ـ[عبدالرحيم بن علي الجزائري]ــــــــ[20 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 10:07]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع والأخير
المبحث الرابع: مسائل متفرقة:
المسألة الأولى: هل يصح الجمع بين المغرب والعشاء إذا وُجد المطر بعد الشروع في صلاة المغرب أو بعد السلام منها؟
هذه المسألة مبنية على مسألة نية الجمع هل تُشترط قبل الإحرام بالأولى أم لا يُشترط ذلك؟
وقد تقدمت هذه المسألة، وبيَّنَّا أن المالكية لا يشترطون أن تكون نية الجمع قبل الإحرام بالأولى، فلو نوى - عندهم - الجمع أثناء صلاة المغرب أو بعد الفراغ منها، صحَّ الجمع، وهو ظاهر مذهب المدونة.
وأما عند الشافعية فإنهم يشترطون أن تكون نية الجمع قبل الإحرام بالأولى أو في أثنائها قبل الفراغ منها.
والصحيح كما تقدم هو مذهب المالكية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين كما في "الشرح الممتع" (4/ 570): (فلو لم ينزل المطر مثلا إلا في أثناء الصلاة فإنه يصح الجمع على الصحيح، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى، أي: كانت السماء مغيمة ولم ينزل المطر، وبعد ان انتهت الصلاة الأولى نزل المطر فالصحيح أن الجمع جائز بناء على هذا القول الراجح).انتهى
المسألة الثانية: هل يصح الجمع بين المغرب والعشاء إا توقف المطر بعد صلاة المغرب وقبل الشروع في العشاء؟
- ذهب أبو محمد عبد الحق من المالكية إلى جواز الجمع في هذه الحالة، وقال: لا يمنع من الجمع إذ لا يُؤمن من عودة المطر.
- وذهب المازري من المالكية أيضا إلى التفصيل، فقال: (والأولى عندي مراعاة شاهد الحال، فإن كفَّ المطر كفا ظهر معه من الصحو ما يُؤمن معه من عودة المطر فإنهم لا يجمعون، وكثيرا ما يقلع المطر إقلاعا يغلب على الظن معه أنه لا يعود عن قرب).
المسألة الثالثة: هل يجوز الجمع لمن لم يتأذَّ بالمطر، كأن يكون المسجد قريبا من داره؟
سئل الإمام مالك عن القوم يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد، إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته، وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك، يدخل منزله مكانه، ومنهم البعيد المنزل من المسجد، أترى أن يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر؟
فقال: (ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد فهم سواء يجمعون. قيل: ماذا؟ فقال: إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد).
وقال محمد بن رشد: (وهذا كما قال، لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي على من بَعُد دخل معهم من قَرُب، إذ لا يصح لهم أن ينفردوا دونهم، فيُصلوا كل صلاة في وقتها جماعة، لما في ذلك من تفريق الجماعة، ولا أن يتركوا الصلاة في جماعة).
المسألة الرابعة: هل يجوز الجمع بعد جمع الإمام الراتب؟
قال الشيخ علي العدوي في "شرحه لمختصر خليل": (والحاصل أنه إذا وجدهم فرغوا فلا يجوز أن يجمع لنفسه ولا مع جماعة بإمام، لأن فيه إعادة جماعة بعد الراتب).
المسألة الخامسة: رجل صلى في بيته المغرب أو في مسجد آخر، ثم جاء إلى المسجد فوجدهم قد صلوا العشاء، فهل يصلي العشاء جمعا مع المغرب أو لا؟
جاء في المدونة (1/ 143): (وقال مالك فيمن صلى في بيته المغرب في ليلة المطر فجاء المسجد فوجد القوم قد صلوا العشاء الآخرة، فأراد أن يصلي العشاء، قال: لا أرى أن يصلي العشاء، وإنما جمع الناس للرفق بهم وهذا لم يُصل معهم، فأرى أن يؤخر العشاء حتى يغيب الشفق ثم يصلي بعد مغيب الشفق).
المسألة السادسة: يُجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين، ولا يُشرع أن يُؤذَّن في وقت الثانية.
وبهذا نأتي على نهاية هذا البحث المتواضع فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله على ذلك.
كما أشكر لكم حسن متابعتكم لهذه الدروس وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل ما قلناه وما كتبناه زادا لحسن المصير إليه وعتادا ليُمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.