فالذي يقترض ليضحي نقول هذا ليس مرغبا فيه لأن شأن الدَّيْن؛ لأن الدَّين غُرْم والأضحية تقرب وبراءة الذمة من الغرم الذي لو مات وهو عليه لعذب حتى يبرأ من الدين لاشك أن هذا أعظم فالأصل في ذلك أن لا يستدين ليضحي؛ لكن إذا كان عنده قرب لمجيء المال كأيام أو أشباه ذلك وأراد أن يتقرب إلى الله جل وعلا بذلك فلا حرج لأجل انتفاء المانع.
س9/ ما حكم الذبح باليد اليسرى؟
ج/ الذبح عمل عبادة وعمل شريف، والأصل في استعمال اليمنى واليسرى أن اليمنى يُتناول بها الأشياء الشريفة واليسرى للأشياء المستقذرة، فالأفضل والسنة أن يذبح بيده اليمنى، فإن ذبح باليسرى أجزأت وترك الأفضل في ذلك.
س10/ هل القول عند ذبح الأضحية: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي وكل من له حق علي هل يعد هذا تلفظ بالنية.
ج/ لا، هذا إشعار والإشعار غير النية، النية العمل التوجه توجه المتوجه إلى الشيء والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك عن محمد وآل محمد، فقال عن محمد فإن لم يقلها فلا حرج فإن المقصود النية بالقلب.
وهنا مسألتان يظن أنهما جهر بالنية وهي الإهلال في الإحرام والإهلال أيضا عند ذبح الأضاحي والهدي وهذه كلها ليست من الجهر بالنية النية غير الإهلال هذا إهلال تعلق بالنسك والحج نسك والذبح نسك.
والله جل وعلا أمر بذكر اسم الله على هذه الذبيحة، وأن يذكر اسم الله عليها والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بين ذلك بفعله، فدل على أن قول القائل؛ بل دل على أن قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ اللهم منك ولك عن محمد وآل محمد أن هذا من الذكر وليس من النية.
س11/ إذا كنت في بلد وأهلي في بلد آخر، وأنا أريد أن أضحي بأضحية واحدة عني وعنهم فأين أريق الدم؟
ج/ بحسب الحاجة إذا شهدتها فهو أفضل، وإذا كان أهلك بحاجة إليها أو أقاربك بحاجة إليها توكل أحدا معك فذلك أيضا لا بأس به، والمصلحة بحسب المكان المحتاج فيه إذا شهدها المضحي أو من أدخله في أضحيته.
س12/ معروف أن بعض أهل البادية لا يربطون الخصيتين لكنهم يخرجونهما مع إبقاء الذكر فهل تلك الذبيحة مجزئة أضحية وهديا؟
ج/ هذا له حكم الموجوء ما دام الذكر باق فهذا يقال له خصي سواء ربط الخصيتين فضمرت أو قطعهما أو سلَّهُما هذا كله يقال له موجوء ولا بأس بالتضحية به إذا كان غير مجبوب كما ذكرت لكم في المحاضرة.
س13/ هل شروط العقيقة هي نفسها شروط الأضحية؟
ج/ نعم العقيقة أو الأضاحي والهدي من حيث الشروط أحكامها واحدة لكن من حيث التفصيل فيه خلاف في تقسيم اللحم، وهذا له موضعه.
س14/ إذا سقط من الصبي من بطن أمه ميتا فهل يعقُّ عنه؟
ج/ إذا استهل صارخا خرج من بطن أمه له صوت فإنه يعق عنه، وهذا باتفاق، وقال بعض أهل العلم: وكذلك إذا نفخت فيه الروح فتحرك في بطن الأم فخرج فإنه صار نفسا منفوسا، والعقيقة متعلقة بافتداء هذه النفس كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «كل غلام مرتهن بعقيقته يعق عنه يوم سابعه ويسمَّى» فإذا نفخ فيه الروح وعلامة ذلك أنه تحرك في بطن الأم ثم بعد ذلك مات وسقط ميتا فإنه يعقّ عنه؛ لأنه فداء له ولتلك النفس التي نفخت فيه، ولهذا يجري على من نفخت فيه الروح من الأجنة يجري عليه أحكام الذي خرج حيا من تغسيله ومن تكفينه ومن دفنه إلى غير ذلك؛ لأنه كان نفسا منفوسا وهذا أصح.
س15/ ما حكم من نسي التسمية عند الذبيحة؟
ج/ ذكرت لك أن التسمية تجب عند الذبيحة، وإذا نسيها فإنه يسمي إذا ذكر، فتسقط مع النسيان، وإذا ذكر فإنه يسمي، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ: إن ناسا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال «سموا الله عليه أنتم وكلوا» وهذا يدل على أن التسمي واجبة مع الذكر، فإذا تركها عمدا فإنها لا تحل لأن لها حكم ما أهل به لغير الله وإذا نسيها فإنه يذكر اسم الله إذا ذكر، ويكفي هذا.
والمقصود التسمية قول باسم الله، فقط، بعض الناس يريد بسم الله الرحمن الرحيم، لا، لأن هذا ذبح والمشروع فيه قول باسم الله التسمية، هناك فرق بين قولنا التسمية والبسملة، البسملة هو منحوت من بسم الله الرحمن الرحيم، أما التسمية هو قول بسم الله، نعم.
س16/ إن حمل لحم الهدي من منى إلى مكة أمر شاق وإننا نجد عند المنحر أناسا يسألون ولا نعلم شهادتهم، وهل يجزئ إذا أعطينا هؤلاء الهدي بأكمله أو أعطيناهم بعضه؟
ج/ إذا كان ظاهر عليهم الفقر ظاهر عليهم الضعف ولم يظهر لك خلاف ذلك فإنه مجزئ، إذا إدعى الفقر ولا دليل على خلافه فكذلك يجزئ؛ لأن هذا صدقة والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال في الزكاة وهي أبلغ من الصدقة في هذا الموطن قال لرجلين سألاه الصدقة فقلّب فيهما النظر وكانا جلْدين فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي» وفي لفظ «ولا لقوي مكثر» وهذا يدل على أن من كان ظاهره الفقر فإنه يعطى، ومن كان ظاهره الغنى فإنه يُسأل فإن لم يكن ثَم دليل على غناه عند المعطي فإنه يعطيه ويجزئه ذلك بحسب ذمة من سأله.
ولاحظ أن قولنا هنا في المحاضرة في هذا الباب الصدقة يتصدق بها المقصود بها الصدقة على الفقراء والمساكين؛ لأنها هي التي يطلق عليها الصدقة في هذا الباب، وأما إعطاء الغني أو إعطاء الأقارب فإن هذا له ألفاظ أخر يُعبر بها عن إعطائهم فيقال إعطاء الغني هبة وإعطاء الصديق أو القريب هدية، والفقير والمسكين صدقة، ففي هذا الباب ثَم ثلاثة ألفاظ صدقة وهبة وهدية.
أعد هذه المادة: سالم الجزائري
المصدر: مكتبة الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-
المحاضرة بالصوت: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=10096
وفقكم الله لكل خير
¥