ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية

ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[25 - Nov-2008, مساء 05:05]ـ

/// حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة للمضحي ///

/// قد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الإمساك عن الشعر أو الأظفار لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة على أقوال، أوجهها ثلاثة:

(1) القول الأول: أنه يجبُ عليه ذلك، فيحرم على من أراد أن يضحِّي، وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أويقصَّ أظفاره خلال عشر ذي الحجة.

/// وهو مذهب الحنابلة، ووجهٌ في مذهب الشافعية، وبه قال إسحاق بن راهوية، وربيعة الرأي، وداود بن علي وابن حزم الظاهريَّان، وأبوثور، والأوزاعي، وهو مرويٌ عن سعيد بن المسيِّب.

(2) القول الثاني: أنه يستحبُّ له ذلك، فيكره لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أويقصَّ أظفاره خلال عشر ذي الحجة.

/// وهو مذهب المالكية، والشافعية، ووجهٌ في مذهب أحمد، وروي عن الحسن البصري.

(3): القول الثالث: أنه يباح لمن أراد أن يضحِّي وقد دخل هلال ذي الحجة أن يحلق شعره أويقصَّ أظفاره خلال عشر ذي الحجة؛ بلا وجوب ولا استحباب.

/// وهو مذهب الحنفية، وبه قال الليث بن سعد، وروي عن عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبدالله بن عمر، وطاووس بن كيسان، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، وسعيد ابن المسيب، وجابر بن زيد.

/// أدلة أصحاب القول الأول:

1 - استدلُّوا بحديث أم سلمة أنَّ النبي (ص) قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي =فليمسك عن شعره وأظفاره)) (1).

/// وفي روايةٍ عنها: (من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي). وفي روايةٍ: (ولا من بشرته).

/// وأجيب عن هذا الحديث: بأنَّ النهي فيه محمول على الكراهة، لا على التحريم.

/// ونوقش مفهوم هذا الحديث: بعمل سعيد بن المسيب أنه: (كان لا يرى بأسا بالاطلاء في العشر)، ووجه الدلالة منه أنه 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - هو راوي هذا الحديث عن أم سلمة؛ وقد فَهِمَ منه عدم الوجوب.

• وأجيب عن الاستدلال بهذا الأثر من وجوه:

1 - أنه لا حجة في قول سعيد، وإنما الحجة التي ألزمناها الله تعالى فهي روايته ورواية غيره من الثقات.

2 - أنه قد صح عن سعيد خلاف ذلك كما تقدم.

3 - أنه قد يتأول سعيد في الاطلاء أنه بخلاف حكم سائر الشعر، وأن النهي إنما هو شعر الرأس فقط.

4 - أن يقال لهم كما قلتم لما روي عن سعيد خلاف هذا الحديث الذي روي دل على ضعف ذلك الحديث؛ لأنه لا يدع ما روي إلا لما هو أقوى عنده منه.

5 - أنه قد يكون المراد بقول سعيد في الاطلاء في العشر إنما أراد عشر المحرم لا عشر ذي الحجة، واسم العشر يطلق على عشر المحرم كما يطلق على عشر ذي الحجة.

6 - أن نقول: لعل سعيدا رأى ذلك لمن لا يريد أن يضحي فهذا صحيح.

/// وأجيب أيضاً: بأنه ليس إذا وجب أن لا يمس الشعر والظفر بالنص الوارد في ذلك يجب أن يجتنب النساء والطيب، كما أنه إذا وجب اجتناب الجماع والطيب لم يجب بذلك اجتناب مس الشعر والظفر. فهذا الصائم فرض عليه اجتناب النساء، ولا يلزمه اجتناب الطيب ولا مس الشعر والظفر. وكذلك المعتكف، وكذا المعتدة يحرم عليها الجماع والطيب، ولا يلزمها اجتناب قص الشعر والأظفار.

/// أدلة أصحاب القول الثاني:

1 - استدلُّوا بحديث عائشة رضي الله عنها: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله (ص)، ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحلَّه الله له حتى ينحر الهدي)) (2).

/// ووجه الدلالة: أنَّ فيه دليلاً على إباحة ما قد حظره حديث أم سلمة.

/// قالوا: ومجيء حديث عائشة رضي الله عنها أحسن من مجيء حديث أم سلمة رضي الله عنها؛ لأنه جاء مجيئا متواتراً، بخلاف حديث أم سلمة رضي الله عنها فلم يجئ كذلك.

/// قالوا: وحديث أم سلمة قد تكلِّم في رفعه؛ فقيل إنه موقوف على أم سلمة رضي الله عنها.

/// ونوقش حديث عائشة: بأنه إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام في أهله فإنه يقيم حلالاً، ولا يكون محرماً بإرسال الهدي.

/// قالوا: ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقاً بين الأدلة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015