والقُوَّةُ وَالضَّعْفُ في السَّبَبِ يَتَفَاضَلُ، فأَقْوَاهُ مَا كان لَفْظِيًّا، ثُمَّ أَقْوَى اللَّفْظِيِّ مَا كان سَاكِنًا أَوْ مُتَّصِلا، وأقْوَى السَّاكِنِ مَا كان لازِمًا، وأضْعَفُهُ مَا كان عَارِضًا، وَقَدْ يَتَفَاضَلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لُزُومًا وَعُرُوضًا، فأقْوَاهُ مَا كان مُدْغَمًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَتْلُو السَّاكِنَ العَارِضَ مَا كان مُنْفَصِلا، ويَتْلُوهُ مَا تَقَدَّمَ الهَمْزُ فِيه على حَرْفِ المَدِّ، وهُوَ أضْعَفُها.
وإنَّمَا قُلْنَا: اللَّفْظِيُّ أَقْوَى مِنَ المَعْنَوِيِّ لإجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ، وكَانَ السَّاكِنُ أقْوَى مِنَ الهَمْزِ؛ لأنَّ المَدَّ فِيهِ يَقُومُ مَقَامَ الحَرَكَةِ، فلا يتمكَّنُ مِنَ النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ بِحَقِّهِ إلاَّ بِالمَدِّ؛ وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ الجُمْهُورُ على مَدِّهِ قَدْرًا وَاحِدًا، وكَانَ أَقْوَى مِنَ المُتَّصِلِ لِذَلِكَ، وكَانَ المُتَّصِلُ أقْوَى مِنَ المُنْفَصِلِ لإجْمَاعِهِمْ على مَدِّهِ، وإِنِ اخْتَلَفُوا في قَدْرِه، وَلاخْتِلافِهِمْ في مَدِّ المُنْفَصِلِ وَقَصْرِه، وكَانَ المُنْفَصِلُ أقْوَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِيهِ الهَمْزُ لإجْمَاعِ مَنِ اخْتَلَفَ في المَدِّ بَعْدَ الهَمْزِ على مَدِّ المُنْفَصِل.
فمَتَى اجْتَمَعَ الشَّرْطُ والسَّبَبُ مَعَ اللُّزُومِ والقُوَّةِ لَزِمَ المَدُّ وَوَجَبَ إِجْمَاعًا، وَمَتَى تَخَلَّفَ أحَدُهُمَا أوِ اجْتَمَعَا ضَعِيفَيْنِ، أَوْ غُيِّرَ الشَّرْطُ أوْ عَرَضَ وَلَمْ يَقْوَ السَّبَبُ - امْتَنَعَ المَدُّ إِجْمَاعًا.
ومَتَى ضَعُفَ أَحَدُهُمَا، أوْ عَرَضَ السَّبَبُ، أوْ غُيِّرَ - جَازَ المَدُّ وعَدَمُهُ على خِلافٍ بَيْنِهِمْ في ذَلِكَ كَما سَيَأْتي مُفَصَّلاً.
ومَتَى اجْتَمَعَ سَبَبَانِ عُمِلَ بِأقْوَاهُما، وأُلْغِيَ أضْعَفُهُما إجْمَاعًا، وهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الجَعْبَرِيِّ: إنَّ القَوِيَّ يَنْسَخُ حُكْمَ الضَّعِيفِ.
ويَتَخَرَّجُ على هَذِهِ القَوَاعِدِ مَسَائِلُ.))).
ثم قال في المسألة الثالثة:
(((لا يَجُوزُ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الأزْرَقِ مَدُّ نَحْوِ (أَأَلِدُ)، (أَأَمِنْتُمْ مَنْ)، و (جَاءَ أَجَلُهُمْ)، و (السَّمَاءِ إِلَى)، (وَأَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ) حَالَةَ إِبْدَالِ الهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ حَرْفَ مَدٍّ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ مَدُّ نَحْوِ (آمَنُوا، و إِيمَانٌ، و أُوتِيَ)؛ لِعُرُوضِ حَرْفِ المَدِّ بِالإِبْدَالِ، وضَعْفِ السَّبَبِ لِتَقَدُّمِه على الشَّرْطِ، وقِيلَ: لِلتَّكَافُؤِ؛ وَذَلِكَ أنَّ إِبْدَالَهُ على غَيْرِ الأصْلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ على غَيْرِ قِيَاسٍ، والمَدّ أيْضًا غَيْرُ الأَصْلِ، فكَافَأَ القَصْرَ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ فَلَمْ يُمَدَّ.
ويَرِدُ على هَذَا طَرْدًا نَحْوُ (مَلْجَأَ) فإِنَّ إِبْدَالَ أَلِفِهِ على الأَصْلِ وَقَصْرهُ إجْمَاعٌ، ويَرِدُ عَلَيْهِ عَكْسًا نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ، و جَاءَ أَمْرُنَا) فَإِنَّ إِبْدَالَ أَلِفِهِ على غَيْرِ الأَصْلِ وَمَدّهُ إِجْمَاعٌ.
فالأَوْلَى أنْ يُقَال: إنَّ مَنْعَ مَدِّهِ مِنْ ضَعْفِ سَبَبِهِ لِيَدْخُلَ نَحْوُ (مَلْجَأ) لِضَعْفِ السَّبَبِ، ويَخْرُجُ نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) لِقُوَّتِه.))).
كما أفيدك أنه عند المغاربة يمدون لورش من طريق الأزرق هذه الهمزة الثانية - كما أخبرك شيخك أيضًا - ومنهم صاحب كتاب "إتمام الفارق بقراءة نافع" قال [ص 24]:
(((والمشهور عن ورش إبدال الثانية من المفتوحتين ألفًا، ويشبعه إذا كان بعده موجب إشباع ...... ويوسطه إذا لم يكن بعده موجب الإشباع نحو أالد وأامنتم، وهذا هو المشهور، وهو رواية الأزرق خلافًا لمن منع توسط نحو أالد لعروض السبب وضعفه))).
وهذه المسألة كنت عرضتها في هذا المجلس العلمي على الرابط:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=19467 (http://majles.alukah.net/showthread.php?t=19467)
وأيضا:
http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=109 (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=109)
ـ[ابو يونس المالكي]ــــــــ[17 - Jul-2010, مساء 02:35]ـ
أشكر الشيخ المليجي على هذه الإفادات الطيبة
وظن به خيرا وسامح نسيجه بالإغضاء والحسنى وإن كان هلهلا