إذا استغرقت الفروض جميع المال , ولم يبق للجد شيء , فيسقط الإخوة , ويفرض للجد السدس , وتعول المسألة بقدر السدس , ويزاد في عول المسألة إذا احتيج إلى ذلك , وكذا لو بقي بعد الفروض أقل من السدس , فيسقط الإخوة , ويكمَّل للجد سدسُه , وتعول المسألة , ويستثنى من سقوط الإخوة الأختُ في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى , ولا يسقط الجد , ولا ينقص عن السدس بغير عول بحال , والله تعالى أعلم.
أمثلة على الفائدة الثالثة:
لو هلكت امرأة عن: زوج , بنتين , جد , إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم كالآت:
أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر:
للزوج الربع ثلاثةُ أسهم
لللبنتين الثلثان ثمانيةُ أسهم
يبقى للجد سهم واحد وهو أقل من السدس ولا ينزل عن السدس بحال بغير عول ولهذا نفرضه له , فيكون له سهمان , وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر , ويسقط الإخوة حينئذ.
المثال الثاني:
لو هلكت امرأة عن: زوج , بنت , ابن , أم , جد , أخ شقيق , فنصيب كل منهم كالآتِ:
أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر:
للزوج الربع ثلاثة أسهم
للبنت النصف ستة أسهم
لبنت الابن السدس سهمان
للأم السدس سهمان
تعول المسألة إلى ثلاثة عشر , وبطبيعة الحال لن يبقى للجد شيءٌ والحالة هذه , وهو كما ذكرنا لا يسقط بأي حال من الأحوال , فنفرض له السدس , وهما سهمان , فتعول المسألة مرة أخرى إلى خمسة عشر بعد عولها الأول إلى ثلاثة عشر , وبلا شك يسقط الإخوة لما علم.
الفائدة الرابعة:
إذا لم يبق بعد الفروض إلا السدس فقط , فيسقط الإخوة , ويأخذ السدس المتبقي الجدُّ , إلا في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى.
مثال على هذه الفائدة:
لو هلك رجل عن: بنت , بنت ابن , جدة , جد , أخ شقيق , فيكون نصيبهم كالآتِ:
أصل المسألة من ستة:
للبنت النصف ثلاثةُ أسهم
لبنت الابن السدس سهم واحد
للجدة السدس سهم واحد
يبقى سهم واحد وهو السدس نفرضه للجد , وبطبيعة الحال يسقط الإخوة , فاقنع بإيضاحي عن استفهامي , والله تعالى أعلم.
المسألة الأكدرية:
قال الرحبي رحمه الله تعالى:
والأخت لا فرض مع الجد لها * فيما عدا مسألة كملها
زوج وأم وهما تمامها * فاعلم فخير أم علامها
تعرف ياصاح بالأكدرية * وهي بأن تعرفها حَريَّة
فيفرض النصف لها والسدس له * حتى تعول بالفروض المجملة
ثم يعودان إلى المقاسمة * كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه
أركانها وقسمتها: أن يجتمع زوج , وأم , وجد , وأخت لغير أم , فنقسم المسألة كالآتِ:
1 - نعطي أصحاب الفروض فروضهم.
2 - يفرض للجد السدس وهو المتبقي بعد ذوي الفروض , ونفرض للأخت لغير أم النصف , فتعول المسألة.
3 - نجمع سهام الجد والأخت , ثم نقسمها بينهما , للذكر مثل حظ الأنثيين , إذ الجد معها كالأخ , ترث معه عصبة بالغير.
4 - نصحح المسألة , وذلك بضرب عدد الرؤوس (3) في عول المسألة (9) ليخرج المصح (27) , ثم نضرب كامل عدد الرؤوس في سهام الورثة , فيأخذ الجد ضعف نصيب الأخت لغير أم , والله تعالى أعلم.
الحالة الثانية من حالات اجتماع الجد مع الإخوة:
أن يكون مع الجد إخوة من الصنفين , أشقاء ولأب , ذكورا كانوا أم إناثا , وسواء كان معهم
صاحب فرض أم لم يكن معهم , فهنا نفرق في توريثهم بين الأمور التالية:
الأمر الأول: أن يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة لأب في تكميل مثلي الجد أو تكميل أقل من مثليه , وضابطها: أن يكون الباقي بعد أصحاب الفروض أكثر من الربع , ويكون الإخوة الأشقاء أقل من مثلي الجد , وتسمى بـ (المعادَّة) , لأن الأشقاء يعادون الجد بالإخوة لأب إذا احتاجوا إليهم , فإذا أخذ الجد نصيبه , رجع الإخوة الأشقاء على أولاد الأب فأخذوا ما بأيديهم , وإن كان الموجود شقيقة واحدة , أخذت كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب.
ولقسمة المعادة نتبع الخطوات الآتية:
1 - نقسم المسألة على الورثة.
2 - يعد الإخوة لأب بمنزلة الإخوة الأشقاء , لا تحادهم في الإخوَّة من الأب , فيدخلون مع الإخوة الأشقاء في مزاحمة الجد.
3 - إذا أخذ الإخوة الأشقاء نصيبهم , يخرج الإخوة لأب من التركة و لا يأخذون شيئا , ويرجع نصيبُهم إلى الإخو الأشقاء , إلا إذا كان الموجود شقيقةً واحدةً , فإنها تأخذ كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب , يقتسمونه بينهم , كما في المسائل الزيدية الشهيرة الآتية إن شاء الله تعالى.
مثال على المعادة:
لو هلك عن: جد , أخ شقيق , أخ لأب , فيكون نصيبهم كالآتِ:
أصل المسألة من ثلاثة عدد رؤوس الجد مع الأخوين لتعين المقاسمة هنا للجد:
للجد سهم واحد
يبقى سهمان يأخذ الأخ الشقيق سهما واحدا ويرجع بالسهم الآخر على الأخ لأب فيأخذه منه لأنه في الأصل يسقط به , فانظر كيف استطاع الأخ الشقيق أن يضر بالجد بِعدِّ الأخ لأب معه , مع أنه أصالةً لا يرث معه , وهذا من غرائب العلم , فسبحان الله الذي وسع علمُه كل شيء لا تخفى عليه خافية , والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم.
أكتفي بهذا القدر وأكمل في وقت لا حق إن شاء الله تعالى.
وفقني الله تعالى وإياكم أحبتي!