ـ[شريف شلبي]ــــــــ[27 - Jul-2010, صباحاً 10:48]ـ

سيدي أبي فهر .... وفيك بارك الله

الأخ العزيز صدى الذكريات:

كلام الله أعظم من أن يحاط به، وسيبقى الى يوم القيامة نبعاً متجددا للعلم، ومصدراً نقياً للهدى، يتعلم منه كل جيل ويفتح الله لكل عالم متفكر متدبر فيه، لا تنتهي عجائبه ولا بيانه لكل عصر، وسيأتي مفسرون يخرجون منه ما لم يخرجه غيرهم مما يحتاجونه في زمانهم وظروفهم وأحوالهم المتجددة والمتغيرة

ده كلام الرب عز وجل يا أخي، وما قدروا الله حق قدره

أرأيت كيف هدى الله عمر بن الخطاب بآية آل عمران حين أحدثت فيه وفاة النبي ما أحدثت وأخرجته عن توازنه وطبيعته؟

ألم يكن هو والمسلمين من أصحاب النبي يتلونها قبل ذلك بل ويحفظونها؟ فما الجديد الذي علموه منها؟؟

وما معنى ذكر الله عز وجل لعلة انزاله الكتاب حين قال

" كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته "

ـ[وادي الذكريات]ــــــــ[28 - Sep-2010, مساء 11:28]ـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

قال تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ".

ومعلوم أنه قد بلغ الرسالة كما أمر ولم يكتم منها شيئاً، فإن كتمان ما أنزله الله إليه يناقض موجب الرسالة كما أن الكذب يناقض موجب الرسالة، ومن المعلوم في دين المسلمين أنه معصوم من الكتمان لشيء من الرسالة كما أنه معصوم من الكذب فيها، والأمة تشهد له بأنه بلغ الرسالة كما أمره الله، وبين ما أنزل إليه من ربه، وقد أخبر الله بأنه قد أكمل الدين، وإنما كمل بما بلغه إذ الدين لم يعرف إلا بتبليغه فعلم أنه بلغ جميع الدين الذي شرعه الله لعباده كما قال صلى الله عليه وسلم: " تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " وقال: " ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، وما من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به ".

وقال أبو ذر: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علماً.

فإذا تبين هذا فقد صح ووجب على كل مسلم تصديقه فيما أخبر به عن الله تعالى من أسماء وصفاته مما جاء في القرآن وفي السنة الثابتة عنه كما كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الذي رضي الله عنهم ورضوا عنه فإن هؤلاء الذين تلقوا عنه القرآن والسنة وكانوا يتلقون عنه ما في ذلك من العلم والعمل كما قال أبو عبد الرحمن السلمي لقد حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن كعثمان بن عفان وغيره أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً، وقد قام عبد الله بن عمر وهو من أصاغر الصحابة في تعلم البقرة ثماني سنين وإنما ذلك لأجل الفهم والمعرفة وهذا معلوم من وجوه: أحدها: أن العادة المطردة التي جبل الله عليها بني آدم توجب اعتناءهم بالقرآن المنزل عليهم لفظاً ومعنى، بل أن يكون اعتناؤهم بالمعنى أوكد، فإنه قد علم أنه من قرأ في الطب أو الحساب أو النحو أو الفقه أو غير ذلك فإنه لا بد أن يكون راغباً في فهمه وتصور معانيه، فكيف من قرأ كتاب الله تعالى المنزل إليهم الذي به هداهم الله وبه عرفهم الحق والباطل والخير والشر والهدى والضلال والرشاد والغي؟ فمن المعلوم أن رغبتهم في فهمه وتصور معانيه أعظم الرغبات بل إذا سمع المتعلم من العالم حديثاً فإنه يرغب في فهمه فكيف بمن يسمعون كلام الله من المبلغ عنه، بل ومن المعلوم أن رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعرفهم معاني القرآن أعظم من رغبته في تعرفهم حروفه، فإن معرفة الحروف بدون المعاني لا تحصل المقصود إذا اللفظ إنما يراد للمعنى.

الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قد حضهم على تدبره وتعقله وإتباعه في غير موضع كما قال تعالى: " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ".

وقال تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ".

وقال تعالى: " أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ".

وقال تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً " فإذا كان قد حض الكفار والمنافقين على تدبره علم أن معانيه مما يمكن الكفار والمنافقين على تدبره وعلم أن معانيه مما يمكن فهمها ومعرفتها فكيف لا يكون ذلك للمؤمنين، وهذا يتبين أن معانيه كانت معروفة بينة لهم))

طور بواسطة نورين ميديا © 2015