَّعدية بالتَّضعيف، وقد قرأ الكوفيون: (لئن أنجانا)، وقرأ أبو جعفر وهشام: (لئن أنجيتنا)؟!

بل الأمر - إن شاء الله - أنَّ قراءة التَّشديد هنا عند هؤلاء لمُناسبة أوَّل الآية: (قُل مَن يُنَجِّيكم).

وقراءة التَّخفيف هنا عند الباقين لمناسبة: (لئِن أنْجَيْتَنا) بالتخفيف.

[تنبيهان:

1 - قولي: ويعقوب ... إنَّما نصُّ السمين الحلبي: "وحميدٌ وجماعته التزموها بالهمزة"، وقد اكتفيْتُ بذِكْر يعقوب فقط هنا - وهو من الجماعة المذكورة - لأنه من العشرة، أمَّا حميد بن قيس الأعرج المكي - وهو من شيوخ أبي عمرو بن العلاء - فليستْ قراءته من العشرة.

2 - يراجع الدر المصون للسمين الحلبي، تفسير سورة الأنعام - الآية 63.

والظاهر أنَّ السمين الحلبي، ويتبعه ابن عادل في اللباب لم ينظرا إلى: (لئن أنجيتنا) بل اعتبرا فقط بالسؤال: (قل من ينجيكم) والجواب: (قل الله ينجيكم)].

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 12:56]ـ

نتابع ....

قلنا: يقرأ ((قل الله يُنْجِيكم)) بالتخفيف مَن عدا الكوفيين وأبا جعفرٍ وهشامًا ... أي: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان عن ابن عامر .... كل هؤلاء مع يعقوب الذي هو أصيل في تخفيف (ينجي).

فـ ... يَزيدُ يعقوبُ عليْهم أنَّه التزم التَّخفيف في الموضِع الأوَّل أيضًا.

بل ويلتزِمه أيضًا في ثَمانية مواضِع أخرى مِن مواضِع الخلاف بين القرَّاء، فيقرؤها بالتَّخفيف، وهي:

- في يُونُسَ: {فَاليَوْمَ نُنجِيكَ بِبَدَنِكَ}، و {ثُمَّ نُنجِي رُسُلَنَا}، و {حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ المُؤْمِنِينَ}

- في الحِجْرِ: {إِنَّا لَمُنجُوهُمْ}.

- في مَرْيمَ: {نُنجِي الَّذِينَ}.

- في العَنْكَبوتِ: {لَنُنجِيَنَّهُ}، و {إِنَّا مُنجُوكَ}.

- في الصَّفِّ: {تُنْجِيكُمْ مِنْ}.

فالمجموع - إذًا - عشَرة مواضع يقرؤها يعقوب بالتخفيف.

أما الموضع الحادي عشَر، وهو في سورة الزمر {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا} فاختلف فيه الراويان عن يعقوب؛ فخفَّفه رَوحٌ وحده، وشدَّده رويس كالباقين.

والله - عزَّ وجلَّ - أعلى وأعلم.

ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 01:08]ـ

بقي هنا تنبيه هام على خطأ في كتاب "النَّشْر" عند هذا الموضع.

قال ابنُ الجزري:

"واخْتَلَفُوا في: (مَنْ يُنَجِّيكُمْ) هُنَا و (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ) بَعْدَهَا، وفي يُونُسَ: (فَاليَوْمَ نُنَجِّيكَ)، و (نُنَجِّي رُسُلَنَا)، و (نُنْجِ المُؤْمِنِينَ)، وفي الحِجْرِ: (إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ) [ص 259] وفي مَرْيمَ: (نُنَجِّي الَّذِينَ)، وفي العَنْكَبوتِ: (لَنُنَجِّيَنَّهُ)، وفيها: (إِنَّا مُنَجُّوكَ)، وفي الزُّمَرِ: (وَيُنَجِّي اللَّهُ)، وفي الصَّفِّ: (تُنْجِيكُمْ مِنْ).

فقرَأ يَعْقُوبُ بِتَخْفيفِ تِسْعةِ أحْرُفٍ مِنْها، وهي ما عَدا الزُّمَرَ والصَّفَّ".

أقول:

هكذا وردت هذه العبارة في كتاب "النشر" (ص 259) من الطبعة التي باعتناء الشيخ علي محمد الضبَّاع.

ووردتْ كذلك هكذا في كتاب النَّشْر المحقَّق في رسالة علميَّة (ص 233)، قام على تحقيق هذا القسم: محمد بن محفوظ بن محمد أمين الشنقيطي بإشراف الدكتور: عبدالقيوم السندي.

وصواب هذه العبارة:

"فقرأ يعقوبُ بتخْفيف عشَرة أحرُف منها، وهي ما عدا الزُّمَر".

وذلك أنَّه لا خلاف أنَّ يعقوب يقرأ الموضِع في سورة الصَّفِّ بالتَّخْفيف، ولا يشدِّدُه من القرَّاء إلاَّ ابن عامر وحْده، وهذا ما يقرِّرُه ابن الجزري نفسه فيقول بعد هذا: "وأمَّا حَرْفُ الصَّفِّ فشدَّده ابْنُ عامرٍ وخفَّفه الباقُون".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015