وصلت رسالتكم عبر البريد الإلكتروني وصلكم الله بطاعته، ونرجو أن نتواصل على خير.
بالنسبة للأناشيد الإسلامية الأصل فيها الإباحة إلا أن تكون مصحوبة بآلات العزف، لكن يعتدل الإنسان في سماعها بحيث لا تستغرق وقته، إنما يسمعها في السفر أو في السيارة أو لتجديد النشاط، أو ما شابه ذلك من المقاصد الحسنة.
ومن نافلة القول أن الأناشيد إذا كانت مشتملة على معانٍ رديئة أو أفكار فاسدة فهي مما ينبغي حماية الإذن من سماعه. فتلخص من ذلك ثلاثة ضوابط:
أولها: ألا تشتمل على صوت محظور.
ثانيها: ألا تشتمل على معنى محظور.
ثالثها: ألا تغلب على الإنسان وتأخذ جل وقته وهمه، ولهذا بوب البخاري" باب من كان الغالب عليه الشعر" ثم روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً وصديداً خير له من أن يمتلئ شعراً، وهذا محمول على أحد معنيين:
(1) إما أن يكون المقصود الشعر الرديء من مفاخرات الجاهلية وغزلها وهزلها.
(2) أو أن يكون المراد الانشغال بالشعر والانهماك فيه حتى يمتلء من جوفه وأرجح أن يكون المقصود مجموع الأمرين فلا يحسن بالمرء أن يملأ حياته برديء الشعر، وإلا ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للشريد بن سويد: هل معك من شعر أمية بن الصلت شيء؟ قال نعم فأنشده مائة قافية.
وقد كان الصحابة يتناشدون الأشعار، ويرددونها في المناسبات، في الجهاد، ووقت بناء المسجد, والسفر، وما حديث (رويدك يا أنجشة .. ) وحديث (نحن الذين بايعوا محمداً .. ) وحديث (اللهم إن العيش عيش الآخرة .. ) عنا ببعيد .. وكلها في الصحيح.
وتفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-الشيخ محمد الخضيري
السؤال
نحن مجموعة نعمل في مجال المسرح للأطفال ونقدم برنامجاً هادفاً يحضر لدينا في المنتزه أو موقع لمسرح الأطفال مع ذويهم الأب والأم ونعمل على فصل الرجال عن النساء وتقديم الأطفال في الكراسي الأمامية ويلبس بعض الشباب ملابس تنكرية (دمى) على شكل ثعلب أو دب أو خيارة أو برتقالة- والسؤال: هل التمثيل ولبس مثل هذه الملابس جائز؟ وهل مصاحبة الدف للأناشيد جائز؟ نرجو الإجابة وفقكم الله لكل خير.
الجواب
إذا كان ما تقومون به في المسرح برنامجاً هادفاً يستفيد منه الأطفال، وليس في هذا المكان اختلاط بين الرجال والنساء، فليس في هذا العمل بأس، غير أن التشبه بالحيوانات لا ينبغي أن يقع من المسلم لما فيه من إهانة للنفس التي كرمها الله تعالى بالعقل، ومحاكاة البهائم والحيوانات لم ترد في القرآن والسنة إلا في مقام الذم، وإذا كانت دمى هذه الحيوانات مجسمة فإنها لا تجوز لأنها تدخل في التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه، وأما دمى الجمادات فلا بأس بلبسها واستخدامها، وأما مصاحبة الدف للأناشيد فلا يجوز بل يكتفي بأصوات المنشدين، ويمكن أن يضفي عليها بعض المؤثرات الصوتية من غير الموسيقى، والدف جاء جوازه في وليمة النكاح؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:"فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح" رواه النسائي (3369) وأحمد (15451) والترمذي (1088) وحسنه فيقتصر على ما جاء به النص.
-الشيخ أحمد القاضي
قد كثر في الآونة الأخيرة إصدار بعض الأناشيد المسماة (أناشيد إسلامية) تؤدى بأداء يشبه أداء الأغاني المحرمة، وتكون مصحوبة ببعض المؤثرات الصوتية المشابهة للموسيقى! وتتضمن كلمات غير هادفة. فما حكم أدائها، إصدارها، وسماعها؟ وما الضوابط المعتبرة في الإنشاد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا اللون من الأناشيد الموصوفة في السؤال أعلاه، لا يصح أن يسمى: (أناشيد إسلامية) بل هي أقرب إلى أن تلحق بالسماع المحرم، ومشابهة الصوفية. فلا يجوز أداؤها على النحو المذكور، ولا سماعها، ولا تداولها.
وأما الضوابط التي تجب مراعاتها في الإنشاد المباح:
أولاً: ألا يعتقد المنشد أن فعله هذا عبادة، فإنه لا يتعبد لله إلا بما شرع. وغاية ما يقال، إذا سلم من المحاذير، أنه مباح.
ثانياً: أن يكون الحامل له عليه طرد السآمة والملل، واستجلاب النشاط، كما يصنع الحرفيون في البناء، والحفر، أو المسافرون لقطع مراحل الطريق، وما شابه ذلك. ولا يكون ديدناً للإنسان يهدر فيه وقته، ويدمن عليه.
¥