ـ[أبو مشاري]ــــــــ[22 - Sep-2010, صباحاً 09:24]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

و بعد ...

ما أجمل ما كتبه الشيخ الفقيه سلمان العودة في كتاب مقالات في المنهج، في مقاله (100% أو صفر) يريد أولئك الذين غابت الوسطية الفكرية و الإنصاف في أحكامهم سوء على الرجال أو الكتب أو الطوائف و الجماعات.

وهذه نقولات من كتاب الإمام الشوكاني -رحمه الله- من كتابه أدب الطلب و هو يشرح كيف يكون الإنصاف:

((///- فإن وطنت نفسك أيها الطالب، على الإنصاف وعدم التعصب لمذهب من المذاهب، ولا لعالم من العلماء، بل جعلت الناس جميعاً بمنزلة واحدة في كونهم منتمين إلى الشريعة، محكوماً عليهم بها لا يجدوا لأنفسهم عنها مخرجاً، ولا يستطيعون متحولاً، فضلاً عن أن يرتقوا إلى ما هو فوق ذلك من كونه يجب على أحد من الأمة العمل على رأي واحد منهم، أو يلزمه تقليده، وقبول قوله - فقد فزت بأعظم فوائد العلم، وربحت بأنفس فرائده.

ولأمر ما جعل -صلى الله عليه وآله وسلم- المنصف أعلم الناس، وإن كان مقصراً؛ فإنه أخرج الحاكم في المستدرك، وصححه مرفوعاً "أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس، وإن كان مقصراً في العمل، وإن كان يزحف على أسته".

هكذا في حفظي؛ فليراجع المستدرك؛ فانظر كيف جعل صلى الله عليه وآله وسلم المنصف أعلم الناس، وجعل ذلك هو الخصلة الموجبة للأعلمية، ولم يعتبر غيرها. ص89 - 90.

///- وبالجملة فالخاصة إذا بقي فيهم شيء من العصبية كان إرجاعهم إلى الإنصاف متيسر غير متعسر بإيراد الدليل الذي تقوم به الحجة لديهم؛ فإنهم إذا سمعوا الدليل عرفوا الحق، وإذا جادلوا وكابروا فليس ذلك عن صميم اعتقاد، ولا عن خلوص نية.

فرياضة الخاصة بإيراد الأدلة عليهم، وإقامة حجج الله، وإيضاح براهينه.

وذلك يكفي؛ فإنهم لمِاَ قد عرفوه من علوم الاجتهاد، ومارسوه من الدقائق، لا يخفى عليهم الصواب، ولا يلتبس عليهم الراجح بالمرجوح، والصحيح بالسقيم، والقوي بالضعيف، والخالص بالمغشوش. ص118 - 119.

///- والعقبة الكؤود، والطريق المستوعرة، والخطب الجليل، والعبء الثقيل-إرشادُ طبقة متوسطة بين طبقة العامة والخاصة، وهم قوم قلدوا الرجال، وتلقنوا علم الرأي ومارسوه، حتى ظنوا أنهم بذلك قد فارقوا طبقة العامة وتميزوا عنهم.

وهم لم يتميزوا في الحقيقة عنهم، ولا فارقوهم إلا بكون جهل العامة بسيطاً وجهل هؤلاء جهلاً مركباً، وأشد هؤلاء تغييراً لفطرته، وتكديراً لخلقته أكثرهم ممارسة لعلم الرأي، وأثبتهم تمسكاً بالتقليد، وأعظمهم حرصاً عيه؛ فإن الدواء قد ينجح في أحد هؤلاء في أوائل أمره، وأما بعد طول العكوف على ذلك، والشغف به والتحفظ له، فما أبعد التأثير وما أصعب القبول؛ لأن طبائعهم مازالت تزداد كثافة بازدياد تحصيل ذلك، وتستفيد غلظة وفظاظة باستفادة ذلك، وبمقدار ولوعهم بما هم فيه، وشغفهم به تكون عداوتهم للحق، ولعلم الأدلة، وللقائمين بالحجة.

ولقد شاهدنا من هذه الطبقة ما لو سردنا بعضه لاستعظمه سامعه، واستفظعه؛ فإن غالبهم لا يتصور بعد تمرنه فيما هو فيه إلا مَنْصِباً يثب عليه، أو يتيماً يشاركه في ماله، أو أرملة يخادعها عن ملكها، أو فرصةً ينتهزها عند ملك أو قاض، فيبلغ بها إلى شيء من حطام الدنيا، ولايبقى في طبائع هؤلاء شيء من نور العلم، وهدى أهله وأخلاقهم، بل هم أشبه شيء بالجبابرة، وأهل المباشرة للمظالم، ومع هذا فهم أشد خلق الله تعصباً وتعنتاً وبُعداً من الحق، ورجوعهم إلى الحق من أبعد الأمور وأصعبها؛ لأنه لم يبق في أفهامهم فضلة لتعقّل ذلك وتدبّره، بل قد صار بعضها مستغرقاً بالرأي، وبعضها مستغرقاً بالدنيا.

فإن قلتَ: فهل بقي مطمع في أهل هذه الطبقة؟ وكيف الوصول إلى إرشادهم إلى الإنصاف وإخراجهم عن التعصب؟

قلتُ: لا مطمع إلا بتوفيق الله وهدايته؛ فإنه إذا أراد أمراً يسّر أسبابه، وسهّل طرائقه، وأحسن ما يستعمله العالم مع هؤلاء ترغيبهم في العلم، وتعظيم أمره، والإكثار من مدح علوم الاجتهاد، وأن بها يعرف أهل العلم الحق من الباطل، ويميّزون الصواب من الخطأ، وأن مجرد التقليد ليس من العلم الذي ينبغي عد صاحبه من جملة أهل العلم. ص119 - 120

///- ومن آفات التعصب الماحقة لبركة العلم أن يكون طالب العلم قد قال بقول في مسألة كما يصدر ممن يفتي، أو يصنف، أو يناظر غيره، ويشتهر ذلك القول عنه، فإنه قد يصعب عليه الرجوع عنه إلى ما يخالفه، وإن علم أنه الحق، وتبين له فساد ما قاله. ص141

///- ومن الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق أن يكون المتكلم بالحق حدث السن بالنسبة إلى من يناظره، أو قليل العلم أو الشهرة في الناس، والآخر بعكس ذلك؛ فإنه قد تحمله حمية الجاهلية والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل؛ أنفةً منه عن الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سناً، أو أقل منه علماً، أو أخفى شهرةً؛ ظناً منه أن في ذلك عليه ما يحط منه، وينقص ما هو فيه.

وهذا الظن فاسد؛ فإن الحط والنقص إنما هو في التصميم على الباطل، والعلوّ والشرف في الرجوع إلى الحق بيد من كان وعلى أي وجه حصل. ص142 - 144.

///- وبالجملة فالأسباب المانعة من الإنصاف لا تخفى على الفَطِن، وفي بعضها دقّة تحتاج إلى تيقظ وتدبر، وتتفق في كثير من الحالات لأهل العلم والفهم والإنصاف، فالمعيار الذي لا يزيغ أن يكون طالب العلم مع الدليل في جميع موارده ومصادره لا يثنيه عنه شيء، ولا يحول بينه وبينه حائل. ص143

///- وبالجملة فالمجتهد على التحقيق: هو من يأخذ الأدلة الشرعية من مواطنها على الوجه الذي قدمناه، ويفرض نفسه موجوداً في زمن النبوة، وعند نزول الوحي وإن كان في آخر الزمان وكأنه لم يسبقه عالم، ولا تقدمه مجتهد.

فإن الخطابات الشرعية تتناوله كما تناولت الصحابة من غير فرق.

وحينئذ يهون الخطب، وتذهب الروعة التي نزلت بقلبه من الجمهور، وتزول الهيبة التي تداخل قلوب المقصرين. ص206))

و الله الموفق

ولا يفوتني أن أذكر أن ممن قدم للشيخ سلمان العودة كتابه السابق:

1 - الشيخ عبد الله بن جبرين - رحمه الله-.

2 - الشيخ عبد الله بن منيع.

3 - الشيخ عبد الله بن بيه.

ثم انضم إليهم في "خلاصة افعل ولا حرج":

4 - الشيخ القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015