الوقفة الرابعة: أن كثيراً من المجيزين قد? أحتجوا بكون الموضوع محل خلاف وولى الأمر هو من يرفع الخلاف في مثل هذه الحالة. وقد أجاب عبدالكريم الخضير على هذه الشبهة في معرض رده على سؤال حول المسعى، يقول: " وبعضهم يقول حُكم الحاكم يرفع الخِلاف، والمشايخ اختلفوا وولي الأمر رأى أن الرجحان مع من يجيز، وأحضر شهود يشهدون أن المسعى أعرض من المسعى القائم، ورأى ولي الأمر، ولا يشك يعني في إرادة المصلحة في مثل هذا؛ لكن الإرادة والنيَة وحدها لا تكفي؛ بل لا بُد من الصدور عن أقوال أهل العلم؛ لأن العبادات محضة ما تخضع للاجتهاد" (12).
الوقفة الخامسة: تحيز وسائل الإعلام لرأي المجيزين وعدم? تحقيقهم لأصول المهنة الإعلامية التي من أهمها الحيادية. بل وصل الأمر بهم بأن استكتبوا علماء ومفكرين كثر ولم ينشروا إلى لمن أجاز التوسعة! وهذا والله عين الكذب وخداع القارئ الذي حجب عنه الجزء الآخر من الحقيقة. ومما يؤسف له أن بعض المواقع الإسلامية قد خصصت ملحقاً خاصاً لمناقشة توسعة المسعى ولم تذكر سوى أقوال المجيزين!! وإن المتابع لوسائل الإعلام يجد التهميش الواضح والتعتيم الكامل لفتاوى العلماء الكبار المانعين من التوسعة، مما جعل عامة الناس يحسبون أن الحق في الموضوع مع المجيزين وأن المانعين رأيهم شاذ وغير معتبر.
الوقفة الأخيرة: إنه لمن? المؤسف أن يتصدر للفتوى في النوازل طلبة العلم الصغار والمتوسطين مع وجود العلماء الكبار، وهذا لعمري هو عين الفتنة ولو أن الناس صدروا عن علمائهم الكبار لما صار الخلاف مسرحاً للنيل من العلماء والتخبط في الفتوى الذي يفرق الأمة ويشتتها؛ فعندما يهمش الكبار يحصل البلاء والإنحراف عن الصراط المستقيم!
وإنه مما يؤسف له أن الذي يحصل من التخبط وتهميش العلماء الكبار الراسخين في العلم ومحاولة استبدالهم بغيرهم ممن هو اقل منهم أو استبدالهم بعلماء من خارج البلاد لهو فتنة عظيمة تنال من الدين وأهله وتسعى لتشويه صورة الكبار واهدار مكانتهم عند الناس، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف: من الآية 21) أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ علماءنا من كل سوء وأن يثبتهم على الحق وأن يريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه، كما أسأله تعالى أن يعيينا على الذب عن علماءنا واقتفاء أثرهم إنه سميع مجيب.